سورة سبأ · الآية ٥
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم حين طلب منه الكفار وقوع العذاب، واستعجلوه به: {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} أي: إنما أرسلني الله إليكم نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وليس إلي من حسابكم من شيء، أمركم إلى الله، إن شاء عجل لكم العذاب، وإن شاء أخره عنكم، وإن شاء تاب على من يتوب إليه، وإن شاء أضل من كتب عليه الشقاوة، وهو الفعال لما يشاء ويريد ويختار، [و] (1) {لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} [الرعد: 41] و {إنما أنا لكم نذير مبين. فالذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي: آمنت قلوبهم وصدقوا إيمانهم بأعمالهم، {لهم مغفرة ورزق كريم} أي: مغفرة لما سلف من سيئاتهم، ومجازاة حسنة على القليل من حسناتهم. [و] (2) قال محمد بن كعب القرظي: إذا سمعت الله تعالى يقول: {ورزق كريم} فهو الجنة. وقوله: {والذين سعوا في آياتنا معاجزين} : قال مجاهد: يثبطون الناس عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا قال عبد الله بن الزبير: مثبطين. وقال ابن عباس: {معاجزين} : مراغمين. {أولئك أصحاب الجحيم} : وهي النار الحارة الموجعة الشديد عذابها ونكالها، أجارنا الله منها. قال الله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} [النحل: 88] . قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة، ظنا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٤١) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٩٩) ↗التحرير والتنوير
بالصورة التي كانت ملتئمة بها حين الموت ثم إرجاع روح كل جسد إليه بعد تصويره بما سمي بالنفخ فقال: وأن عليه النشأة الأخرى [النجم: 47] وقال: أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ولقد خلقنا الإنسان [ق: 15، 16] الآية. أي فذلك يشبه خلق آدم من تراب الأرض وتسويته ونفخ الروح فيه وذلك بيان مقنع للمتأمل لو نصبوا أنفسهم للتأمل. وأشار بقوله: ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلى ما لا يعلمه إلا الله من العناصر والقوى الدقيقة أجزاؤها الجليلة آثارها، وتسييرها بما يشمل الأرواح التي تحل في الأجسام والقوى التي تودعها فيها. [4، 5] 4] ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم (5) لام التعليل تتعلق بفعل لتأتينكم [سبأ: 3] دون تقييد الإتيان بخصوص المخاطبين بل المراد من شملهم وغيرهم لأن جزاء الذين آمنوا لا علاقة له بالمخاطبين فكأنه قيل: لتأتين الساعة ليجزي الذين آمنوا ويجزي الذين سعوا في آياتنا معاجزين، وهم المخاطبون، وضمير «يجزي» عائد إلى عالم الغيب [سبأ: 3] . والمعنى: أن الحكمة في إيجاد الساعة للبعث والحشر هي جزاء الصالحين على صلاح اعتقادهم وأعمالهم، أي جزاء صالحا مماثلا، وجزاء المفسدين جزاء سيئا، وعلم نوع الجزاء من وصف الفريقين من أصحابه. والإتيان باسم الإشارة لكل فريق للتنبيه على أن المشار إليه جدير بما سيرد بعد اسم الإشارة من الحكم لأجل ما قبل اسم الإشارة من الأوصاف. فجملة أولئك لهم مغفرة ابتدائية معترضة بين المتعاطفين. وجملة أولئك لهم عذاب من رجز ابتدائية أيضا.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١٤٢) ↗