البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة فاطر · الآية ٢

﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يمدح الله تعالى نفسه الكريمة المقدسة، على خلقه السماوات والأرض، وما اشتملتا عليه من المخلوقات، لأن ذلك دليل على كمال قدرته، وسعة ملكه، وعموم رحمته، وبديع حكمته، وإحاطة علمه. ولما ذكر الخلق، ذكر بعده ما يتضمن الأمر، وهو: أنه { جاعل الملائكة رسلا } في تدبير أوامره القدرية، ووسائط بينه وبين خلقه، في تبليغ أوامره الدينية. وفي ذكره أنه جعل الملائكة رسلا، ولم يستثن منهم أحدا، دليل على كمال طاعتهم لربهم وانقيادهم لأمره، كما قال تعالى: لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم: 6]. ولما كانت الملائكة مدبرات بإذن الله، ما جعلهم الله موكلين فيه، ذكر قوتهم على ذلك وسرعة سيرهم، بأن جعلهم { أولي أجنحة } تطير بها، فتسرع بتنفيذ ما أمرت به. { مثنى وثلاث ورباع } أي: منهم من له جناحان وثلاثة وأربعة، بحسب ما اقتضته حكمته. { يزيد في الخلق ما يشآء } أي: يزيد بعض مخلوقاته على بعض، في صفة خلقها، وفي القوة، وفي الحسن، وفي زيادة الأعضاء المعهودة، وفي حسن الأصوات، ولذة النغمات. { إن الله على كل شيء قدير } فقدرته تعالى تأتي على ما يشاؤه، ولا يستعصي عليها شيء، ومن ذلك، زيادة مخلوقاته بعضها على بعض. ثم ذكر انفراده تعالى بالتدبير والعطاء والمنع فقال: { ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك } من رحمته عنهم { فلا مرسل له من بعده } فهذا يوجب التعلق بالله تعالى، والافتقار إليه من جميع الوجوه، وأن لا يدعى إلا هو، ولا يخاف ويرجى، إلا هو. { وهو العزيز } الذي قهر الأشياء كلها { الحكيم } الذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: فاطر ١–٢) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، وسمعته ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال، وعن وأد البنات، وعقوق الأمهات، ومنع وهات. وأخرجاه من طرق عن وراد، به. (1) وثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماء (2) والأرض (3) وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم، أهل الثناء والمجد. أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". (4) وهذه الآية كقوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله} [يونس: 107] . ولهذا (5) نظائر كثيرة. وقال الإمام مالك: كان أبو هريرة إذا مطروا يقول: مطرنا بنوء الفتح، ثم يقرأ هذه الآية: {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم} . ورواه ابن أبي حاتم، عن يونس عن ابن وهب، عنه. (6) ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق فكذلك فليفرد بالعبادة (7) ، ولا يشرك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان؛ ولهذا قال: {لا إله إلا هو فأنى تؤفكون} (8) ، أي: فكيف تؤفكون (9) بعد هذا البيان، ووضوح هذا البرهان، وأنتم بعد هذا تعبدون الأنداد والأوثان؟ يقول: وإن يكذبك -يا محمد-هؤلاء المشركون بالله ويخالفوك فيما جئتهم به من التوحيد، فلك فيمن سلف قبلك من الرسل أسوة، فإنهم كذلك جاؤوا قومهم بالبينات وأمروهم بالتوحيد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥٣٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٢٧) ↗

التحرير والتنوير

فأجيبوا بقول الرسل إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده [إبراهيم: 11] . [2] 2] ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم (2) هذا من بقية تصدير السورة ب الحمد لله فاطر السماوات والأرض [فاطر: 1] ، وهو عطف على فاطر السماوات والأرض الخ. والتقدير: وفاتح الرحمة للناس وممسكها عنهم فلا يقدر أحد على إمساك ما فتحه ولا على فتح ما أمسكه. وما شرطية، أي اسم فيه معنى الشرط. وأصلها اسم موصول ضمن معنى الشرط. فانقلبت صلته إلى جملة شرطية وانقلبت جملة الخبر جوابا واقترنت بالفاء لذلك، فأصل ما الشرطية هو الموصولة. ومحل ما الابتداء وجواب الشرط أغنى عن الخبر. ومن رحمة بيان لإبهام ما والرابط محذوف لأنه ضمير منصوب. والفتح: تمثيلية لإعطاء الرحمة إذ هي من النفائس التي تشبه المدخرات المتنافس فيها فكانت حالة إعطاء الله الرحمة شبيهة بحالة فتح الخزائن للعطاء، فأشير إلى هذا التمثيل بفعل الفتح، وبيانه بقوله: من رحمة قرينة الاستعارة التمثيلية. والإمساك حقيقته: أخذ الشيء باليد مع الشد عليه بها لئلا يسقط أو ينفلت، وهو يتعدى بنفسه، أو هو هنا مجاز عن الحبس والمنع ولذلك قوبل به الفتح. وأما قولهم: أمسك بكذا، فالباء إما لتوكيد لصوق المفعول بفعله كقوله تعالى: ولا تمسكوا بعصم الكوافر [الممتحنة: 10] ، وإما لتضمينه معنى الاعتصام كقوله تعالى: فقد استمسك بالعروة الوثقى [لقمان: 22] . وقد أوهم في «القاموس» و «اللسان» و «التاج» أنه لا يتعدى بنفسه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٥٢) ↗