البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة السجدة · الآية ٢٧

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ ۖ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يعني: أولم يتبين لهؤلاء المكذبين للرسول، ويهدهم إلى الصواب. { كم أهلكنا من قبلهم من القرون } الذين سلكوا مسلكهم، { يمشون في مساكنهم } فيشاهدونها عيانا، كقوم هود وصالح، وقوم لوط. { إن في ذلك لآيات } يستدل بها على صدق الرسل التي جاءتهم، وبطلان ما هم عليه من الشرك والشر، وعلى أن من فعل مثل فعلهم، فعل بهم كما فعل بأشياعه من قبل. وعلى أن الله تعالى مجازي العباد، وباعثهم للحشر والتناد. { أفلا يسمعون } آيات الله فيعونها فينتفعون بها، فلو كان لهم سمع صحيح وعقل رجيح، لم يقيموا على حالة يجزم بها بالهلاك. { أولم يروا } بأبصارهم نعمتنا وكمال حكمتنا { أنا نسوق المآء إلى الأرض الجرز } التي لا نبات فيها، فيسوق الله المطر الذي لم يكن قبل موجودا فيها فيفرغه فيها من السحاب أو من الأنهار. { فنخرج به زرعا } أي: نباتا مختلف الأنواع { تأكل منه أنعامهم } وهو نبات البهائم، { وأنفسهم } وهو طعام الآدميين. { أفلا يبصرون } تلك المنة، التي أحيا الله بها البلاد والعباد، فيستبصرون فيهتدون بذلك البصر وتلك البصيرة، إلى الصراط المستقيم، ولكن غلب عليهم العمى، واستولت عليهم الغفلة، فلم يبصروا في ذلك بصر الرجال، وإنما نظروا إلى ذلك نظر الغفلة، ومجرد العادة، فلم يوفقوا للخير.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: السجدة ٢٦–٢٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… الخطاب بذلك، فكتب إليه: إنك قد أصبت بالذي فعلت، وقد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا، فألقها في النيل. فلما قدم كتابه أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد ... فإنك إن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله أن يجريك. قال: فألقى البطاقة في النيل، وأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة، وقطع الله تلك السنة عن أهل مصر إلى اليوم. رواه الحافظ أبو القاسم اللالكائي الطبري في كتاب "السنة" له. (4) ولهذا قال تعالى: {أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون} ، كما قال تعالى: {فلينظر الإنسان إلى طعامه. أنا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الأرض شقا. فأنبتنا فيها حبا. وعنبا وقضبا. وزيتونا ونخلا. وحدائق غلبا. وفاكهة وأبا. [متاعا لكم ولأنعامكم] } [عبس: 24-32] ؛ (5) ولهذا قال هاهنا: {أفلا يبصرون} . وقال ابن أبي نجيح، عن رجل، عن ابن عباس في قوله: {إلى الأرض الجرز} قال: هي التي لا تمطر إلا مطرا لا يغني عنها شيئا، إلا ما يأتيها من السيول. وعن ابن عباس، ومجاهد: هي أرض باليمن. وقال الحسن، رحمه الله: هي قرى فيما بين اليمن والشام. وقال عكرمة، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد: الأرض الجرز: التي لا نبات فيها

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٧٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

خب جروز وإذا. . ومنه قيل للسيف إذا كان لا يبقي شيئا إلا قطعه: سيف جراز، فيه لغات أربع: أرض جرز، وجرز، وجرز وجرز، والفتح لبني تميم فيما بلغني. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٦٤٠) ↗

التحرير والتنوير

عند قوله تعالى لم يأتكم رسل منكم في سورة الأنعام [130] ، وقوله: ألم يروا أنه لا يكلمهم في سورة الأعراف [148] . [27] أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27) عطف على أولم يهد لهم [السجدة: 26] . ونيط الاستدلال هنا بالرؤية لأن إحياء الأرض بعد موتها ثم إخراج النبت منها دلالة مشاهدة. واختير المضارع في قوله نسوق لاستحضار الصورة العجيبة الدالة على القدرة الباهرة. والسوق: إزجاء الماشي من ورائه. والماء: ماء المزن، وسوقه إلى الأرض هو سوق السحاب الحاملة إياه بالرياح التي تنقل السحاب من جو إلى جو فشبهت هيئة الرياح والسحاب بهيئة السائق للدابة. والتعريف في الأرض تعريف الجنس. والجرز: اسم للأرض التي انقطع نبتها، وهو مشتق من الجرز، وهو: انقطاع النبت والحشيش، إما بسبب يبس الأرض أو بالرعي، والجرز: القطع. وسمي السيف القاطع جرازا، قال الراجز يصف أسنان ناقة: تنحي على الشوك جرازا مقضبا ... والهرم تذريه إذ دراء عجبا ف الأرض الجرز: التي انقطع نبتها. ولا يقال للأرض التي لا تنبت كالسباخ جرز. والزرع: ما نبت بسبب بذر حبوبه في الأرض كالشعير والبر والفصفصة وأكل الأنعام غالبه من الكلأ لا من الزرع فذكر الزرع بلفظه، ثم ذكر أكل الأنعام يدل على تقدير: وكلأ. ففي الكلام اكتفاء. والتقدير: ونخرج به زرعا وكلأ تأكل منه أنعامهم وأنفسهم. والمقصود: الاستدلال على البعث وتقريبه وإمكانه بإخراج النبت من الأرض بعد أن زال فوجه الأول. وأدمج في هذا الاستدلال امتنان بقوله تأكل منه أنعامهم وأنفسهم. ثم فرع عليه استفهام تقريري بجملة أفلا يبصرون. وتقدم بيان مثله آنفا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٤١) ↗