سورة سبأ · الآية ٣٨
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
أرسل به مؤمنون. قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} [الأعراف: 75، 76] وقال تعالى: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام: 53] ؟ وقال: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 122] وقال: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها [فحق عليها القول (1) ] } [الإسراء: 16] . وقال هاهنا: {وما أرسلنا في قرية من نذير} أي: نبي أو رسول {إلا قال مترفوها} ، وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة. قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر. {إنا بما أرسلتم به كافرون} أي: لا نؤمن به ولا نتبعه. قال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن عاصم، عن أبي رزين قال: كان رجلان شريكان (3) خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى صاحبه يسأله: ما فعل؟ فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش، إنما (4) اتبعه أراذل (5) الناس ومساكينهم. قال: فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال: دلني عليه -قال: وكان يقرأ الكتب، أو بعض الكتب-قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إلام تدعو؟ قال: "إلى كذا وكذا". قال: أشهد أنك رسول الله. قال: "وما علمك بذلك؟ " قال: إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم. قال: فنزلت هذه الآية (6) : {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون} ] الآيات] (7) ، قال: فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله قد أنزل تصديق ما قلت". (8) وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل، قال فيها: وسألتك: أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم فزعمت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل. وقوله تعالى إخبارا عن المترفين المكذبين: {وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} أي: افتخروا بكثرة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
إبطاله، ويريدون إطفاء نوره معاونين، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم، ويعجزوننا {أولئك في العذاب محضرون} [سبأ: 38] يعني في عذاب جهنم محضرون يوم القيامة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٩٨) ↗التحرير والتنوير
جزيته بألف، فلا تقدير في قوله: جزاء الضعف. والغرفات جمع غرفة. وتقدم في آخر الفرقان وهي البيت المعتلي وهو أجمل منظرا وأشمل مرأى. وآمنون خبر ثان يعني تلقي في نفوسهم الأمن من انقطاع ذلك النعيم. وقرأ الجمهور في الغرفات بصيغة الجمع، وقرأ حمزة «في الغرفة» بالإفراد. [38] 38] والذين يسعون في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون (38) جرى الكلام على عادة القرآن في تعقيب الترغيب بالترهيب وعكسه، فكان هذا بمنزلة الاعتراض بين الثناء على المؤمنين الصالحين وبين إرشادهم إلى الانتفاع بأموالهم للقرب عند الله تعالى بجملة وما أنفقتم من شيء [سبأ: 39] الخ. والذين يسعون في الآيات هم المشركون بصدهم عن سماع القرآن وبالطعن فيه بالباطل واللغو عند سماعه. والسعي مستعار للاجتهاد في العمل كقوله تعالى: ثم أدبر يسعى [النازعات: 22] وإذا عدي ب في كان في الغالب مرادا منه الاجتهاد في المضرة فمعنى يسعون في آياتنا يجتهدون في إبطالها، ومعاجزين مغالبين طالبين العجز. وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم في سورة الحج [51] . واسم الإشارة للتنبيه على أنهم استحقوا الجحيم لأجل ما ذكر قبل اسم الإشارة مثل أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] وفي العذاب خبر عن اسم الإشارة. ومحضرون هنا كناية عن الملازمة فهو ارتقاء في المعنى الذي دلت عليه أداة الظرفية من إحاطة العذاب بهم وهو خبر ثان عن اسم الإشارة ومتعلقه محذوف دل عليه الظرف وقد تقدم نظيره في قوله تعالى: فأولئك في العذاب محضرون في سورة الروم [16] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢١٨) ↗