البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الأحزاب · الآية ١٤

﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا }. وهذه عادة المنافق عند الشدة والمحنة، لا يثبت إيمانه، وينظر بعقله القاصر، إلى الحالة القاصرة، ويصدق ظنه. { وإذ قالت طآئفة } من المنافقين، بعد ما جزعوا وقل صبرهم، وصاروا أيضا من المخذلين، فلا صبروا بأنفسهم، ولا تركوا الناس من شرهم، فقالت هذه الطائفة: { يأهل يثرب } يريدون: " يا أهل المدينة " ، فنادوهم باسم الوطن المنبئ [عن التسمية]، فيه إشارة إلى أن الدين والأخوة الإيمانية، ليس له في قلوبهم قدر، وأن الذي حملهم على ذلك، مجرد الخور الطبيعي. { يأهل يثرب لا مقام لكم } أي: في موضعكم الذي خرجتم إليه خارج المدينة، وكانوا عسكروا دون الخندق وخارج المدينة، { فارجعوا } إلى المدينة، فهذه الطائفة تخذل عن الجهاد، وتبين أنهم لا قوة لهم بقتال عدوهم، ويأمرونهم بترك القتال، فهذه الطائفة أشر الطوائف وأضرها، وطائفة أخرى دونهم، أصابهم الجبن والجزع، وأحبوا أن ينخزلوا عن الصفوف، فجعلوا يعتذرون بالأعذار الباطلة، وهم الذين قال الله فيهم: { ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة } أي: عليها الخطر، ونخاف عليها أن يهجم عليها الأعداء، ونحن غيب عنها، فأذن لنا نرجع إليها، فنحرسها، وهم كذبة في ذلك. { وما هي بعورة إن يريدون } أي: ما قصدهم { إلا فرارا } ولكن جعلوا هذا الكلام وسيلة وعذرا. [لهم] فهؤلاء قل إيمانهم، وليس له ثبوت عند اشتداد المحن. { ولو دخلت عليهم } المدينة { من أقطارها } أي: لو دخل الكفار إليها من نواحيها، واستولوا عليها - لا كان ذلك - { ثم } سئل هؤلاء { الفتنة } أي: الانقلاب عن دينهم، والرجوع إلى دين المستولين المتغلبين { لآتوها } أي: لأعطوها مبادرين. { وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا } أي: ليس لهم منعة ولا تصلب على الدين، بل بمجرد ما تكون الدولة للأعداء، يعطونهم ما طلبوا، ويوافقونهم على كفرهم، هذه حالهم. والحال أنهم قد { …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

دخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة، وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة، وهي الدخول في الكفر، لكفروا سريعا، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع. هكذا فسرها قتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم. ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف، ألا يولوا الأدبار ولا يفروا (1) من الزحف، {وكان عهد الله مسئولا} أي: وإن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد، لا بد من ذلك. ثم أخبرهم أن فرارهم ذلك لا يؤخر آجالهم، ولا يطول أعمارهم، بل ربما كان ذلك سببا في تعجيل أخذهم غرة؛ ولهذا قال: {وإذا لا تمتعون إلا قليلا} أي: بعد هربكم وفراركم، {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى} [النساء: 77] . ثم قال: {قل من ذا الذي يعصمكم من الله} أي: يمنعكم، {إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا} أي: ليس لهم ولا لغيرهم من دون الله مجير ولا مغيث (2) . يخبر تعالى عن إحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب، والقائلين لإخوانهم، أي: أصحابهم (3) وعشرائهم وخلطائهم {هلم إلينا} أي: إلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار، وهم مع ذلك {لا يأتون البأس إلا قليلا. أشحة عليكم} أي: بخلاء بالمودة، والشفقة عليكم. وقال السدي: {أشحة عليكم} أي: في الغنائم. {فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} أي: من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال {فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد} أي: فإذا كان الأمن، تكلموا كلاما بليغا فصيحا عاليا، وادعوا لأنفسهم المقامات العالية في الشجاعة والنجدة، وهم يكذبون في ذلك. وقال ابن عباس: {سلقوكم (4) } أي: استقبلوكم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٩٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢٢/٢٢٠) ↗

التحرير والتنوير

… بعيدة عن المدينة وآطامها. والتأكيد بحرف إن في قولهم إن بيوتنا عورة تمويه لإظهار قولهم بيوتنا عورة في صورة الصدق. ولما علموا أنهم كاذبون وأن النبيء صلى الله عليه وسلم يعلم كذبهم جعلوا تكذيبه إياهم في صورة أنه يشك في صدقهم فأكدوا الخبر. وجملة وما هي بعورة إلى قوله مسؤلا [الأحزاب: 15] معترضة بين جملة يستأذن فريق منهم إلخ وجملة لن ينفعكم الفرار [الأحزاب: 16] . فقوله: وما هي بعورة تكذيب لهم فإن المدينة كانت محصنة يومئذ بخندق وكان جيش المسلمين حارسها. ولم يقرن هذا التكذيب بمؤكد لإظهار أن كذبهم واضح غير محتاج إلى تأكيد. [14] 14] ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا (14) موقع هذه الآية زيادة تقرير لمضمون جملة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا [الأحزاب: 13] فإنها لتكذيبهم في إظهارهم التخوف على بيوتهم، ومرادهم خذل المسلمين. ولم أجد فيما رأيت من كلام المفسرين ولا من أهل اللغة من أفصح عن معنى (الدخول) في مثل هذه الآية وما ذكروا إلا معنى الولوج إلى المكان مثل ولوج البيوت أو المدن، وهو الحقيقة. والذي أراه أن الدخول كثر إطلاقه على دخول خاص وهو اقتحام الجيش أو المغيرين أرضا أو بلدا لغزو أهله، قال تعالى: وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمت الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا إلى قوله: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم [المائدة: 21] ، وأنه يعدى غالبا إلى المغزوين بحرف على. ومنه قوله تعالى: قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون إلى قوله: قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا [المائدة: 24] فإنه ما يصلح إلا معنى دخول القتال والحرب لقوله: فإذا دخلتموه فإنكم غالبون لظهور أنه لا يراد: إذا دخلتم دخول ضيافة أو تجول أو تجسس،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٨٦) ↗