البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٩

﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… قد تعمد الافتراء على الله أنه قد أوحى إليه ذلك، أو أنه لم يتعمد لكن لبس عليه كما يلبس على المعتوه والمجنون؛ ولهذا قالوا: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} ؟ قال الله تعالى رادا عليهم: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} أي: ليس الأمر كما زعموا ولا كما ذهبوا إليه، بل محمد صلى الله عليه وسلم هو الصادق البار الراشد الذي جاء بالحق، وهم الكذبة الجهلة الأغبياء، {في العذاب} أي: [في] (2) الكفر المفضي بهم إلى عذاب الله، {والضلال البعيد} من (3) الحق في الدنيا. ثم قال منبها لهم على قدرته في خلق السموات والأرض، فقال: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} أي: حيثما (4) توجهوا وذهبوا فالسماء مظلة مظللة عليهم، والأرض تحتهم، كما قال: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون. والأرض فرشناها فنعم الماهدون} [الذاريات:47، 48] . قال (5) عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} ؟ قال: إنك إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو من بين يديك أو من خلفك، رأيت السماء والأرض. وقوله: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} أي: لو شئنا لفعلنا بهم ذلك لظلمهم وقدرتنا عليهم، ولكن نؤخر ذلك لحلمنا وعفونا. ثم قال: {إن في ذلك لآية لكل عبد منيب} قال معمر، عن قتادة: {منيب} : تائب. وقال سفيان (6) عن قتادة: المنيب: المقبل إلى (7) الله عز وجل. أي: إن في النظر إلى خلق السماء والأرض لدلالة لكل عبد فطن لبيب رجاع إلى الله، على قدرة الله على بعث الأجساد ووقوع المعاد؛ لأن من قدر على خلق هذه السموات في ارتفاعها (8) واتساعها، وهذه الأرضين في انخفاضها وأطوالها وأعراضها، إنه لقادر على إعادة الأجسام ونشر الرميم من العظام، كما قال تعالى: {أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم (9) بلى} [يس: 81] ، وقال: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [سبأ: 8] إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض، فيعلموا أنهم حيث كانوا، فإن أرضي وسمائي محيطة بهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، فيرتدعوا عن جهلهم، ويتزجروا عن تكذيبهم بآياتنا حذرا أن نأمر الأرض فتخسف بهم، أو السماء فتسقط عليه قطعا، فإنا إن نشأ نفعل ذلك بهم فعلنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢١٨) ↗

التحرير والتنوير

باعتبار كونه وصفا لطريق الضال، فإسناد وصفه إلى الضلال مجازي لأنه صفة مكان الضلال وهو الطريق الذي حاد عن المكان المقصود، لأن الضال كلما توغل مسافة في الطريق المضلول فيه ازداد بعدا عن المقصود فاشتد ضلاله، وعسر خلاصه، وهو مع ذلك ترشيح للإسناد المجازي. وقوله: في العذاب إدماج يصف به حالهم في الآخرة مع وصف حالهم في الدنيا. والظرفية بمعنى الإعداد لهم فحصل في حرف الظرفية مجازان إذا جعل العذاب والضلال لتلازمهما كأنهما حاصلان معا، فهذا من استعمال الموضوع للواقع فيما ليس بواقع تنبيها على تحقيق وقوعه. [9] أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (9) الفاء لتفريع ما بعدها على قوله: بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب [سبأ: 8] الخ، لأن رؤية مخلوقات الله في السماء والأرض من شأنها أن تهديهم لو تأملوا حق التأمل. والاستفهام للتعجيب الذي يخالطه إنكار على انتفاء تأملهم فيما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض، أي من المخلوقات العظيمة الدالة على أن الذي قدر على خلق تلك المخلوقات من عدم هو قادر على تجديد خلق الإنسان بعد العدم. والرؤية بصرية بقرينة تعليق إلى. فمعنى الاستفهام عن انتفائها منهم انتفاء آثارها من الاستدلال بأحوال الكائنات السماوية والأرضية على إمكان البعث، فشبه وجود الرؤية بعدمها واستعير له حرف النفي. والمقصود: حثهم على التأمل والتدبر ليتداركوا علمهم بما أهملوه. وهذا كقوله: أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون [الروم: 8] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٥٢) ↗