سورة ص · الآية ١١
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص والقرآن ذي الذكر } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المذكر للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام الله الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تلقيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى الله من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم { عزة وشقاق } عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به. فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن { ولات حين مناص } أى: وليس الوقت وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فليحذر هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم. { وعجبوا أن جآءهم منذر منهم } أي: عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له. ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وقالوا من كفرهم وظلمهم: { هذا ساحر كذاب } وذنبه -عندهم- أنه { أجعل الآلهة إلها واحدا } أى: كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده. { إن هذا } الذي جاء به { لشيء عجاب } أي: يقضي منه العجب لبطلانه وفساده. { وانطلق الملأ منهم } المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. { أن امشوا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
تركوه حتى إذا مات عنه (1) تناولوه". فبعثوا رجلا منهم يقال له (2) المطلب" فاستأذن لهم على أبي طالب فقال: هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم يستأذنون عليك. قال: أدخلهم. فلما دخلوا عليه قالوا: يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا فأنصفنا من ابن أخيك فمره فليكف عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه. قال: فبعث إليه أبو طالب فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسراتهم وقد سألوك أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك. قال: "يا عم أفلا أدعوهم إلى ما هو خير لهم؟ " قال: وإلام تدعوهم؟ قال: "أدعوهم [إلى] (3) أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم". فقال أبو جهل من بين القوم: ما هي وأبيك؟ لنعطينها (4) وعشرة أمثالها. قال: تقولون: "لا إله إلا الله". فنفر وقال: سلنا غير هذا (5) قال: "لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها" فقاموا من عنده غضابا، وقالوا: والله لنشتمنك وإلهك الذي أمرك (6) بهذا. {وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد: فلما خرجوا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه إلى قول: "لا إله إلا الله" فأبى وقال: بل على دين الأشياخ. ونزلت: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص:56] (7) وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا أبو كريب وابن وكيع قالا حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش حدثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته؟ فبعث إليه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل قال: فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه. فوثب فجلس في ذلك المجلس ولم يجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب. فقال له أبو طالب: أي ابن أخي ما بال …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٠/٢٦) ↗التحرير والتنوير
والاستفهام المقدر بعد أم المنقطعة تهكمي وليس إنكاريا لأن تفريع أمر التعجيز عليه يعين أنه تهكمي. فالمعنى: إن كان لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فكان لهم شيء من ذلك فليصعدوا إن استطاعوا في أسباب السماوات ليخبروا حقائق الأشياء فيتكلموا عن علم في كنه الإله وصفاته وفي إمكان البعث وعدمه وفي صدق الرسول صلى الله عليه وسلم أو ضده وليفتحوا خزائن الرحمة فيفيضوا منها على من يعجبهم ويحرموا من لا يرمقونه بعين استحسان. والأمر في فليرتقوا للتعجيز مثل قوله: فليمدد بسبب إلى السماء [الحج: 15] . والتعريف في الأسباب لعهد الجنس لأن المعروف أن لكل محل مرتفع أسبابا يصعد بها إليه كقول زهير: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... وإن يرق أسباب السماء بسلم وقول الأعشى: فلو كنت في حب ثمانين قامة ... ورقيت أسباب السماء بسلم والسبب: الحبل الذي يتعلق به الصاعد إلى النخلة للجذاذ، فإن جعل من حبلين ووصل بين الحبلين بحبال معترضة مشدودة أو بأعواد بين الحبلين مضفور عليها جنبتا الحبلين فهو السلم. وحرف الظرفية استعارة تبعية للتمكن من الأسباب حتى كأنها ظروف محيطة بالمرتقين. [11] جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (11) يجوز أن يكون استئنافا يتصل بقوله: كم أهلكنا من قبلهم من قرن [ص: 3] الآية أريد به وصل الكلام السابق فإنه تقدم قوله: بل الذين كفروا في عزة وشقاق [ص: 2] وتلاه قوله: كم أهلكنا من قبلهم من قرن الآية. فلما تقضى الكلام على تفصيل ما للذين كفروا من عزة وشقاق وما لذلك من الآثار ثني العنان إلى
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢١٧) ↗