البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة السجدة · الآية ٥

﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن كمال قدرته بخلق { السموت والأرض وما بينهما في ستة أيام } أولها يوم الأحد وآخرها الجمعة، مع قدرته على خلقها بلحظة، ولكنه تعالى رفيق حكيم. { ثم استوى على العرش } الذي هو سقف المخلوقات، استواء يليق بجلاله. { ما لكم من دونه من ولي } يتولاكم في أموركم فينفعكم { ولا شفيع } يشفع لكم إن توجه عليكم العقاب. { أفلا تتذكرون } فتعلمون أن خالق الأرض والسماوات، المستوي على العرش العظيم، الذي انفرد بتدبيركم، وتوليكم، وله الشفاعة كلها، هو المستحق لجميع أنواع العبادة. { يدبر الأمر } القدري والأمر الشرعي، الجميع هو المتفرد بتدبيره، نازلة تلك التدابير من عند المليك القدير { من السمآء إلى الأرض } فيسعد بها ويشقي، ويغني ويفقر، ويعز ويذل، ويكرم ويهين، ويرفع أقواما ويضع آخرين، وينزل الأرزاق. { ثم يعرج إليه } أي: الأمر ينزل من عنده، ويعرج إليه { في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون } وهو يعرج إليه ويصله في لحظة. { ذلك } الذي خلق تلك المخلوقات العظيمة، الذي استوى على العرش العظيم، وانفرد بالتدابير في المملكة، { عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم } فبسعة علمه، وكمال عزته، وعموم رحمته، أوجدها، وأودع فيها من المنافع ما أودع، ولم يعسر عليه تدبيرها. { الذي أحسن كل شيء خلقه } أي: كل مخلوق خلقه الله، فإن الله أحسن خلقه، وخلقه خلقا يليق به ويوافقه، فهذا عام. ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال: { وبدأ خلق الإنسان من طين } وذلك بخلق آدم عليه السلام، أبي البشر. { ثم جعل نسله } أي: ذرية آدم ناشئة { من مآء مهين } وهو النطفة المستقذرة الضعيفة. { ثم سواه } بلحمه وأعضائه وأعصابه وعروقه، وأحسن خلقته، ووضع كل عضو منه بالمحل الذي لا يليق به غيره، { ونفخ فيه من روحه } بأن أرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، فيعود بإذن الله حيوانا بعد إذ كان جمادا. { وجعل لكم السمع والأبصار } أي: ما زال يعطيكم من المنافع شيئا فشيئا، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار بعد العصر، وخلقه من أديم الأرض، بأحمرها وأسودها، وطيبها وخبيثها، من أجل ذلك جعل الله من بني آدم الطيب والخبيث". (4) هكذا أورد هذا الحديث إسنادا ومتنا، وقد أخرج مسلم والنسائي أيضا من حديث الحجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من هذا السياق. (5) وقد علله البخاري في كتاب "التاريخ الكبير" فقال: "وقال بعضهم: أبو هريرة عن كعب الأحبار وهو أصح"، (6) وكذا علله غير واحد من الحفاظ، والله أعلم. وقوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} أي: يتنزل (7) أمره من أعلى السموات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة، كما قال الله تعالى: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] . وترفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما بينها وبين الأرض [مسيرة] (8) خمسمائة سنة، وسمك السماء خمسمائة سنة. وقال مجاهد، وقتادة، والضحاك: النزول من الملك في مسيرة خمسمائة عام، وصعوده في مسيرة خمسمائة عام، ولكنه يقطعها في طرفة عين؛ ولهذا قال تعالى: {في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٥٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٩١) ↗

التحرير والتنوير

ثم استوى على العرش وبيان تأويل ثم استوى على العرش في سورة الأعراف [54] . وفرع على هذا الدليل إنكار على عدم تدبرهم في ذلك وإهمالهم النظر بقوله: أفلا تتذكرون فهو استفهام إنكاري. والتذكر: مشتق من الذكر الذي هو بضم الذال وهو التفكر والنظر بالعقل. [5] 5] يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) جملة يدبر الأمر في موضع الحال من اسم الجلالة في قوله تعالى الله الذي خلق السماوات والأرض [السجدة: 4] ، أي: خلق تلك الخلائق مدبرا أمرها. ويجوز أن تكون الجملة استئنافا، وقوله من السماء متعلق ب يدبر أو صفة للأمر أو حال منه، ومن ابتدائية. والمقصود من حرفي الابتداء والانتهاء شمول تدبير الله تعالى الأمور كلها في العالمين العلوي والسفلي تدبيرا شاملا لها من السماء إلى الأرض، فأفاد حرف الانتهاء شمول التدبير لأمور كل ما في السماوات والأرض وفيما بينهما. والتدبير: حقيقته التفكير في إصدار فعل متقن أوله وآخره وهو مشتق من دبر الأمر، أي: آخره لأن التدبير النظر في استقامة الفعل ابتداء ونهاية. وهو إذا وصف به الله تعالى كناية عن لازم حقيقته وهو تمام الإتقان، وتقدم شيء من هذا في أول سورة يونس وأول سورة الرعد. والأمر: الشأن للأشياء ونظامها وما به تقومها. والتعريف فيه للجنس وهو مفيد لاستغراق الأمور كلها لا يخرج عن تصرفه شيء منها، فجميع ما نقل عن سلف المفسرين في تفسير الأمر يرجع إلى بعض هذا العموم. والعروج: الصعود. وضمير يعرج عائد على الأمر، وتعديته بحرف الانتهاء مفيدة أن تلك الأمور المدبرة تصعد إلى الله تعالى فالعروج هنا مستعار للمصير إلى تصرف الخالق دون شائبة تأثير من غيره ولو في الصورة كما في أحوال

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢١٢) ↗