البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٥٤

﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

النفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي: يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأني والتأخر، وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم، ويقولون: { يويلنا من بعثنا من مرقدنا } أي: من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [لهم:] { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أي: هذا الذي وعدكم الله به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رأي عين. ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: الملك يومئذ الحق للرحمن [الفرقان: 26] وخشعت الأصوات للرحمن [طه: 108] ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن في هذا. { إن كانت } البعثة من القبور { إلا صيحة واحدة } ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، { فإذا هم جميع لدينا محضرون } الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم. { فاليوم لا تظلم نفس شيئا } لا ينقص من حسناتها، ولا يزاد في سيئاتها، { ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } من خير أو شر، فمن وجد خيرا فليحمد الله على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٥١–٥٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

السلف-: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} . وقال الحسن: إنما يجيبهم بذلك الملائكة. ولا منافاة إذ الجمع ممكن، والله أعلم. وقال عبد الرحمن بن زيد: الجميع من قول الكفار: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} . نقله ابن جرير، واختار الأول، وهو أصح، (1) وذلك كقوله تعالى في الصافات: {وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} [الصافات:20، 21] ، وقال [الله] (2) تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} [الروم:55، 56] . وقوله: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} ، كقوله: {فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة} [النازعات:13، 14] . وقال تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77] ، (3) وقال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] . أي: إنما نأمرهم أمرا واحدا، فإذا الجميع محضرون، {فاليوم لا تظلم نفس شيئا} أي: من عملها، {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} يخبر تعالى عن أهل الجنة: أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العرصات فنزلوا في روضات الجنات: أنهم {في شغل [فاكهون} أي: في شغل] (1) عن غيرهم، بما هم فيه من النعيم المقيم، والفوز العظيم. قال الحسن البصري: وإسماعيل بن أبي خالد: {في شغل} عما فيه أهل النار من العذاب. وقال مجاهد: {في شغل فاكهون} أي: في نعيم معجبون، أي: به. وكذا قال قتادة. وقال ابن عباس: {فاكهون} أي فرحون. قال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والأعمش، وسليمان التيمي، والأوزاعي في قوله: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} قالوا: شغلهم افتضاض الأبكار.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٨٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

غيرها، ولكنه يوفي كل نفس أجر ما عملت من صالح، ولا يعاقبها إلا بما اجترمت واكتسبت من شيء {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} [يس: 54] يقول: ولا تكافؤون إلا مكافأة أعمالكم التي كنتم تعملونها في الدنيا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٥٩) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ الجمهور بنصب صيحة. وقرأه أبو جعفر بالرفع على أن «كان» تامة، وتقدم نظيره في أوائل السورة. [54] فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون (54) إن كان قوله تعالى: هذا ما وعد الرحمن [يس: 52] حكاية لكلام الكفار يوم البعث كان هذا كلاما من قبل الله تعالى بواسطة الملائكة وكانت الفاء في قوله: فاليوم لا تظلم نفس شيئا فاء فصيحة وهي التي تفصح وتنبىء عن كلام مقدر نشأ عن قوله: فإذا هم جميع لدينا محضرون [يس: 53] فهو خطاب للذين قالوا: من بعثنا من مرقدنا [يس: 52] . والمعنى: فقد أيقنتم أن وعد الله حق وأن الرسل صدقوا فاليوم يوم الجزاء كما كان الرسل ينذرونكم. وإن كان قوله: هذا ما وعد الرحمن [يس: 52] من كلام الملائكة كانت الفاء تفريعا عليه وكانت جملة إن كانت إلا صيحة واحدة [يس: 53] إلخ معترضة بين المفرع والمفرع عليه. و «اليوم» ظرف وتعريفه للعهد، وهو عهد حضور يعني يوم الجزاء. وفائدة ذكر التنويه بذلك اليوم بأنه يوم العدل. وأشعر قوله: لا تظلم نفس شيئا بالتعريض بأنهم سيلقون جزاء قاسيا لكنه عادل لا ظلم فيه لأن نفي الظلم يشعر بأن الجزاء مما يخال أنه متجاوز معادلة الجريمة، وهو معنى ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون أي إلا على وفاق ما كنتم تعملون وعلى مقداره. وانتصب شيئا على المفعول المطلق، أي شيئا من الظلم. ووقوع نفس وشيئا وهما نكرتان في سياق النفي يعم انتفاء كل ذلك عن كل نفس وانتفاء كل شيء من حقيقة الظلم وذلك يعم جميع الأنفس.. ولكن المقصود أنفس المعاقبين، أي أن جزاءهم على حسب سيئاتهم جزاء عادل. وإذ قد كان تقديره من الله تعالى وهو العليم بكل شيء كانت حقيقة العدل محققة في مقدار جزائهم إذ كل عدل غير عدل الله معرض للزيادة والنقصان في نفس

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٤٠) ↗