البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ٣١

﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ذكر مضاعفة أجرهن، ومضاعفة وزرهن وإثمهن لو جرى منهن، ليزداد حذرهن، وشكرهن الله تعالى، فجعل من أتى منهن بفاحشة ظاهرة لها العذاب ضعفين. { ومن يقنت منكن } أي: تطيع { لله ورسوله وتعمل صالحا } قليلا أو كثيرا، { نؤتهآ أجرها مرتين } أي: مثل ما نعطي غيرها مرتين، { وأعتدنا لها رزقا كريما } وهي الجنة، فقنتن لله ورسوله، وعملن صالحا، فعلم بذلك أجرهن.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحزاب ٣٠–٣١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى واعظا نساء النبي صلى الله عليه وسلم، اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، واستقر (1) أمرهن تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرهن (2) بحكمهن [وتخصيصهن] (3) دون سائر النساء، بأن من يأت منهن بفاحشة مبينة -قال ابن عباس: وهي النشوز وسوء الخلق. وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع كقوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر:65] ، وكقوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام: 88] ، {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف:81] ، {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر:4] ، فلما كانت محلتهن رفيعة، ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا، صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع؛ ولهذا قال: {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} . قال مالك، عن زيد بن أسلم: {يضاعف لها العذاب ضعفين} قال: في الدنيا والآخرة. وعن ابن أبي نجيح [عن مجاهد] (4) مثله. {وكان ذلك على الله يسيرا} أي: سهلا هينا. ثم ذكر عدله وفضله في قوله: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} أي: يطع (5) الله ورسوله ويستجب {نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} أي: في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش. هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك، فقال مخاطبا لنساء النبي [صلى الله عليه وسلم] (6) بأنهن إذا اتقين الله كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٤٠٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الناس {وأعتدنا لها رزقا كريما} [الأحزاب: 31] يقول: وأعتدنا لها في الآخرة عيشا هنيئا في الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٩٢) ↗

التحرير والتنوير

31] ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما (31) أعقب الوعيد بالوعد جريا على سنة القرآن كما تقدم في المقدمة العاشرة. والقنوت: الطاعة، والقنوت للرسول: الدوام على طاعته واجتلاب رضاه لأن في رضاه رضى الله تعالى، قال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80] . وقرأ الجمهور: يقنت بتحتية في أوله مراعاة لمدلول من الشرطية كما تقدم في من يأت منكن [الأحزاب: 30] . وقرأه يعقوب بفوقية في أوله مراعاة لما صدق من، أي إحدى النساء، كما تقدم في قوله تعالى: من يأت منكن. وأسند فعل إيتاء أجرهن إلى ضمير الجلالة بوجه صريح تشريفا لإيتائهن الأجر لأنه المأمول بهن، وكذلك فعل وأعتدنا. ومعنى مرتين توفير الأجر وتضعيفه كما تقدم في قوله تعالى: ضعفين [الأحزاب: 30] . وضمير أجرها عائد إلى من باعتبار أنها صادقة على واحدة من نساء النبيء صلى الله عليه وسلم. وفي إضافة الأجر إلى ضميرها إشارة إلى تعظيم ذلك الأجر بأنه يناسب مقامها وإلى تشريفها بأنها مستحقة ذلك الأجر. ومضاعفة الأجر لهن على الطاعات كرامة لقدرهن، وهذه المضاعفة في الحالين

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٥) ↗