سورة السجدة · الآية ٢٨
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: يستعجل المجرمون بالعذاب الذي وعدوا به على التكذيب، جهلا منهم ومعاندة. { ويقولون متى هذا الفتح } الذي يفتح بيننا وبينكم، بتعذيبنا على زعمكم { إن كنتم } أيها الرسل { صادقين } في دعواكم. { قل يوم الفتح } الذي يحصل به عقابكم، لا تستفيدون به شيئا، فلو كان إذا حصل، حصل إمهالكم، لتستدركوا ما فاتكم، حين صار الأمر عندكم يقينا، لكان لذلك وجه، ولكن إذا جاء يوم الفتح، انقضى الأمر، ولم يبق للمحنة محل ف { لا ينفع الذين كفروا إيمانهم } لأنه صار إيمان ضرورة، { ولا هم ينظرون } أي: يمهلون، فيؤخر عنهم العذاب، فيستدركون أمرهم. { فأعرض عنهم } لما وصل خطابهم إلى حالة الجهل واستعجال العذاب. { وانتظر } الأمر الذي يحل بهم، فإنه لا بد منه، ولكن له أجل، إذا جاء لا يتقدم ولا يتأخر. { إنهم منتظرون } بك ريب المنون، ومتربصون بكم دوائر السوء، والعاقبة للتقوى.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: السجدة ٢٨–٣٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٦٤٣) ↗التحرير والتنوير
في قوله أفلا يسمعون [السجدة: 21] . ونيط الحكم بالإبصار هنا لأن دلالة إحياء الأرض بعد موتها دلالة مشاهدة. [28- 30] ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون (29) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30) يجوز أن يكون عطفا على جملة ثم أعرض عنها [السجدة: 22] ، أي: أعرضوا عن سماع الآيات والتدبر فيها وتجاوزوا ذلك إلى التكذيب والتهكم بها. ومناسبة ذكر ذلك هنا أنه وقع عقب الإشارة إلى دليل وقوع البعث وهو يوم الفصل. ويجوز أن يعطف على جملة وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] . والمعنى: أنهم كذبوا بالبعث وما معه من الوعيد في الآخرة وكذبوا بوعيد عذاب الدنيا الذي منه قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21] . والفتح: النصر والقضاء. والمراد به: نصر أهل الإيمان بظهور فوزهم وخيبة أعدائهم فإن خيبة العدو نصر لضده وكان المسلمون يتحدون المشركين بأن الله سيفتح بينهم وينصرهم وتظهر حجتهم، فكان الكافرون يكررون التهكم بالمسلمين بالسؤال عن وقت هذا الفتح استفهاما مستعملا في التكذيب حيث لم يحصل المستفهم عنه. وحكاية قولهم بصيغة المضارع لإفادة التعجيب منه كقوله تعالى: يجادلنا في قوم لوط [هود: 74] مع إفادة تكرر ذلك منهم واتخاذهم إياه. والمعنى: إن كنتم صادقين في أنه واقع فبينوا لنا وقته فإنكم إذ علمتم به دون غيركم فلتعلموا وقته. وهذا من السفسطة الباطلة لأن العلم بالشيء إجمالا لا يقتضي العلم بتفصيل أحواله حتى ينسب الذي لا يعلم تفصيله إلى الكذب في إجماله.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٤٢) ↗