البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ٣٠

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ذكر مضاعفة أجرهن، ومضاعفة وزرهن وإثمهن لو جرى منهن، ليزداد حذرهن، وشكرهن الله تعالى، فجعل من أتى منهن بفاحشة ظاهرة لها العذاب ضعفين. { ومن يقنت منكن } أي: تطيع { لله ورسوله وتعمل صالحا } قليلا أو كثيرا، { نؤتهآ أجرها مرتين } أي: مثل ما نعطي غيرها مرتين، { وأعتدنا لها رزقا كريما } وهي الجنة، فقنتن لله ورسوله، وعملن صالحا، فعلم بذلك أجرهن.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الأحزاب ٣٠–٣١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى واعظا نساء النبي صلى الله عليه وسلم، اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، واستقر (1) أمرهن تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرهن (2) بحكمهن [وتخصيصهن] (3) دون سائر النساء، بأن من يأت منهن بفاحشة مبينة -قال ابن عباس: وهي النشوز وسوء الخلق. وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع كقوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر:65] ، وكقوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام: 88] ، {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف:81] ، {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر:4] ، فلما كانت محلتهن رفيعة، ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا، صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع؛ ولهذا قال: {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} . قال مالك، عن زيد بن أسلم: {يضاعف لها العذاب ضعفين} قال: في الدنيا والآخرة. وعن ابن أبي نجيح [عن مجاهد] (4) مثله. {وكان ذلك على الله يسيرا} أي: سهلا هينا. ثم ذكر عدله وفضله في قوله: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} أي: يطع (5) الله ورسوله ويستجب {نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} أي: في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش. هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك، فقال مخاطبا لنساء النبي [صلى الله عليه وسلم] (6) بأنهن إذا اتقين الله كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٤٠٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عليه الحد، يضاعف لها العذاب على فجورها في الآخرة ضعفين على فجور أزواج الناس غيرهم، كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٩/٩٠) ↗

التحرير والتنوير

الأجر. وقد جاء في كتب السنة: أنه لما نزلت هذه الآية ابتدأ النبيء صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال لها: «إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم تلا هذه الآية، فقالت عائشة: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، وقال لسائر أزواجه مثل ذلك، فقلن مثل ما قالت عائشة» . ولا طائل تحت الاشتغال بأن هذا التخيير هل كان واجبا على النبيء صلى الله عليه وسلم أو مندوبا، فإنه أمر قد انقضى ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يخالف أمر الله تعالى بالوجوب أو الندب. [30] 30] يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا (30) تولى الله خطابهن بعد أن أمر رسوله بتخييرهن فخيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فخاطبهن ربهن خطابا لأنهن أصبحن على عهد مع الله تعالى أن يؤتيهن أجرا عظيما. وقد سماه عمر عهدا فإنه كان كثيرا ما يقرأ في صلاة الصبح سورة الأحزاب فإذا بلغ هذه الآية رفع بها صوته فقيل له في ذلك، فقال: أذكرهن العهد، ولما كان الأجر الموعود منوطا بالإحسان أريد تحذيرهن من المعاصي بلوغا بهن إلى مرتبة الملكية مبالغة في التحذير إذ جعل عذاب المعصية على فرض أن تأتيها إحداهن عذابا مضاعفا. ونداؤهن للاهتمام بما سيلقى إليهن. وناداهن بوصف نساء النبيء ليعلمن أن ما سيلقى إليهن خبر يناسب علو أقدارهن. والنساء هنا مراد به الحلائل، وتقدم في قوله تعالى: ونساءنا ونساءكم في سورة آل عمران [61] . وقرأ الجمهور يأت بتحتية في أوله مراعاة لمدلول من الشرطية لأن مدلولها شيء فأصله عدم التأنيث. وقرأه يعقوب من تأت بفوقية في أوله مراعاة لما صدق من أي: إحدى النساء. وقرأ الجمهور يضاعف بتحتية في أوله للغائب وفتح العين مبنيا للنائب

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٣١٨) ↗