البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة السجدة · الآية ٦

﴿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن كمال قدرته بخلق { السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام } أولها يوم الأحد وآخرها الجمعة، مع قدرته على خلقها بلحظة، ولكنه تعالى رفيق حكيم. { ثم استوى على العرش } الذي هو سقف المخلوقات، استواء يليق بجلاله. { ما لكم من دونه من ولي } يتولاكم في أموركم فينفعكم { ولا شفيع } يشفع لكم إن توجه عليكم العقاب. { أفلا تتذكرون } فتعلمون أن خالق الأرض والسماوات، المستوي على العرش العظيم، الذي انفرد بتدبيركم، وتوليكم، وله الشفاعة كلها، هو المستحق لجميع أنواع العبادة. { يدبر الأمر } القدري والأمر الشرعي، الجميع هو المتفرد بتدبيره، نازلة تلك التدابير من عند المليك القدير { من السمآء إلى الأرض } فيسعد بها ويشقي، ويغني ويفقر، ويعز ويذل، ويكرم ويهين، ويرفع أقواما ويضع آخرين، وينزل الأرزاق. { ثم يعرج إليه } أي: الأمر ينزل من عنده، ويعرج إليه { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } وهو يعرج إليه ويصله في لحظة. { ذلك } الذي خلق تلك المخلوقات العظيمة، الذي استوى على العرش العظيم، وانفرد بالتدابير في المملكة، { عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم } فبسعة علمه، وكمال عزته، وعموم رحمته، أوجدها، وأودع فيها من المنافع ما أودع، ولم يعسر عليه تدبيرها. { الذي أحسن كل شيء خلقه } أي: كل مخلوق خلقه الله، فإن الله أحسن خلقه، وخلقه خلقا يليق به ويوافقه، فهذا عام. ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } وذلك بخلق آدم عليه السلام، أبي البشر. { ثم جعل نسله } أي: ذرية آدم ناشئة { من مآء مهين } وهو النطفة المستقذرة الضعيفة. { ثم سواه } بلحمه وأعضائه وأعصابه وعروقه، وأحسن خلقته، ووضع كل عضو منه بالمحل الذي لا يليق به غيره، { ونفخ فيه من روحه } بأن أرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، فيعود بإذن الله حيوانا بعد إذ كان جمادا. { وجعل لكم السمع والأبصار } أي: ما زال يعطيكم من المنافع شيئا فشيئا، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يخبر تعالى أنه الخالق للأشياء، فخلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش. وقد تقدم الكلام على ذلك. {ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع} أي: بل هو المالك لأزمة الأمور، الخالق لكل شيء، المدبر لكل شيء، القادر (1) على كل شيء، فلا ولي لخلقه سواه، ولا شفيع إلا من بعد إذنه. {أفلا تتذكرون} يعني: أيها العابدون غيره، المتوكلون على من عداه -تعالى وتقدس وتنزه أن يكون له نظير أو شريك أو نديد، أو وزير أو عديل، لا إله إلا هو ولا رب سواه. وقد أورد النسائي هاهنا حديثا فقال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثني محمد بن الصباح، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا الأخضر بن عجلان، عن أبي جريج المكي، عن عطاء، (2) عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي فقال: "إن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش في اليوم (3) السابع، فخلق التربة يوم السبت، والجبال يوم الأحد، والشجر يوم الاثنين، والمكروه يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، والدواب يوم الخميس، وآدم يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار بعد العصر، وخلقه من أديم الأرض، بأحمرها وأسودها، وطيبها وخبيثها، من أجل ذلك جعل الله من بني آدم الطيب والخبيث". (4) هكذا أورد هذا الحديث إسنادا ومتنا، وقد أخرج مسلم والنسائي أيضا من حديث الحجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا السياق. (5) وقد علله البخاري في كتاب "التاريخ الكبير" فقال: "وقال بعضهم: أبو هريرة عن كعب الأحبار وهو أصح"، (6) وكذا علله غير واحد من الحفاظ، والله أعلم. وقوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} أي: يتنزل (7) أمره من أعلى السموات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة، كما قال الله تعالى: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

كائن، {والشهادة} [الأنعام: 73] يعني ما شاهدته الأبصار فأبصرته وعاينته، وما هو موجود {العزيز} [البقرة: 129] يقول: PageEndV18P597 الشديد في انتقامه ممن كفر به، وأشرك معه غيره، وكذب رسله {الرحيم} [الفاتحة: 1] بمن تاب من ضلالته، ورجع إلى الإيمان به وبرسوله، والعمل بطاعته، أن يعذبه بعد التوبة.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٩٦) ↗

التحرير والتنوير

و (ألف) عند العرب منتهى أسماء العدد وما زاد على ذلك من المعدودات يعبر عنه بأعداد أخرى مع عدد الألف كما يقولون خمسة آلاف، ومائة ألف، وألف ألف. وألف يجوز أن يستعمل كناية عن الكثرة الشديدة كما يقال: زرتك ألف مرة، وقوله تعالى: يود أحدهم لو يعمر ألف سنة [البقرة: 96] ، وهو هنا بتقدير كاف التشبيه أو كلمة نحو، أي كان مقداره كألف سنة أو نحو ألف سنة كما في قوله: وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون [الحج: 47] . ويجوز أن يكون ألف مستعملا في صريح معناه. وقوله: مما تعدون، أي: مما تحسبون في أعدادكم، وما مصدرية أو موصولية وهو وصف ل ألف سنة. وهذا الوصف لا يقتضي كون اسم ألف مستعملا في صريح معناه لأنه يجوز أن يكون إيضاحا للتشبيه فهو قريب من ذكر وجه الشبه مع التشبيه، وقد يترجح أن هذا الوصف لما كان في معنى الموصوف صار بمنزلة التأكيد اللفظي لمدلوله فكان رافعا لاحتمال المجاز في العدد. [6] ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) جيء بالإشارة إلى اسم الجلالة بعد ما أجري عليه من أوصاف التصرف بخلق الكائنات وتدبير أمورها للتنبيه على أن المشار إليه باسم الإشارة حقيق بما يرد بعد اسم الإشارة من أجل تلك الصفات المتقدمة كما تقدم في قوله تعالى: أولئك على هدى من ربهم في سورة البقرة [5] ، لا جرم أن المتصرف بذلك الخلق والتدبير عالم بجميع مخلوقاته ومحيط بجميع شؤونها فهو عالم الغيب، أي: ما غاب عن حواس الخلق، وعالم الشهادة، وهو ما يدخل تحت إدراك الحواس، فالمراد بالغيب والشهادة: كل غائب وكل مشهود. والمقصود هو علم الغيب لأنهم لما أنكروا البعث وإحياء الموتى كانت شبهتهم في إحالته أن أجزاء الأجسام تفرقت وتخللت الأرض، ولذلك عقب بقوله بعده وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] . وأما عطف والشهادة فهو تكميل واحتراس.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢١٤) ↗