البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة ص · الآية ١٢

﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يحذرهم تعالى أن يفعل بهم ما فعل بالأمم من قبلهم، الذين كانوا أعظم قوة منهم وتحزبا على الباطل، { قوم نوح وعاد } قوم هود { وفرعون ذو الأوتاد } أى: الجنود العظيمة، والقوة الهائلة. { وثمود } قوم صالح، { وقوم لوط وأصحاب لئيكة } أي: الأشجار والبساتين الملتفة، وهم قوم شعيب، { أولئك الأحزاب } الذين اجتمعوا بقوتهم وعددهم وعددهم على رد الحق، فلم تغن عنهم شيئا. { إن كل } من هؤلاء { إلا كذب الرسل فحق } عليهم { عقاب } الله، وهؤلاء ما الذي يطهرهم ويزكيهم، أن لا يصيبهم ما أصاب أولئك. فلينتظروا { صيحة واحدة ما لها من فواق } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: ص ١٢–١٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم قال تعالى: {فكأين (1) من قرية أهلكناها} أي: كم من قرية أهلكتها {وهي ظالمة} ] (2) أي: مكذبة لرسولها، {فهي خاوية على عروشها} قال الضحاك: سقوفها، أي: قد خربت منازلها وتعطلت حواضرها. {وبئر معطلة} أي: لا يستقى منها، ولا يردها أحد بعد كثرة وارديها والازدحام عليها. {وقصر مشيد} قال عكرمة: يعني المبيض بالجص. وروي عن علي بن أبي طالب، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي المليح، والضحاك، نحو ذلك. وقال آخرون: هو المنيف المرتفع. وقال آخرون: الشديد المنيع الحصين. وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها، فإنه لم يحم أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه، ولا إحكامه ولا حصانته، عن حلول بأس الله بهم، كما قال تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة} [النساء: 78] . وقوله: {أفلم يسيروا في الأرض} أي: بأبدانهم وبفكرهم أيضا، وذلك كاف، كما قال ابن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار": حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا سيار، حدثنا (3) جعفر، حدثنا مالك بن دينار قال: أوحى الله تعالى إلى موسى، عليه السلام، أن يا موسى، اتخذ نعلين من حديد وعصا، ثم سح في الأرض، واطلب الآثار والعبر، حتى تتخرق النعلان (4) وتكسر العصا. وقال ابن أبي الدنيا: قال بعض الحكماء: أحي قلبك بالمواعظ، ونوره بالفكر، وموته بالزهد، وقوه باليقين، وذلله بالموت (5) ، وقرره بالفناء (6) ، وبصره فجائع (7) الدنيا، وحذره صولة (8) الدهر وفحش تقلب الأيام، واعرض عليه أخبار الماضين، وذكره ما أصاب (9) من كان قبله، وسر في ديارهم وآثارهم، وانظر ما فعلوا، وأين حلوا، وعم انقلبوا. أي: فانظروا (10) ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال (11) {فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} أي: فيعتبرون بها، {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} أي: ليس العمى عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة، وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

على الصبر على ما يلحقه منهم من السب والتكذيب: وإن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما آتيتهم به من الحق والبرهان، وما تعدهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذبة رسل الله المشركة بالله، ومنهاجهم من قبلهم، فلا يصدنك ذلك، فإن العذاب المهين من

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٨٨) ↗

التحرير والتنوير

كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد (12) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب (13) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب (14) لما كان قوله: جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب [ص: 11] تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم ووعدا له بالنصر وتعريضا بوعيد مكذبيه بأنهم صائرون إلى ما صارت إليه الأحزاب الذين هؤلاء منهم كما تقدم آنفا جيء بما هو كالبيان لهذا التعريض. والدليل على المصير المقصود على طريقة قياس المساواة وقد تقدم آنفا أن هذه الجملة: إما بدل من جملة جند ما هنالك إلخ، وإما استئناف ولذلك فصلت عن التي قبلها. وحذف مفعول كذبت لأنه سيرد ما يبينه في قوله: إن كل إلا كذب الرسل كما سيأتي. وخص فرعون بإسناد التكذيب إليه دون قومه لأن الله أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون ليطلق بني إسرائيل فكذب موسى فأمر الله موسى بمجادلة فرعون لإبطال كفره فتسلسل الجدال في العقيدة ووجب إشهار أن فرعون وقومه في ضلال لئلا يغتر بنو إسرائيل بشبهات فرعون، ثم كان فرعون عقب ذلك مضمرا أذى موسى ومعلنا بتكذيبه. ووصف فرعون بأنه ب ذو الأوتاد لعظمة ملكه وقوته فلم يكن ذلك ليحول بينه وبين عذاب الله. وأصل الأوتاد أنه: جمع وتد بكسر التاء: عود غليظ له رأس مفلطح يدق في الأرض ليشد به الطنب، وهو الحبل العظيم الذي تشد به شقة البيت والخيمة فيشد إلى الوتد وترفع الشقة على عماد البيت قال الأفوه الأودي: والبيت لا يبتنى إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد والأوتاد في الآية مستعار لثبات الملك والعز، كما قال الأسود بن يعفر: ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد وقيل: الأوتاد: البناءات الشاهقة. وهو عن ابن عباس والضحاك، سميت الأبنية أوتادا لرسوخ أسسها في الأرض.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٢٢٠) ↗