البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ١٤

﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يحذرهم تعالى أن يفعل بهم ما فعل بالأمم من قبلهم، الذين كانوا أعظم قوة منهم وتحزبا على الباطل، { قوم نوح وعاد } قوم هود { وفرعون ذو الأوتاد } أى: الجنود العظيمة، والقوة الهائلة. { وثمود } قوم صالح، { وقوم لوط وأصحاب لئيكة } أي: الأشجار والبساتين الملتفة، وهم قوم شعيب، { أولئك الأحزاب } الذين اجتمعوا بقوتهم وعددهم وعددهم على رد الحق، فلم تغن عنهم شيئا. { إن كل } من هؤلاء { إلا كذب الرسل فحق } عليهم { عقاب } الله، وهؤلاء ما الذي يطهرهم ويزكيهم، أن لا يصيبهم ما أصاب أولئك. فلينتظروا { صيحة واحدة ما لها من فواق } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ١٢–١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقيل: سألوا تعجيل نصيبهم من الجنة إن كانت موجودة أن يلقوا (1) ذاك في الدنيا. وإنما خرج هذا منهم مخرج الاستبعاد والتكذيب. وقال ابن جرير: سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر في الدنيا وهذا الذي قاله جيد، وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد والله أعلم. ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الاستهزاء والاستبعاد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر (2) والظفر. يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود عليه السلام: أنه كان ذا أيد والأيد: القوة في العلم والعمل. قال [ابن عباس] (1) وابن زيد والسدي: الأيد: القوة وقرأ ابن زيد: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} [الذاريات: 47] وقال مجاهد: الأيد: القوة في الطاعة. وقال قتادة: أعطي داود [عليه السلام] (2) قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وقد ذكر لنا أنه عليه السلام كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر. وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى" (3) وإنه كان أوابا، وهو الرجاع إلى الله عز وجل في جميع أموره وشئونه. وقوله: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق} أي: إنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار، كما قال تعالى: {يا جبال أوبي معه والطير} [سبأ: 10] وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا تستطيع الذهاب بل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له. قال (4) ابن جرير: حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن بشر عن مسعر عن عبد الكريم عن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٧/٥٧) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وفرعون ذو الأوتاد واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله قيل لفرعون ذو الأوتاد، فقال بعضهم: قيل ذلك له لأنه كانت له ملاعب من أوتاد، يلعب له عليها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٣٠) ↗

التحرير والتنوير

كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد (12) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب (13) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب (14) لما كان قوله: جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب [ص: 11] تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم ووعدا له بالنصر وتعريضا بوعيد مكذبيه بأنهم صائرون إلى ما صارت إليه الأحزاب الذين هؤلاء منهم كما تقدم آنفا جيء بما هو كالبيان لهذا التعريض. والدليل على المصير المقصود على طريقة قياس المساواة وقد تقدم آنفا أن هذه الجملة: إما بدل من جملة جند ما هنالك إلخ، وإما استئناف ولذلك فصلت عن التي قبلها. وحذف مفعول كذبت لأنه سيرد ما يبينه في قوله: إن كل إلا كذب الرسل كما سيأتي. وخص فرعون بإسناد التكذيب إليه دون قومه لأن الله أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون ليطلق بني إسرائيل فكذب موسى فأمر الله موسى بمجادلة فرعون لإبطال كفره فتسلسل الجدال في العقيدة ووجب إشهار أن فرعون وقومه في ضلال لئلا يغتر بنو إسرائيل بشبهات فرعون، ثم كان فرعون عقب ذلك مضمرا أذى موسى ومعلنا بتكذيبه. ووصف فرعون بأنه ب ذو الأوتاد لعظمة ملكه وقوته فلم يكن ذلك ليحول بينه وبين عذاب الله. وأصل الأوتاد أنه: جمع وتد بكسر التاء: عود غليظ له رأس مفلطح يدق في الأرض ليشد به الطنب، وهو الحبل العظيم الذي تشد به شقة البيت والخيمة فيشد إلى الوتد وترفع الشقة على عماد البيت قال الأفوه الأودي: والبيت لا يبتنى إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد والأوتاد في الآية مستعار لثبات الملك والعز، كما قال الأسود بن يعفر: ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد وقيل: الأوتاد: البناءات الشاهقة. وهو عن ابن عباس والضحاك، سميت الأبنية أوتادا لرسوخ أسسها في الأرض.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٢٠) ↗