البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ٦٦

﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: يستخبرك الناس عن الساعة استعجالا لها، وبعضهم تكذيبا. لوقوعها، وتعجيزا للذي أخبر بها. { قل } لهم: { إنما علمها عند الله } أي: لا يعلمها إلا الله، فليس لي ولا لغيرى بها علم، ومع هذا، فلا تستبطؤوها. { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } ومجرد مجيء الساعة، قربا وبعدا، ليس تحته نتيجة ولا فائدة، وإنما النتيجة والخسار والربح، والشقا والسعادة، هل يستحق العبد العذاب، أو يستحق الثواب؟ فهذه سأخبركم بها، وأصف لكم مستحقها. فوصف مستحق العذاب، ووصف العذاب، لأن الوصف المذكور منطبق على هؤلاء المكذبين بالساعة، فقال: { إن الله لعن الكافرين } [أي:] الذين صار الكفر دأبهم وطريقتهم الكفر بالله وبرسله، وبما جاؤوا به من عند الله، فأبعدهم في الدنيا والآخرة من رحمته، وكفى بذلك عقابا، { وأعد لهم سعيرا } أي: نارا موقدة، تسعر في أجسامهم، ويبلغ العذاب إلى أفئدتهم، ويخلدون في ذلك العذاب الشديد، فلا يخرجون منه، ولا يفتر عنهم ساعة. ولا يجدون وليا فيعطيهم ما طلبوه { ولا نصيرا } يدفع عنهم العذاب، بل قد تخلى عنهم الولي النصير، وأحاط بهم عذاب السعير، وبلغ منهم مبلغا عظيما، ولهذا قال: { يوم تقلب وجوههم في النار } فيذوقون حرها، ويشتد عليهم أمرها، ويتحسرون على ما أسلفوا. { يقولون يليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا } فسلمنا من هذا العذاب، واستحققنا كالمطيعين جزيل الثواب. ولكن أمنية فات وقتها، فلم تفدهم إلا حسرة وندما، وهما، وغما، وألما. { وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا } وقلدناهم على ضلالهم، { فأضلونا السبيلا }. كقوله تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني الآية [الفرقان: 27-29]. ولما علموا أنهم هم وكبراءهم مستحقون للعقاب، أرادوا أن يشتفوا ممن أضلوهم، فقالوا: { ربنآ آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } فيقول …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 27-29] ، وقال تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر: 2] ، وهكذا أخبر عنهم في حالتهم (1) هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله، وأطاعوا الرسول في الدنيا. {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} . وقال طاوس: سادتنا: يعني الأشراف، وكبراءنا: يعني العلماء. رواه ابن أبي حاتم. أي: اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة، وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا، وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء. {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} أي: بكفرهم وإغوائهم إيانا، {والعنهم لعنا كبيرا} (2) . قرأ بعض القراء بالباء الموحدة. وقرأ آخرون بالثاء المثلثة، وهما قريبا المعنى، كما في حديث عبد الله بن عمرو: أن أبا بكر قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: "قل: اللهم، إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". أخرجاه في الصحيحين (3) ، يروى "كبيرا" و"كثيرا"، وكلاهما بمعنى صحيح. واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين في دعائه، وفي ذلك نظر، بل الأولى أن يقول هذا تارة، وهذا تارة، كما أن القارئ مخير بين القراءتين أيتهما قرأ فحسن، وليس له الجمع بينهما، والله أعلم. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا علي بن هاشم، عن [محمد بن] (4) عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه (5) ، في تسمية من شهد مع علي، رضي الله عنه: الحجاج بن عمرو بن غزية، وهو الذي كان يقول عند اللقاء: يا معشر الأنصار، أتريدون أن تقولوا لربنا إذا لقيناه: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} ؟ (6) . قال البخاري عند تفسير (7) هذه الآية: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وأطعنا رسوله، فيما جاءنا به عنه من أمره ونهيه، فكنا مع أهل الجنة في الجنة، يا لها حسرة وندامة، ما أعظمها وأجلها

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/١٨٨) ↗

التحرير والتنوير

المشركين في وقعة الأحزاب ومن اليهود. ويحتمل أن يكون التعريف للاستغراق، أي كل كافر. وعلى الوجهين فصيغة الماضي في فعل لعن مستعملة في تحقيق الوقوع، شبه المحقق حصوله بالفعل الذي حصل فاستعير له صيغة الماضي مثل أتى أمر الله [النحل: 1] لأن اللعن إنما يقع في الآخرة وهو مستقبل. وأما حالهم في الدنيا فمثل أحوال المخلوقات يتمتعون برحمة الله في الدنيا من حياة ورزق وملاذ كما هو صريح الآيات والأخبار النبوية، قال تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل [آل عمران: 196، 197] . وقد يكون في ظاهر الآية متمسك للشيخ أبي الحسن الأشعري لقوله بانتفاء نعمة الله عن الكافرين خلافا للماتريدي والقاضي أبي بكر الباقلاني والمعتزلة ولكنه متمسك ضعيف لأن التحقيق أن الخلاف بينه وبينهم خلاف لفظي يرجع إلى أن حقيقة النعمة ترجع إلى ما لا يعقب ألما. والسعير: النار الشديدة الإيقاد. وهو فعيل بمعنى مفعول، أي مسعورة. وأعيد الضمير على السعير في قوله: خالدين فيها مؤنثا لأن سعيرا من صفات النار والنار مؤنثة في الاستعمال. وجملة لا يجدون وليا ولا نصيرا حال من ضمير خالدين أي خالدين في حالة انتفاء الولي والنصير عنهم فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون. [66] يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا (66) يوم ظرف يجوز أن يتعلق ب لا يجدون [الأحزاب: 65] أي إن وجدوا أولياء ونصراء في الدنيا من يهود قريظة وخيبر في يوم الأحزاب فيوم تقلب وجوههم في النار لا يجدون وليا يرثي لهم ولا نصيرا يخلصهم. وتكون جملة يقولون حالا من ضمير يقولون. ويجوز أن يتعلق الظرف بفعل يقولون على أن تكون جملة يقولون حالا من ضمير لا يجدون.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/١١٥) ↗