سورة الأحزاب · الآية ٦٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: يستخبرك الناس عن الساعة استعجالا لها، وبعضهم تكذيبا. لوقوعها، وتعجيزا للذي أخبر بها. { قل } لهم: { إنما علمها عند الله } أي: لا يعلمها إلا الله، فليس لي ولا لغيرى بها علم، ومع هذا، فلا تستبطؤوها. { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } ومجرد مجيء الساعة، قربا وبعدا، ليس تحته نتيجة ولا فائدة، وإنما النتيجة والخسار والربح، والشقا والسعادة، هل يستحق العبد العذاب، أو يستحق الثواب؟ فهذه سأخبركم بها، وأصف لكم مستحقها. فوصف مستحق العذاب، ووصف العذاب، لأن الوصف المذكور منطبق على هؤلاء المكذبين بالساعة، فقال: { إن الله لعن الكافرين } [أي:] الذين صار الكفر دأبهم وطريقتهم الكفر بالله وبرسله، وبما جاؤوا به من عند الله، فأبعدهم في الدنيا والآخرة من رحمته، وكفى بذلك عقابا، { وأعد لهم سعيرا } أي: نارا موقدة، تسعر في أجسامهم، ويبلغ العذاب إلى أفئدتهم، ويخلدون في ذلك العذاب الشديد، فلا يخرجون منه، ولا يفتر عنهم ساعة. ولا يجدون وليا فيعطيهم ما طلبوه { ولا نصيرا } يدفع عنهم العذاب، بل قد تخلى عنهم الولي النصير، وأحاط بهم عذاب السعير، وبلغ منهم مبلغا عظيما، ولهذا قال: { يوم تقلب وجوههم في النار } فيذوقون حرها، ويشتد عليهم أمرها، ويتحسرون على ما أسلفوا. { يقولون يليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا } فسلمنا من هذا العذاب، واستحققنا كالمطيعين جزيل الثواب. ولكن أمنية فات وقتها، فلم تفدهم إلا حسرة وندما، وهما، وغما، وألما. { وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا } وقلدناهم على ضلالهم، { فأضلونا السبيلا }. كقوله تعالى: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآءني الآية [الفرقان: 27-29]. ولما علموا أنهم هم وكبراءهم مستحقون للعقاب، أرادوا أن يشتفوا ممن أضلوهم، فقالوا: { ربنآ آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } فيقول …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} [الفرقان: 27-29] ، وقال تعالى: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر: 2] ، وهكذا أخبر عنهم في حالتهم (1) هذه أنهم يودون أن لو كانوا أطاعوا الله، وأطاعوا الرسول في الدنيا. {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا} . وقال طاوس: سادتنا: يعني الأشراف، وكبراءنا: يعني العلماء. رواه ابن أبي حاتم. أي: اتبعنا السادة وهم الأمراء والكبراء من المشيخة، وخالفنا الرسل واعتقدنا أن عندهم شيئا، وأنهم على شيء فإذا هم ليسوا على شيء. {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} أي: بكفرهم وإغوائهم إيانا، {والعنهم لعنا كبيرا} (2) . قرأ بعض القراء بالباء الموحدة. وقرأ آخرون بالثاء المثلثة، وهما قريبا المعنى، كما في حديث عبد الله بن عمرو: أن أبا بكر قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: "قل: اللهم، إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم". أخرجاه في الصحيحين (3) ، يروى "كبيرا" و"كثيرا"، وكلاهما بمعنى صحيح. واستحب بعضهم أن يجمع الداعي بين اللفظين في دعائه، وفي ذلك نظر، بل الأولى أن يقول هذا تارة، وهذا تارة، كما أن القارئ مخير بين القراءتين أيتهما قرأ فحسن، وليس له الجمع بينهما، والله أعلم. وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ضرار بن صرد، حدثنا علي بن هاشم، عن [محمد بن] (4) عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه (5) ، في تسمية من شهد مع علي، رضي الله عنه: الحجاج بن عمرو بن غزية، وهو الذي كان يقول عند اللقاء: يا معشر الأنصار، أتريدون أن تقولوا لربنا إذا لقيناه: {ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا * ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا} ؟ (6) . قال البخاري عند تفسير (7) هذه الآية: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فأزالونا عن PageEndV19P189 محجة الحق، وطريق الهدى، والإيمان بك، والإقرار بوحدانيتك، وإخلاص طاعتك في الدنيا {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} [الأحزاب: 68] يقول: عذبهم من العذاب مثل عذابنا الذي تعذبنا {والعنهم لعنا كبيرا} [الأحزاب: 68] يقول: واخزهم. خزيا كبيرا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/١٨٨) ↗التحرير والتنوير
وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) عطف على جملة يقولون [الأحزاب: 66] فهي حال. وجيء بها في صيغة الماضي لأن هذا القول كان متقدما على قولهم: يا ليتنا أطعنا الله [الأحزاب: 66] ، فذلك التمني نشأ لهم وقت أن مسهم العذاب، وهذا التنصل والدعاء اعتذروا به حين مشاهدة العذاب وحشرهم مع رؤسائهم إلى جهنم، قال تعالى: حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون [الأعراف: 38] . فدل على أن ذلك قبل أن يمسهم العذاب بل حين رصفوا ونسقوا قبل أن يصب عليهم العذاب ويطلق إليهم حر النار. والابتداء بالنداء ووصف الربوبية إظهار للتضرع والابتهال. والسادة: جمع سيد. قال أبو علي: وزنه فعلة، أي مثل كملة لكن على غير قياس لأن صيغة فعلة تطرد في جمع فاعل لا في جمع فيعل، فقلبت الواو ألفا لا نفتاحها وانفتاح ما قبلها. وأما السادات فهو جمع الجمع بزيادة ألف وتاء بزنة جمع المؤنث السالم. والسادة: عظماء القوم والقبائل مثل الملوك. وقرأ الجمهور سادتنا. وقرأ ابن عامر ويعقوب ساداتنا بألف بعد الدال وبكسر التاء لأنه جمع بألف وتاء مزيدتين على بناء مفرده. وهو جمع الجمع الذي هو سادة. والكبراء: جمع كبير وهو عظيم العشيرة، وهم دون السادة فإن كبيرا يطلق على رأس العائلة فيقول المرء لأبيه: كبيري، ولذلك قوبل قولهم: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا [الأحزاب: 66] بقولهم: أطعنا سادتنا وكبراءنا. وجملة إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا خبر مستعمل في الشكاية والتذمر، وهو تمهيد لطلب الانتصاف من سادتهم وكبرائهم. فالمقصود الإفضاء إلى جملة ربنا آتهم ضعفين من العذاب. ومقصود من هذا الخبر أيضا الاعتذار والتنصل من تبعة ضلالهم بأنهم مغرورون مخدوعون، وهذا الاعتذار مردود عليهم بما أنطقهم الله به من …
أكمل القراءة في الكتاب ↗