سورة فاطر · الآية ٢٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ إن الذين يتلون كتاب الله } أي: يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال، ويتلون أيضا ألفاظه، بدراسته، ومعانيه، بتتبعها واستخراجها. ثم خص من التلاوة بعد ما عم، الصلاة التي هي عماد الدين، ونور المسلمين، وميزان الإيمان، وعلامة صدق الإسلام، والنفقة على الأقارب والمساكين واليتامى وغيرهم، من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات. { سرا وعلانية } في جميع الأوقات. { يرجون } [بذلك] { تجارة لن تبور } أي: لن تكسد وتفسد، بل تجارة، هي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه، وهذا فيه أنهم يخلصون بأعمالهم، وأنهم لا يرجون بها من المقاصد السيئة والنيات الفاسدة شيئا. وذكر أنهم حصل لهم ما رجوه فقال: { ليوفيهم أجورهم } أي: أجور أعمالهم، على حسب قلتها وكثرتها، وحسنها وعدمه، { ويزيدهم من فضله } زيادة عن أجورهم. { إنه غفور شكور } غفر لهم السيئات، وقبل منهم القليل من الحسنات.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فاطر ٢٩–٣٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال (1) الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا سالم بن غيلان أنه سمع دراجا أبا السمح يحدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى (2) إذا رضي عن العبد أثنى عليه سبعة (3) أصناف من الخير لم يعمله، وإذا سخط على العبد أثنى عليه سبعة (4) أصناف من الشر لم يعمله (5) ، غريب جدا. يقول تعالى: {والذي أوحينا إليك} يا محمد من الكتاب، وهو القرآن {هو الحق مصدقا لما بين يديه} أي: من الكتب المتقدمة يصدقها، كما شهدت (1) له بالتنويه (2) ، وأنه منزل من رب العالمين. {إن الله بعباده لخبير بصير} أي: هو خبير بهم، بصير بمن يستحق ما يفضله به على من سواه. ولهذا فضل الأنبياء والرسل على جميع البشر، وفضل النبيين بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، وجعل منزلة محمد صلى الله عليه وسلم فوق جميعهم، صلوات الله عليهم أجمعين. يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع (3) ، فقال: {فمنهم ظالم لنفسه} وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات. {ومنهم مقتصد} وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين [اصطفينا من عبادنا] } (4) ، قال: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله كل كتاب (5) أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثني …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
{وأقاموا الصلاة} [البقرة: 277] يقول: وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها وقال: وأقاموا الصلاة بمعنى: ويقيموا الصلاة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٦٥) ↗التحرير والتنوير
كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور. الأظهر عندي أن كذلك ابتداء كلام يتنزل منزلة الإخبار بالنتيجة عقب ذكر الدليل. والمعنى: كذلك أمر الاختلاف في ظواهر الأشياء المشاهد في اختلاف ألوانها وهو توطئة لما يرد بعده من تفصيل الاستنتاج بقوله: إنما يخشى الله من عباده أي إنما يخشى الله من البشر المختلفة ألوانهم العلماء منهم، فجملة إنما يخشى الله من عباده العلماء مستأنفة عن جملة كذلك. وإذا علم ذلك دل بالالتزام على أن غير العلماء لا تتأتى منهم خشية الله فدل على أن البشر في أحوال قلوبهم ومداركهم مختلفون. وهذا مثل قوله: إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب [فاطر: 18] . وأوثر هذا الأسلوب في الدلالة تخلصا للتنويه بأهل العلم والإيمان لينتقل إلى تفصيل ذلك بقوله: إن الذين يتلون كتاب الله [فاطر: 29] الآية ... فقوله: كذلك خبر لمبتدأ محذوف دل عليه المقام. والتقدير: كذلك الاختلاف، أو كذلك الأمر على نحو قوله تعالى في سورة الكهف [91] : كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا وهو من فصل الخطاب كما علمت هنالك ولذلك يحسن الوقف على ما قبله ويستأنف ما بعده. وأما جعل كذلك من توابع الكلام السابق فلا يناسب نظم القرآن لضعفه. والقصر المستفاد من إنما قصر إضافي، أي لا يخشاه الجهال، وهم أهل الشرك فإن من أخص أوصافهم أنهم أهل الجاهلية، أي عدم العلم فالمؤمنون يومئذ هم العلماء، والمشركون جاهلون نفيت عنهم خشية الله. ثم إن العلماء في مراتب الخشية متفاوتون في الدرجات تفاوتا كثيرا. وتقديم مفعول يخشى على فاعله لأن المحصور فيهم خشية الله هم العلماء فوجب تأخيره على سنة تأخير المحصور فيه. والمراد بالعلماء: العلماء بالله وبالشريعة، وعلى حسب مقدار العلم في ذلك تقوى الخشية فأما العلماء بعلوم لا تتعلق بمعرفة الله وثوابه وعقابه معرفة على
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٣٠٤) ↗