البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٧

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

هذا إخبار من الله عن استبعاد الكفرة الملحدين قيام الساعة واستهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره بذلك: {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} أي: تفرقت (1) أجسادكم في الأرض وذهبت فيها كل مذهب وتمزقت كل ممزق: {إنكم} أي: بعد هذا الحال {لفي خلق جديد} أي: تعودون أحياء ترزقون بعد ذلك، وهو في هذا الإخبار لا يخلو أمره من قسمين: إما أن يكون قد تعمد الافتراء على الله أنه قد أوحى إليه ذلك، أو أنه لم يتعمد لكن لبس عليه كما يلبس على المعتوه والمجنون؛ ولهذا قالوا: {أفترى على الله كذبا أم به جنة} ؟ قال الله تعالى رادا عليهم: {بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد} أي: ليس الأمر كما زعموا ولا كما ذهبوا إليه، بل محمد صلى الله عليه وسلم هو الصادق البار الراشد الذي جاء بالحق، وهم الكذبة الجهلة الأغبياء، {في العذاب} أي: [في] (2) الكفر المفضي بهم إلى عذاب الله، {والضلال البعيد} من (3) الحق في الدنيا. ثم قال منبها لهم على قدرته في خلق السموات والأرض، فقال: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} أي: حيثما (4) توجهوا وذهبوا فالسماء مظلة مظللة عليهم، والأرض تحتهم، كما قال: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون. والأرض فرشناها فنعم الماهدون} [الذاريات:47، 48] . قال (5) عبد بن حميد: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض} ؟ قال: إنك إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك، أو من بين يديك أو من خلفك، رأيت السماء والأرض. وقوله: {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء} أي: لو شئنا لفعلنا بهم ذلك لظلمهم وقدرتنا عليهم، ولكن نؤخر ذلك لحلمنا وعفونا. ثم قال: {إن في ذلك لآية لكل عبد منيب} قال معمر، عن قتادة: {منيب} : تائب. وقال سفيان (6) عن قتادة: المنيب: المقبل إلى (7) الله عز وجل. أي: إن في …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} [سبأ: 7] يقول: يخبركم أنكم بعد تقطيعكم في الأرض بلاء وبعد مصيركم في التراب رفاتا، عائدون كهيئتكم قبل الممات خلقا جديدا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢١٤) ↗

التحرير والتنوير

وقوله: والذين سعوا عطف على الذين آمنوا، وتقدير الكلام: ليجزى الذين آمنوا والذين سعوا بما يليق بكل فريق. والمعنى: أن عالم الإنسان يحتوي على صالحين متفاوت صلاحهم، وفاسدين متفاوت فسادهم، وقد انتفع الناس بصلاح الصالحين واستضروا بفساد المفسدين، وربما عطل هؤلاء منافع أولئك وهذب أولئك من إفساد هؤلاء وانقضى كل فريق بما عمل لم يلق المحسن جزاء على إحسانه ولا المفسد جزاء على إفساده، فكانت حكمة خالق الناس مقتضية إعلامهم بما أراد منهم وتكليفهم أن يسعوا في الأرض صلاحا، ومقتضية ادخار جزاء الفريقين كليهما، فكان من مقتضاها إحضار الفريقين للجزاء على أعمالهم. وإذ قد شوهد أن ذلك لم يحصل في هذه الحياة علمنا أن بعد هذه الحياة حياة أبدية يقارنها الجزاء العادل، لأن ذلك هو اللائق بحكمة مرشد الحكماء تعالى، فهذا مما يدل عليه العقل السليم، وقد أعلمنا خالق الخلق بذلك على لسان رسوله ورسله صلى الله عليه وسلم فتوافق العقل والنقل، وبطل الدجل والدخل. وجعل جزاء الذين آمنوا مغفرة، أي تجاوزوا عن آثامهم، ورزقا كريما وهو ما يرزقون من النعيم على اختلاف درجاتهم في النعيم وابتداء مدته فإنهم آئلون إلى المغفرة والرزق الكريم. ووصف بالكريم، أي النفيس في نوعه كما تقدم عند قوله تعالى: كتاب كريم في سورة النمل [29] . وقوبل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ب الذين سعوا في آياتنا لأن السعي في آيات الله يساوي معنى كفروا بها، وبذلك يشمل عمل السيئات وهو سيئة من السيئات، ألا ترى أنه عبر عنهم بعد ذلك بقوله: وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل [سبأ: 7] الخ. ومعنى سعوا في آياتنا اجتهدوا بالصد عنها ومحاولة إبطالها، فالسعي مستعار للجد في فعل ما، وقد تقدم بيانه عند قوله تعالى: والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم في سورة الحج [51] . وآيات الله هنا: القرآن كما يدل عليه قوله بعد: الذي أنزل إليك من ربك هو الحق [سبأ: 6] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٤٣) ↗