البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ١٦

﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * اصبر على ما يقولون }. أي: قال هؤلاء المكذبون، من جهلهم ومعاندتهم الحق، مستعجلين للعذاب: { ربنا عجل لنا قطنا } أي: قسطنا وما قسم لنا من العذاب عاجلا { قبل يوم الحساب } ولجوا في هذا القول، وزعموا أنك يا محمد، إن كنت صادقا، فعلامة صدقك أن تأتينا بالعذاب، فقال لرسوله: { اصبر على ما يقولون } كما صبر من قبلك من الرسل، فإن قولهم لا يضر الحق شيئا، ولا يضرونك في شيء، وإنما يضرون أنفسهم. { واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب } لما أمر الله رسوله بالصبر على قومه، أمره أن يستعين على الصبر بالعبادة لله وحده، ويتذكر حال العابدين، كما قال في الآية الأخرى: فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها [طه: 130]. ومن أعظم العابدين، نبي الله داود عليه الصلاة والسلام { ذا الأيد } أي: القوة العظيمة على عبادة الله تعالى، في بدنه وقلبه. { إنه أواب } أي: رجاع إلى الله في جميع الأمور بالإنابة إليه، بالحب والتأله، والخوف والرجاء، وكثرة التضرع والدعاء، رجاع إليه عندما يقع منه بعض الخلل، بالإقلاع والتوبة النصوح. ومن شدة إنابته لربه وعبادته، أن سخر الله الجبال معه، تسبح معه بحمد ربها { بالعشي والإشراق } أول النهار وآخره. { و } سخر { الطير محشورة } معه مجموعة { كل } من الجبال والطير، لله تعالى { أواب } امتثالا لقوله تعالى: يجبال أوبي معه والطير [سبأ: 10] فهذه منة الله عليه بالعبادة، ثم ذكر منته عليه بالملك العظيم فقال: { وشددنا ملكه } أي: قويناه بما أعطيناه من الأسباب، وكثرة العدد والعدد التي بها قوى الله ملكه، ثم ذكر منته عليه بالعلم فقال: { وآتيناه الحكمة } أي: النبوة والعلم العظيم، { وفصل الخطاب } أي: الخصومات بين الناس.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ١٦–٢٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقيل: سألوا تعجيل نصيبهم من الجنة إن كانت موجودة أن يلقوا (1) ذاك في الدنيا. وإنما خرج هذا منهم مخرج الاستبعاد والتكذيب. وقال ابن جرير: سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر في الدنيا وهذا الذي قاله جيد، وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد والله أعلم. ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الاستهزاء والاستبعاد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر (2) والظفر. يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود عليه السلام: أنه كان ذا أيد والأيد: القوة في العلم والعمل. قال [ابن عباس] (1) وابن زيد والسدي: الأيد: القوة وقرأ ابن زيد: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] وقال مجاهد: الأيد: القوة في الطاعة. وقال قتادة: أعطي داود [عليه السلام] (2) قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وقد ذكر لنا أنه عليه السلام كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر. وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى" (3) وإنه كان أوابا، وهو الرجاع إلى الله عز وجل في جميع أموره وشئونه. وقوله: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق} أي: إنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار، كما قال تعالى: {يا جبال أوبي معه والطير} [سبأ: 10] وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا تستطيع الذهاب بل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له. قال (4) ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الكريم عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لتلك الصيحة من فيقة، يعني من فتور ولا انقطاع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٣) ↗

التحرير والتنوير

صيحة القتال وهي أن يصيح النذير: يا صباحاه كما صاح الصارخ بمكة حين تعرض المسلمون لعير قريش ببدر. ووصفها ب واحدة إشارة إلى أن الصاعقة عظيمة مهلكة، أو أن النفخة واحدة وهي نفخة الصعق، وفي خفي المعنى إيماء إلى أن القوم يبتدرون إلى السلاح ويخرجون مسرعين لإنقاذ غيرهم فكانت الوقعة العظيمة وقعة يوم بدر أو صيحة المبارزين للقتال يومئذ. وأسند الانتظار إليهم في حين أنهم غافلون عن ذلك ومكذبون بظاهره إسناد مجازي على طريقة المجاز العقلي فإنهم ينتظر بهم ذلك المسلمون الموعودون بالنصر، أو ينتظر بهم الملائكة الموكلون بحشرهم عند النفخة، فلما كانوا متعلق الانتظار أسند فعل ينظر إليهم لملابسة المفعولية على نحو في عيشة راضية [الحاقة: 21] . والفواق، بفتح الفاء وضمها: اسم لما بين حلبتي حالب الناقة ورضعتي فصيلها، فإن الحالب يحلب الناقة ثم يتركها ساعة ليرضعها فصيلها ليدر اللبن في الضرع ثم يعودون فيحلبونها، فالمدة التي بين الحلبتين تسمى فواقا. وهي ساعة قليلة وهم قبل ابتداء الحلب يتركون الفصيل يرضعها لتدر باللبن. وجمهور أهل اللغة على أن الفتح والضم فيه سواء، وذهب أبو عبيدة والفراء إلى أن بين المفتوح والمضموم فرقا فقالا: المفتوح بمعنى الراحة مثل الجواب من الإجابة، والمضموم اسم للمدة. واللبن المجتمع في تلك الحصة يسمى: الفيقة بكسر الفاء، وجمعها أفاويق. ومعنى ما لها من فواق ليس بعدها إمهال بقدر الفواق، وهذا كقوله تعالى: ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية [يس: 49، 50] . وقرأ الجمهور فواق بفتح الفاء. وقرأه حمزة والكسائي بضم الفاء. [16] وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب (16) حكاية حالة استخفافهم بالبعث والجزاء وتكذيبهم ذلك، وتكذيبهم بوعيد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٢٤) ↗