سورة السجدة › القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم} [السجدة: 6] يقول تعالى ذكره: هذا الذي يفعل ما وصفت لكم في هذه الآيات، هو عالم الغيب، يعني عالم ما يغيب عن أبصاركم أيها الناس، فلا تبصرونه مما تكنه الصدور، وتخفيه النفوس، وما لم يكن بعد مما هو
كائن، {والشهادة} [الأنعام: 73] يعني ما شاهدته الأبصار فأبصرته وعاينته، وما هو موجود {العزيز} [البقرة: 129] يقول: PageEndV18P597 الشديد في انتقامه ممن كفر به، وأشرك معه غيره، وكذب رسله {الرحيم} [الفاتحة: 1] بمن تاب من ضلالته، ورجع إلى الإيمان به وبرسوله، والعمل بطاعته، أن يعذبه بعد التوبة.
تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٨ · ص ٥٩٦