البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فاطر · الآية ٣٠

﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ إن الذين يتلون كتاب الله } أي: يتبعونه في أوامره فيمتثلونها، وفي نواهيه فيتركونها، وفي أخباره فيصدقونها ويعتقدونها، ولا يقدمون عليه ما خالفه من الأقوال، ويتلون أيضا ألفاظه، بدراسته، ومعانيه، بتتبعها واستخراجها. ثم خص من التلاوة بعد ما عم، الصلاة التي هي عماد الدين، ونور المسلمين، وميزان الإيمان، وعلامة صدق الإسلام، والنفقة على الأقارب والمساكين واليتامى وغيرهم، من الزكاة والكفارات والنذور والصدقات. { سرا وعلانية } في جميع الأوقات. { يرجون } [بذلك] { تجارة لن تبور } أي: لن تكسد وتفسد، بل تجارة، هي أجل التجارات وأعلاها وأفضلها، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه، والنجاة من سخطه وعقابه، وهذا فيه أنهم يخلصون بأعمالهم، وأنهم لا يرجون بها من المقاصد السيئة والنيات الفاسدة شيئا. وذكر أنهم حصل لهم ما رجوه فقال: { ليوفيهم أجورهم } أي: أجور أعمالهم، على حسب قلتها وكثرتها، وحسنها وعدمه، { ويزيدهم من فضله } زيادة عن أجورهم. { إنه غفور شكور } غفر لهم السيئات، وقبل منهم القليل من الحسنات.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فاطر ٢٩–٣٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال (1) الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا سالم بن غيلان أنه سمع دراجا أبا السمح يحدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله تعالى (2) إذا رضي عن العبد أثنى عليه سبعة (3) أصناف من الخير لم يعمله، وإذا سخط على العبد أثنى عليه سبعة (4) أصناف من الشر لم يعمله (5) ، غريب جدا. يقول تعالى: {والذي أوحينا إليك} يا محمد من الكتاب، وهو القرآن {هو الحق مصدقا لما بين يديه} أي: من الكتب المتقدمة يصدقها، كما شهدت (1) له بالتنويه (2) ، وأنه منزل من رب العالمين. {إن الله بعباده لخبير بصير} أي: هو خبير بهم، بصير بمن يستحق ما يفضله به على من سواه. ولهذا فضل الأنبياء والرسل على جميع البشر، وفضل النبيين بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، وجعل منزلة محمد صلى الله عليه وسلم فوق جميعهم، صلوات الله عليهم أجمعين. يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع (3) ، فقال: {فمنهم ظالم لنفسه} وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات. {ومنهم مقتصد} وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات. {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {ثم أورثنا الكتاب الذين [اصطفينا من عبادنا] } (4) ، قال: هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ورثهم الله كل كتاب (5) أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا حدثنا أبو الطاهر بن السرح، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، حدثني …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{وأقاموا الصلاة} [البقرة: 277] يقول: وأدوا الصلاة المفروضة لمواقيتها بحدودها وقال: وأقاموا الصلاة بمعنى: ويقيموا الصلاة

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٦٥) ↗

التحرير والتنوير

وجهها فليست علومهم بمقربة لهم من خشية الله، ذلك لأن العالم بالشريعة لا تلتبس عليه حقائق الأسماء الشرعية فهو يفهم مواقعها حق الفهم ويرعاها في مواقعها ويعلم عواقبها من خير أو شر، فهو يأتي ويدع من الأعمال ما فيه مراد الله ومقصد شرعه، فإن هو خالف ما دعت إليه الشريعة في بعض الأحوال أو في بعض الأوقات لداعي شهوة أو هوى أو تعجل نفع دنيوي كان في حال المخالفة موقنا أنه مورط فيما لا تحمد عقباه، فذلك الإيقان لا يلبث أن ينصرف به عن الاسترسال في المخالفة بالإقلاع أو الإقلال. وغير العالم إن اهتدى بالعلماء فسعيه مثل سعي العلماء وخشيته متولدة عن خشية العلماء. قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد «والعلم دليل على الخيرات وقائد إليها، وأقرب العلماء إلى الله أولاهم به وأكثرهم له خشية وفيما عنده رغبة» . وجملة إن الله عزيز غفور تكميل للدلالة على استغناء الله تعالى عن إيمان المشركين ولكنه يريد لهم الخير. ولما كان في هذا الوصف ضرب من الإعراض عنهم مما قد يحدث يأسا في نفوس المقاربين منهم، ألفت قلوبهم باتباع وصف عزيز، بوصف غفور أي فهو يقبل التوبة منهم إن تابوا إلى ما دعاهم الله إليه على أن في صفة غفور حظا عظيما لأحد طرفي القصر وهم العلماء، أي غفور لهم. [29، 30] إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور (30) استئناف لبيان جملة إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر: 28] الآية، فالذين يتلون كتاب الله هم المراد بالعلماء، وقد تخلص إلى بيان فوز المؤمنين الذين اتبعوا الذكر وخشوا الرحمان بالغيب فإن حالهم مضاد لحال الذين لم يسمعوا القرآن وكانوا عند تذكيرهم به كحال أهل القبور لا يسمعون شيئا. فبعد أن أثنى عليهم ثناء إجماليا بقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء، وأجمل حسن جزائهم بذكر

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٣٠٥) ↗