البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٤٦

﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

إلى قومه، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أتيمم بالصعيد، وأصلي حيث أدركتني الصلاة، قال الله: {أن تقوموا لله مثنى وفرادى} وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي" -فهو حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى بعيد، ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة، فإن أصله ثابت في الصحاح وغيرها (1) والله أعلم. وقوله: {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} : قال (2) البخاري عندها: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير (3) ، عن ابن عباس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم، أما كنتم تصدقوني؟ " قالوا: بلى. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد] . (4) وقد تقدم عند قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] . وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، (5) عن أبيه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات فقال: "أيها الناس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس، أوتيتم. أيها الناس، أوتيتم -ثلاث مرات". وبهذا الإسناد (6) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة جميعا، إن كادت لتسبقني". تفرد به الإمام أحمد في مسنده. (7) يقول تعالى آمرا رسوله أن يقول للمشركين: {ما سألتكم من أجر فهو لكم} أي: لا أريد منكم جعلا ولا عطاء على أداء رسالة الله إليكم، ونصحي إياكم، وأمركم بعبادة الله، {إن أجري …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٣٠٣) ↗

التحرير والتنوير

46] قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46) افتتح بالأمر بالقول هنا وفي الجمل الأربع بعده للاهتمام بما احتوت عليه. وهذا استئناف للانتقال من حكاية أحوال كفر المشركين وما تخلل ذلك من النقض والاستدلال والتسلية والتهديد ووصف صدودهم ومكابرتهم إلى دعوتهم للإنصاف في النظر والتأمل في الحقائق ليتضح لهم خطؤهم فيما ارتكبوه من العسف في تلقي دعوة الإسلام وما ألصقوا به وبالداعي إليه، وأرشدوا إلى كيفية النظر في شأنهم والاختلاء بأنفسهم لمحاسبتها على سلوكها، استقصاء لهم في الحجة وإعذارا لهم في المجادلة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42] . ولذلك اجتلبت صيغة الحصر ب إنما، أي ما أعظكم إلا بواحدة، طيا لبساط المناظرة وإرساء على الخلاصة من المجادلات الماضية، وتقريبا لشقة الخلاف بيننا وبينكم. وهو قصر إضافي، أي لا بغيرها من المواعظ المفصلة، أي إن استكثرتم الحجج وضجرتم من الردود والمطاعن فأنا أختصر المجادلة في كلمة واحدة فقد كانوا يتذمرون من القرآن لأبي طالب: أما ينتهي ابن أخيك عن شتم آلهتنا وآبائنا. وهذا كما يقول المناظر والجدلي بعد بسط الأدلة فيقول: والخلاصة أو والفذلكة كذا. وقد ارتكب في هذه الدعوة تقريب مسالك النظر إليهم باختصاره، فوصف بأنه خصلة واحدة لئلا يتجهموا الإقبال على هذا النظر الذي عقدوا نياتهم على رفضه، فأعلموا بأن ذلك لا يكلفهم جهدا ولا يضيع عليهم زمنا فليتأملوا فيه قليلا ثم يقضوا قضاءهم، والكلام على لسان النبيء صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يخاطبهم به. والوعظ: كلام فيه تحذير من مكروه وترغيب في ضده. وتقدم عند قوله تعالى: وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء في سورة الأعراف [145] ، وقوله: يعظكم الله في سورة النور

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢٣١) ↗