البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ١٥

﴿وَمَا يَنْظُرُ هَٰؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يحذرهم تعالى أن يفعل بهم ما فعل بالأمم من قبلهم، الذين كانوا أعظم قوة منهم وتحزبا على الباطل، { قوم نوح وعاد } قوم هود { وفرعون ذو الأوتاد } أى: الجنود العظيمة، والقوة الهائلة. { وثمود } قوم صالح، { وقوم لوط وأصحاب لئيكة } أي: الأشجار والبساتين الملتفة، وهم قوم شعيب، { أولئك الأحزاب } الذين اجتمعوا بقوتهم وعددهم وعددهم على رد الحق، فلم تغن عنهم شيئا. { إن كل } من هؤلاء { إلا كذب الرسل فحق } عليهم { عقاب } الله، وهؤلاء ما الذي يطهرهم ويزكيهم، أن لا يصيبهم ما أصاب أولئك. فلينتظروا { صيحة واحدة ما لها من فواق } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ١٢–١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقيل: سألوا تعجيل نصيبهم من الجنة إن كانت موجودة أن يلقوا (1) ذاك في الدنيا. وإنما خرج هذا منهم مخرج الاستبعاد والتكذيب. وقال ابن جرير: سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر في الدنيا وهذا الذي قاله جيد، وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد والله أعلم. ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الاستهزاء والاستبعاد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر (2) والظفر. يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود عليه السلام: أنه كان ذا أيد والأيد: القوة في العلم والعمل. قال [ابن عباس] (1) وابن زيد والسدي: الأيد: القوة وقرأ ابن زيد: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] وقال مجاهد: الأيد: القوة في الطاعة. وقال قتادة: أعطي داود [عليه السلام] (2) قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وقد ذكر لنا أنه عليه السلام كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر. وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى" (3) وإنه كان أوابا، وهو الرجاع إلى الله عز وجل في جميع أموره وشئونه. وقوله: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق} أي: إنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار، كما قال تعالى: {يا جبال أوبي معه والطير} [سبأ: 10] وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا تستطيع الذهاب بل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له. قال (4) ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الكريم عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لتلك الصيحة من فيقة، يعني من فتور ولا انقطاع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٣) ↗

التحرير والتنوير

فأنتج ذلك التسجيل استحقاقهم عذاب الله في قوله: فحق عقاب، أي عقابي، فحذفت ياء المتكلم للرعاية على الفاصلة وأبقيت الكسرة في حالة الوصل. وحق: تحقق، أي كان حقا، لأنه اقتضاه عظيم جرمهم. والعقاب: هو ما حل بكل أمة منهم من العذاب وهو الغرق والتمزيق بالريح، والغرق أيضا، والصيحة، والخسف، وعذاب يوم الظلة. وفي هذا تعريض بالتهديد لمشركي قريش بعذاب مثل عذاب أولئك لاتحادهم في موجبه. [15] 15] وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (15) لما أشعر قوله: فحق عقاب [ص: 14] بتهديد مشركي قريش بعذاب ينتظرهم جريا على سنة الله في جزاء المكذبين رسله، عطف على جملة الإخبار عن حلول العذاب بالأحزاب السابقين جملة توعد بعذاب الذين ماثلوهم في التكذيب. وهؤلاء إشارة إلى كفار قريش لأن تجدد دعوتهم ووعيدهم وتكذيبهم يوما فيوما جعلهم كالحاضرين فكانت الإشارة مفهوما منها أنها إليهم، وقد تتبعت اصطلاح القرآن فوجدته إذا استعمل هؤلاء ولم يكن معه مشار إليه مذكور: أنه يريد به المشركين من أهل مكة كما نبهت عليه فيما مضى غير مرة. وينظر مشتق من النظر بمعنى الانتظار قال تعالى: هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة [الأنعام: 158] ، أي ما ينتظر المشركون إلا صيحة واحدة، وهذا كقوله تعالى: فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم [يونس: 102] . والمتبادر من الآية أنها تهديد لهم بصيحة صاعقة ونحوها كصيحة ثمود أو صيحة النفخ في الصور التي يقع عندها البعث للجزاء، ولكن ما سبق ذكره آنفا من أن قوله تعالى: جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب [ص: 11] إيماء إلى بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن معانديه سيهزمون ويعمل فيهم السيف يوم بدر، يقتضي أن الصيحة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٢٣) ↗