البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٥٣

﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

النفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي: يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأني والتأخر، وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم، ويقولون: { يويلنا من بعثنا من مرقدنا } أي: من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [لهم:] { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أي: هذا الذي وعدكم الله به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رأي عين. ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: الملك يومئذ الحق للرحمن [الفرقان: 26] وخشعت الأصوات للرحمن [طه: 108] ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن في هذا. { إن كانت } البعثة من القبور { إلا صيحة واحدة } ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، { فإذا هم جميع لدينا محضرون } الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم. { فاليوم لا تظلم نفس شيئا } لا ينقص من حسناتها، ولا يزاد في سيئاتها، { ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } من خير أو شر، فمن وجد خيرا فليحمد الله على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٥١–٥٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

{قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} . تمنى على الله أن يعلم قومه ما عاين من كرامة الله [له] ، (1) وما هجم عليه. وقال ابن عباس: نصح قومه في حياته بقوله: {يا قوم اتبعوا المرسلين} [يس: 20] ، وبعد مماته في قوله: {يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} رواه ابن أبي حاتم. وقال سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز: {بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} بإيماني بربي وتصديقي المرسلين. ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ما حصل من هذا الثواب والجزاء والنعيم المقيم، لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل، فرحمه الله ورضي عنه، فلقد كان حريصا على هداية قومه. قال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا ابن جابر -وهو محمد-عن (3) عبد الملك -يعني: ابن عمير-قال: قال عروة بن مسعود الثقفي للنبي صلى الله عليه وسلم: ابعثني إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف أن يقتلوك". فقال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انطلق". فانطلق فمر على اللات والعزى، فقال: لأصبحنك غدا بما يسوءك. فغضبت ثقيف، فقال: يا معشر ثقيف، إن اللات لا لات، وإن العزى لا عزى، أسلموا تسلموا. يا معشر الأحلاف، إن العزى لا عزى، وإن اللات لا لات، أسلموا تسلموا. قال ذلك ثلاث مرات، فرماه رجل فأصاب أكحله فقتله، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هذا مثله كمثل صاحب يس، {قال يا ليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين} (4) وقال محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم: أنه حدث عن كعب الأحبار: أنه ذكر له حبيب بن زيد بن عاصم -أخو بني مازن بن النجار- الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة، حين جعل يسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ فيقول: نعم. ثم يقول: أتشهد أني …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

جند من السماء} [يس: 28] واختلف أهل التأويل في معنى الجند الذي أخبر الله أنه لم ينزل إلى قوم هذا المؤمن بعد قتلهموه فقال بعضهم: عني بذلك أنه لم ينزل الله بعد ذلك إليهم رسالة، ولا بعث إليهم نبيا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٢٦) ↗

التحرير والتنوير

بعذاب الدنيا إذ قد جاء في آخر هذه القصة قوله: إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون [يس: 29] . والضرب مجاز مشهور في معنى الوضع والجعل، ومنه: ضرب ختمه. وضربت بيتا، وهو هنا في الجعل وتقدم عند قوله تعالى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة [26] . والمعنى: اجعل أصحاب القرية والمرسلين إليهم شبها لأهل مكة وإرسالك إليهم. ولهم يجوز أن يتعلق ب اضرب أي اضرب مثلا لأجلهم، أي لأجل أن يعتبروا كقوله تعالى: ضرب لكم مثلا من أنفسكم [الروم: 28] . ويجوز أن يكون لهم صفة ل (مثل) ، أي اضرب شبيها لهم كقوله تعالى: فلا تضربوا لله الأمثال [النحل: 74] . والمثل: الشبيه، فقوله: واضرب لهم مثلا معناه ونظر مثلا، أي شبه حالهم في تكذيبهم بك بشبيه من السابقين، ولما غلب المثل في المشابه في الحال وكان الضرب أعم جعل مثلا مفعولا ل اضرب، أي نظر حالهم بمشابه فيها فحصل الاختلاف بين اضرب، ومثلا بالاعتبار. وانتصب مثلا على الحال. وانتصب أصحاب القرية على البيان ل مثلا، أو بدل، ويجوز أن يكون مفعولا أول ل اضرب ومثلا مفعولا ثانيا كقوله تعالى: ضرب الله مثلا قرية [النحل: 112] . والمعنى: أن حال المشركين من أهل مكة كحال أصحاب القرية الممثل بهم. والقرية قال المفسرون عن ابن عباس: هي (أنطاكية) وهي مدينة بالشام متاخمة لبلاد اليونان. والمرسلون إليها قال قتادة: هم من الحواريين بعثهم عيسى عليه السلام وكان ذلك حين رفع عيسى. وذكروا أسماءهم على اختلاف في ذلك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٣٥٨) ↗