سورة ص · الآية ٤٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: { واذكر } في هذا الكتاب ذي الذكر { عبدنآ أيوب } بأحسن الذكر، وأثن عليه بأحسن الثناء، حين أصابه الضر، فصبر على ضره، فلم يشتك لغير ربه، ولا لجأ إلا إليه. ف { نادى ربه } داعيا، وإليه لا إلى غيره شاكيا، فقال: رب { أني مسني الشيطان بنصب وعذاب } أي: بأمر مشق متعب معذب، وكان سلط على جسده فنفخ فيه حتى تقرح، ثم تقيح بعد ذلك واشتد به الأمر، وكذلك هلك أهله وماله. فقيل له: { اركض برجلك } أي: اضرب الأرض بها، لينبع لك منها عين تغتسل منها وتشرب، فيذهب عنك الضر والأذى، ففعل ذلك، فذهب عنه الضر، وشفاه الله تعالى. { ووهبنا له أهله } قيل: إن الله تعالى أحياهم له { ومثلهم معهم } في الدنيا، وأغناه الله، وأعطاه مالا عظيما { رحمة منا } بعبدنا أيوب، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ثوابا عاجلا وآجلا. { وذكرى لأولي الألباب } أي: وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ويعتبروا، فيعلموا أن من صبر على الضر، أن الله تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا، ويستجيب دعاءه إذا دعاه. { وخذ بيدك ضغثا } أي حزمة شماريخ { فاضرب به ولا تحنث }. قال المفسرون: وكان في مرضه وضره قد غضب على زوجته في بعض الأمور، فحلف: لئن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة، فلما شفاه الله، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه، رحمها الله ورحمه، فأفتاه أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة، فيبر في يمينه. { إنا وجدناه } أي: أيوب { صابرا } أي: ابتليناه بالضر العظيم، فصبر لوجه الله تعالى. { نعم العبد } الذي كمل مراتب العبودية، في حال السراء والضراء، والشدة والرخاء. { إنه أواب } أي: كثير الرجوع إلى الله، في مطالبه الدينية والدنيوية، كثير الذكر لربه والدعاء، والمحبة والتأله.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ٤١–٤٤) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… أندران أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى فاض. هذا لفظ ابن جرير رحمه الله (7) وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا (8) أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحثو في ثوبه فناداه ربه (9) يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب ولكن لا غنى بي عن بركتك". انفرد بإخراجه البخاري من حديث عبد الرزاق به (10) ولهذا قال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} قال الحسن وقتادة: أحياهم الله تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم. وقوله: {رحمة منا} أي: به على صبره وثباته وإنابته وتواضعه واستكانته {وذكرى لأولي الألباب} أي: لذوي العقول ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج والمخرج والراحة.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٧٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/١٠٨) ↗التحرير والتنوير
ووصفه ب بارد إيماء إلى أن به زوال ما بأيوب من الحمى من القروح. قال النبيء صلى الله عليه وسلم: «الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء» ، أي نافع شاف، وبالتنوين استغني عن وصف شراب إذ من المعلوم أن الماء شراب فلولا إرادة التعظيم بالتنوين لكان الإخبار عن الماء بأنه شراب إخبارا بأمر معلوم، ومرجع تعظيم شراب إلى كونه عظيما لأيوب وهو شفاء ما به من مرض. [43] 43] ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب (43) اقتصار أيوب في دعائه على التعريض بإزالة النصب والعذاب يشعر بأنه لم يصب بغير الضر في بدنه. ويحتمل أن يكون قد أصابه تلف المال وهلاك العيال كما جاء في كتاب «أيوب» من كتب اليهود فيكون اقتصاره على النصب والعذاب في دعائه لأن في هلاك الأهل والمال نصبا وعذابا للنفس. ولم يتقدم في هذه الآية ولا في آية سورة الأنبياء أن أيوب رزىء أهله فيجوز أن يكون معنى ووهبنا له أهله ومثلهم معهم أن الله أبقى له أهله فلم يصب فيهم بما يكره وزاده بنين وحفدة. ويكون فعل وهبنا مستعملا في حقيقته ومجازه. ويؤيد هذا المحمل وقوع كلمة معهم عقب كلمة ومثلهم فإن (مع) تشعر بأن الموهوب لاحق بأهله ومزيد فيهم فليس في الآية تقدير مضاف في قوله: ووهبنا له أهله. وليس في الأخبار الصحيحة ما يخالف هذا إلا أقوالا عن المفسرين ناشئة عن أفهام مختلفة. ويحتمل أن يكون مما أصابه أنه هلك وأولاده في مدة ضره كما جاء في كتاب «أيوب» من كتب اليهود وأقوال بعض السلف من المفسرين فيتعين تقدير مضاف، أي وهبنا له عوض أهله. وألفاظ الآية تنبو عن هذا الوجه الثاني.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٧١) ↗