البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٣٩

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أرسل به مؤمنون. قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} [الأعراف: 75، 76] وقال تعالى: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام: 53] ؟ وقال: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 122] وقال: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها [فحق عليها القول (1) ] } [الإسراء: 16] . وقال هاهنا: {وما أرسلنا في قرية من نذير} أي: نبي أو رسول {إلا قال مترفوها} ، وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة. قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر. {إنا بما أرسلتم به كافرون} أي: لا نؤمن به ولا نتبعه. قال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن عاصم، عن أبي رزين قال: كان رجلان شريكان (3) خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى صاحبه يسأله: ما فعل؟ فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش، إنما (4) اتبعه أراذل (5) الناس ومساكينهم. قال: فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال: دلني عليه -قال: وكان يقرأ الكتب، أو بعض الكتب-قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إلام تدعو؟ قال: "إلى كذا وكذا". قال: أشهد أنك رسول الله. قال: "وما علمك بذلك؟ " قال: إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم. قال: فنزلت هذه الآية (6) : {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون} ] الآيات] (7) ، قال: فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله قد أنزل تصديق ما قلت". (8) وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل، قال فيها: وسألتك: أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم فزعمت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل. وقوله تعالى إخبارا عن المترفين المكذبين: {وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} أي: افتخروا بكثرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[سبأ: 35] وما نحن في الآخرة {بمعذبين} [الشعراء: 138] لأن الله لو لم يكن راضيا ما نحن عليه من الملة والعمل لم يخولنا الأموال والأولاد، ولم يبسط لنا في الرزق، وإنما أعطانا ما أعطانا من ذلك لرضاه أعمالنا، وآثرنا بما آثرنا على غيرنا لفضلنا، وزلفة لنا عنده، يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: {إن ربي يبسط الرزق} [سبأ: 36] من المعاش والرياش في الدنيا {لمن يشاء} [البقرة: 261] من خلقه {ويقدر} [الرعد: 26] فيضيق على من يشاء لا لمحبة فيمن يبسط له ذلك ولا خير فيه ولا زلفة له، استحق بها منه، ولا لبغض منه لمن قدر عليه ذلك، ولا مقت، ولكنه يفعل ذلك محنة لعباده وابتلاء، وأكثر الناس لا يعلمون أن الله يفعل ذلك اختبارا لعباده، ولكنهم يظنون أن ذلك منه محبة لمن بسط له ومقت لمن قدر عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٩٤) ↗

التحرير والتنوير

وبخاصة ما قابله به سادتهم وكبراؤهم من التأليب عليه بتذكيره أن تلك سنة الرسل من قبله فليس في ذلك غضاضة عليه، ولذلك قال في الآية في الزخرف وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة [23] الخ، أي وكذلك التكذيب الذي كذبك أهل هذه القرية. والتعريض بقومه الذين عادوه بتذكيرهم عاقبة أمثالهم من أهل القرى التي كذب أهلها برسلهم وأغراهم بذلك زعماؤهم. والمترفون: الذين أعطوا الترف، والترف: النعيم وسعة العيش، وهو مبني للمفعول بتقدير: أن الله أترفهم كما في قوله تعالى: وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا في سورة المؤمنون [33] . وفي بنائه للمفعول تعريض بالتذكير بنعمة الله عليهم لعلهم يشكرونها ويقلعون عن الإشراك به، وبعض أهل اللغة يقول تقديره: أترفتهم النعمة، أي أبطرتهم. وإنا بما أرسلتم حكاية للقول بالمعنى: أي قال مترفو كل قرية لرسولهم: إنا بما أرسلت به كافرون. وهذا من مقابلة الجمع بالجمع التي يراد منها التوزيع على آحاد الجمع. وقولهم: أرسلتم به تهكم بقرينة قولهم: كافرون وهو كقوله تعالى: وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون [الحجر: 6] أو المعنى: إنا بما ادعيتم أنكم أرسلتم به. [35، 36] وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون (36) قفوا على صريح كفرهم بالقرآن وغيره من الشرائع بكلام كنوا به عن إبطال حقية الإسلام بدليل سفسطائي فجعلوا كثرة أموالهم وأولادهم حجة على أنهم أهل حظ عند الله تعالى، فضمير وقالوا عائد إلى الذين كفروا من قوله: وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن [سبأ: 31] الخ. وهذا من تمويه الحقائق بما يحف

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢١٢) ↗