البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٨

﴿أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ۗ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هذا إخبار من الله عن استبعاد الكفرة الملحدين قيام الساعة واستهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره بذلك: {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} أي: تفرقت (1) أجسادكم في الأرض وذهبت فيها كل مذهب وتمزقت كل ممزق: {إنكم} أي: بعد هذا الحال {لفي خلق جديد} أي: تعودون أحياء ترزقون بعد ذلك، وهو في هذا الإخبار لا يخلو أمره من قسمين: إما أن يكون قد تعمد الافتراء على الله أنه قد أوحى إليه ذلك، أو أنه لم يتعمد لكن لبس عليه كما يلبس على المعتوه والمجنون؛ ولهذا قالوا: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} ؟ قال الله تعالى رادا عليهم: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} أي: ليس الأمر كما زعموا ولا كما ذهبوا إليه، بل محمد صلى الله عليه وسلم هو الصادق البار الراشد الذي جاء بالحق، وهم الكذبة الجهلة الأغبياء، {في العذاب} أي: [في] (2) الكفر المفضي بهم إلى عذاب الله، {والضلال البعيد} من (3) الحق في الدنيا. ثم قال منبها لهم على قدرته في خلق السموات والأرض، فقال: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} أي: حيثما (4) توجهوا وذهبوا فالسماء مظلة مظللة عليهم، والأرض تحتهم، كما قال: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون. والأرض فرشناها فنعم الماهدون} [الذاريات:47، 48] . قال (5) عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} ؟ قال: إنك إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو من بين يديك أو من خلفك، رأيت السماء والأرض. وقوله: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} أي: لو شئنا لفعلنا بهم ذلك لظلمهم وقدرتنا عليهم، ولكن نؤخر ذلك لحلمنا وعفونا. ثم قال: {إن في ذلك لآية لكل عبد منيب} قال معمر، عن قتادة: {منيب} : تائب. وقال سفيان (6) عن قتادة: المنيب: المقبل إلى (7) الله عز وجل. أي: إن في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢١٥) ↗

التحرير والتنوير

و (معاجزين) مبالغة في معجزين، وهو تمثيل: شبهت حالهم في مكرهم بالنبيء صلى الله عليه وسلم بحال من يمشي مشيا سريعا ليسبق غيره ويعجزه. والعذاب: عذاب جهنم. والرجز: أسوأ العذاب وتقدم في قوله تعالى: فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون في سورة البقرة [59] . ومن بيانية فإن العذاب نفسه رجز. وقرأ الجمهور: معاجزين بصيغة المفاعلة تمثيلا لحال ظنهم النجاة والانفلات من تعذيب الله إياهم بإنكارهم البعث والرسالة بحال من يسابق غيره ويعاجزه، أي يحاول عجزه عن لحاقه. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وحده معجزين بصيغة اسم الفاعل من عجز بتشديد الجيم، ومعناه: مثبطين الناس عن اتباع آيات الله، أو معجزين من آمن بآيات الله بالطعن والجدال. وقرأ الجمهور: أليم بالجر صفة ل رجز. وقرأه ابن كثير وحفص ويعقوب بالرفع صفة ل عذاب، وهما سواء في المعنى. [6] ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (6) عطف على ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات [سبأ: 4] وهو مقابل جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فالمراد بالذين سعوا في الآيات الذين كفروا، عدل عن جعل صلة اسم الموصول كفروا [سبأ: 3] لتصلح الجملة أن تكون تمهيدا لإبطال قول المشركين في الرسول صلى الله عليه وسلم أفترى على الله كذبا أم به جنة [سبأ: 8] ، لأن قولهم ذلك كناية عن بطلان ما جاءهم به من القرآن في زعمهم فكان جديرا بأن يمهد لإبطاله بشهادة أهل العلم بأن ما جاء به الرسول هو الحق دون غيره من باطل أهل الشرك الجاهلين، فعطف هذه الجملة من عطف الأغراض، وهذه طريقة في إبطال شبه أهل الضلالة والملاحدة بأن يقدم قبل ذكر الشبهة ما يقابلها من إبطالها، وربما سلك أهل الجدل طريقة أخرى هي تقديم الشبهة ثم الكرور عليها

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٤٤) ↗