البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يس · الآية ٥٠

﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ودليل لهم وبرهان، على أن الله وحده المعبود، لأنه المنعم بالنعم، الصارف للنقم، الذي من جملة نعمه { أنا حملنا ذريتهم } قال كثير من المفسرين: المراد بذلك: آباؤهم. { وخلقنا لهم } أي: للموجودين من بعدهم { من مثله } أي: من مثل ذلك الفلك، أي: جنسه { ما يركبون } به، فذكر نعمته على الآباء بحملهم في السفن، لأن النعمة عليهم، نعمة على الذرية. وهذا الموضع من أشكل المواضع علي في التفسير، فإن ما ذكره كثير من المفسرين، من أن المراد بالذرية الآباء، مما لا يعهد في القرآن إطلاق الذرية على الآباء، بل فيها من الإيهام، وإخراج الكلام عن موضوعه، ما يأباه كلام رب العالمين، وإرادته البيان والتوضيح لعباده. وثم احتمال أحسن من هذا، وهو أن المراد بالذرية الجنس، وأنهم هم بأنفسهم، لأنهم هم من ذرية [بني] آدم، ولكن ينقض هذا المعنى قوله: { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } إن أريد: وخلقنا من مثل ذلك الفلك، أي: لهؤلاء المخاطبين، ما يركبون من أنواع الفلك، فيكون ذلك تكريرا للمعنى، تأباه فصاحة القرآن. فإن أريد بقوله: { وخلقنا لهم من مثله ما يركبون } الإبل، التي هي سفن البر، استقام المعنى واتضح، إلا أنه يبقى أيضا، أن يكون الكلام فيه تشويش، فإنه لو أريد هذا المعنى، لقال: وآية لهم أنا حملناهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون، فأما أن يقول في الأول: وحملنا ذريتهم، وفي الثاني: حملناهم، فإنه لا يظهر المعنى، إلا أن يقال: الضمير عائد إلى الذرية، والله أعلم بحقيقة الحال. فلما وصلت في الكتابة إلى هذا الموضع، ظهر لي معنى ليس ببعيد من مراد الله تعالى، وذلك أن من عرف جلالة كتاب الله وبيانه التام من كل وجه، للأمور الحاضرة والماضية والمستقبلة، وأنه يذكر من كل معنى أعلاه وأكمل ما يكون من أحواله، وكانت الفلك من آياته تعالى ونعمه على عباده، من حين أنعم عليهم بتعلمها إلى يوم القيامة، ولم تزل موجودة في كل زمان، إلى …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى عن استبعاد الكفرة لقيام الساعة في قولهم: {متى هذا الوعد [إن كنتم صادقين] } ؟ (1) {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 18] ، قال الله تعالى: {ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون} أي: ما ينتظرون (2) إلا صيحة واحدة، وهذه -والله أعلم-نفخة الفزع، ينفخ في الصور نفخة الفزع، والناس في أسواقهم ومعايشهم يختصمون ويتشاجرون على عادتهم، فبينما هم كذلك إذ أمر الله تعالى إسرافيل فنفخ في الصور نفخة يطولها ويمدها، فلا يبقى أحد على وجه الأرض إلا أصغى ليتا، ورفع ليتا -وهي (3) صفحة العنق- يتسمع الصوت من قبل السماء. ثم يساق الموجودون من الناس إلى محشر القيامة بالنار، تحيط بهم من جوانبهم؛ ولهذا قال: {فلا يستطيعون توصية} أي: على ما يملكونه، الأمر أهم من ذلك، {ولا إلى أهلهم يرجعون} . وقد وردت هاهنا آثار وأحاديث ذكرناها في موضع آخر (4) ثم يكون (5) بعد هذا نفخة الصعق، التي تموت بها الأحياء كلهم ما عدا الحي القيوم، ثم بعد ذلك نفخة البعث. هذه هي النفخة الثالثة (6) ، وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث والقبور؛ ولهذا قال: {فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} والنسلان هو: المشي السريع، كما قال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] . {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} ؟ يعنون: [من] (7) قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم {قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا} ، وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم؛ لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد. وقال أبي بن كعب، ومجاهد، والحسن، وقتادة: ينامون نومة قبل البعث. قال قتادة: وذلك بين النفختين. فلذلك يقولون: {من بعثنا من مرقدنا} ، فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون -قاله غير واحد من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٨١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٤٥٠) ↗

التحرير والتنوير

أنواع الإنفاق، ولأنهم كانوا يعيرون من يشح بإطعام الطعام وإذا منعوا المؤمنين الطعام كان منعهم ما هو فوقه أحرى. وجملة إن أنتم إلا في ضلال مبين من قول المشركين يخاطبون المؤمنين، أي ما أنتم في قولكم: أنفقوا مما رزقكم الله وما في معناه من اعتقاد أن الله متصرف في أحوالنا إلا متمكن منكم الضلال الواضح. وجعلوه ضلالا لجهلهم بصفات الله، وجعلوه مبينا لأنهم يحكمون الظواهر من أسباب اكتساب المال وعدمه. والجملة تعليل للإنكار المستفاد من الاستفهام. [48، 50] ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون (49) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50) ذكر عقب استهزائهم بالمؤمنين لما منعوهم الإنفاق بعلة أن الله لو شاء لأطعمهم استهزاء آخر بالمؤمنين في تهديدهم المشركين بعذاب يحل بهم فكانوا يسألونهم هذا الوعد استهزاء بهم بقرينة قوله: إن كنتم صادقين، فالاستفهام مستعمل كناية عن التهكم والتكذيب. وأطلق الوعد على الإنذار والتهديد بالشر لأن الوعد أعم ويتعين للخير والشر بالقرينة. واسم الإشارة للوعد مستعمل في الاستخفاف بوعد العذاب كما في قول قيس بن الخطيم: متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها وإذا قد كان استهزاؤهم هذا يسوء المسلمين أعلم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بأن الوعد واقع لا محالة وأنهم ما ينتظرون إلا صيحة تأخذهم فلا يفلتون من أخذتها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٣/٣٣) ↗