البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٥١

﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

النفخة الأولى، هي نفخة الفزع والموت، وهذه نفخة البعث والنشور، فإذا نفخ في الصور، خرجوا من الأجداث والقبور، ينسلون إلى ربهم، أي: يسرعون للحضور بين يديه، لا يتمكنون من التأني والتأخر، وفي تلك الحال، يحزن المكذبون، ويظهرون الحسرة والندم، ويقولون: { يويلنا من بعثنا من مرقدنا } أي: من رقدتنا في القبور، لأنه ورد في بعض الأحاديث، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور، فيجابون، فيقال [لهم:] { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون } أي: هذا الذي وعدكم الله به، ووعدتكم به الرسل، فظهر صدقهم رأي عين. ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع، لمجرد الخبر عن وعده، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون، ولا حسب به الحاسبون، كقوله: الملك يومئذ الحق للرحمن [الفرقان: 26] وخشعت الأصوات للرحمن [طه: 108] ونحو ذلك، مما يذكر اسمه الرحمن في هذا. { إن كانت } البعثة من القبور { إلا صيحة واحدة } ينفخ فيها إسرافيل في الصور، فتحيا الأجساد، { فإذا هم جميع لدينا محضرون } الأولون والآخرون، والإنس والجن، ليحاسبوا على أعمالهم. { فاليوم لا تظلم نفس شيئا } لا ينقص من حسناتها، ولا يزاد في سيئاتها، { ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } من خير أو شر، فمن وجد خيرا فليحمد الله على ذلك، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يس ٥١–٥٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

السلف-: {هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} . وقال الحسن: إنما يجيبهم بذلك الملائكة. ولا منافاة إذ الجمع ممكن، والله أعلم. وقال عبد الرحمن بن زيد: الجميع من قول الكفار: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون} . نقله ابن جرير، واختار الأول، وهو أصح، (1) وذلك كقوله تعالى في الصافات: {وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون} [الصافات:20، 21] ، وقال [الله] (2) تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون} [الروم:55، 56] . وقوله: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} ، كقوله: {فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة} [النازعات:13، 14] . وقال تعالى: {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب} [النحل: 77] ، (3) وقال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] . أي: إنما نأمرهم أمرا واحدا، فإذا الجميع محضرون، {فاليوم لا تظلم نفس شيئا} أي: من عملها، {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} يخبر تعالى عن أهل الجنة: أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العرصات فنزلوا في روضات الجنات: أنهم {في شغل [فاكهون} أي: في شغل] (1) عن غيرهم، بما هم فيه من النعيم المقيم، والفوز العظيم. قال الحسن البصري: وإسماعيل بن أبي خالد: {في شغل} عما فيه أهل النار من العذاب. وقال مجاهد: {في شغل فاكهون} أي: في نعيم معجبون، أي: به. وكذا قال قتادة. وقال ابن عباس: {فاكهون} أي فرحون. قال عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والأعمش، وسليمان التيمي، والأوزاعي في قوله: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون} قالوا: شغلهم افتضاض الأبكار.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٨٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

والصواب من القول فيه بشواهده فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، ويعني بهذه النفخة، نفخة البعث

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٥٤) ↗

التحرير والتنوير

وقوله: ولا إلى أهلهم يرجعون يجوز أن يكون عطفا على توصية، أي لا يستطيعون الرجوع إلى أهلهم كشأن الذي يفاجئه ذعر فيبادر بافتقاد حال أهله من ذلك. ويجوز أن يكون عطفا على جملة «لا يستطيعون» فيكون مما شمله التفريع بالفاء، أي فلا يرجعون إلى أهلهم، أي هم هالكون على الاحتمالين، إلا أنه على احتمال أن يراد صيحة الحرب يخصص ضمير يرجعون بكبراء قريش الذين هلكوا يوم بدر لأنهم هم المتولون كبر التكذيب والعناد، أو الذين أكملوا بالهلاك يوم الفتح مثل عبد الله بن خطل الذي قتل يوم الفتح. [15] 51] ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) يجوز أن تكون الواو للحال والجملة موضع الحال، أي ما ينظرون إلا صيحة واحدة وقد نفخ في الصور إلخ.. ويجوز أن تكون الواو اعتراضية، وهذا الاعتراض واقع بين جملة ما ينظرون إلا صيحة واحدة [يس: 49] إلخ ... وجملة ولو نشاء لطمسنا [يس: 66] . والمقصود: وعظهم بالبعث الذي أنكروه وبما وراءه. والماضي مستعمل في تحقق الوقوع مثل أتى أمر الله [النحل: 1] . والمعنى: وينفخ في الصور، أي وينفخ نافخ في الصور، وهو الملك الموكل به، واسمه إسرافيل. وهذه النفخة الثانية التي في قوله تعالى: ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [الزمر: 68] . و «إذا» للمفاجأة وهي حصول مضمون الجملة التي بعدها سريعا وبدون تهيؤ. وضمير هم عائد إلى ما عادت إليه الضمائر السابقة. ويجوز أن يعود إلى معلوم من المقام، أي فإذا الناس كلهم ومنهم المتحدث عنهم. والأجداث: جمع جدث بالتحريك، وهو القبر. وينسلون يمشون مشيا سريعا. وفعله من باب ضرب وورد من باب نصر قليلا. والمصدر: النسلان، على وزن الغليان لما في معنى الفعل من التقليب والاضطراب، وتقدم في آخر سورة الأنبياء. وهذا يقتضي أنهم قبروا بعد الصيحة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٦) ↗