البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة سبأ · الآية ٣٧

﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

أرسل به مؤمنون. قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} [الأعراف: 75، 76] وقال تعالى: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} [الأنعام: 53] ؟ وقال: {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها} [الأنعام: 122] وقال: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها [فحق عليها القول (1) ] } [الإسراء: 16] . وقال هاهنا: {وما أرسلنا في قرية من نذير} أي: نبي أو رسول {إلا قال مترفوها} ، وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة. قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر. {إنا بما أرسلتم به كافرون} أي: لا نؤمن به ولا نتبعه. قال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا محمد بن عبد الوهاب عن سفيان عن عاصم، عن أبي رزين قال: كان رجلان شريكان (3) خرج أحدهما إلى الساحل وبقي الآخر، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى صاحبه يسأله: ما فعل؟ فكتب إليه أنه لم يتبعه أحد من قريش، إنما (4) اتبعه أراذل (5) الناس ومساكينهم. قال: فترك تجارته ثم أتى صاحبه فقال: دلني عليه -قال: وكان يقرأ الكتب، أو بعض الكتب-قال: فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إلام تدعو؟ قال: "إلى كذا وكذا". قال: أشهد أنك رسول الله. قال: "وما علمك بذلك؟ " قال: إنه لم يبعث نبي إلا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم. قال: فنزلت هذه الآية (6) : {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون} ] الآيات] (7) ، قال: فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله قد أنزل تصديق ما قلت". (8) وهكذا قال هرقل لأبي سفيان حين سأله عن تلك المسائل، قال فيها: وسألتك: أضعفاء الناس اتبعه أم أشرافهم فزعمت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل. وقوله تعالى إخبارا عن المترفين المكذبين: {وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين} أي: افتخروا بكثرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تقربكم منا قربة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٢٩٥) ↗

التحرير والتنوير

تلتبس عليهم الأمور فيخلطون بينها ولا يضعون في مواضعها زينها وشينها. وقد أفاد هذا أن حالهم غير دال على رضى الله عنهم ولا على عدمه، وهذا الإبطال هو ما يسمى في علم المناظرة نقضا إجماليا. وبسط الرزق: تيسيره وتكثيره، استعير له البسط وهو نشر الثوب ونحوه لأن المبسوط تكثر مساحة انتشاره. وقدر الرزق: عسر التحصيل عليه وقلة حاصله استعير له القدر، أي التقدير وهو التحديد لأن الشيء القليل يسهل عده وحسابه ولذلك قيل في ضده يرزق من يشاء بغير حساب [البقرة: 212] ، ومفعول يقدر محذوف دل عليه مفعول يبسط. وتقدم نظيره في سورة الرعد. ومفعول يعلمون محذوف دل عليه الكلام، أي لا يعلمون أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر باعتبار عموم من يشاء من كونه صالحا أو طالحا، ومن انتفاء علمهم بذلك أنهم توهموا بسط الرزق علامة على القرب عند الله، وضده علامة على ضد ذلك. وبهذا أخطأ قول أحمد بن الرواندي: كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه ... وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة ... وصير العالم النحرير زنديقا فلو كان عالما نحريرا لما تحير فهمه، وما تزندق من ضيق عطن فكره. [37] 37] وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) يجوز أن تكون جملة وما أموالكم عطفا على جملة قل إن ربي يبسط الرزق [سبأ: 36] الخ فيكون كلاما موجها من جانب الله تعالى إلى الذين قالوا: نحن أكثر أموالا وأولادا [سبأ: 35] فتكون ضمائر الخطاب موجهة إلى الذين قالوا: نحن أكثر أموالا وأولادا.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٢١٤) ↗