البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة السجدة · الآية ٢١

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ولنذيقن الفاسقين المكذبين نموذجا من العذاب الأدنى، وهو عذاب البرزخ، فنذيقهم طرفا منه قبل أن يموتوا، إما بعذاب بالقتل ونحوه، كما جرى لأهل بدر من المشركين، وإما عند الموت، كما في قوله تعالى: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون [الأنعام: 93] ثم يكمل لهم العذاب الأدنى في برزخهم. وهذه الآية من الأدلة على إثبات عذاب القبر، ودلالتها ظاهرة، فإنه قال: { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى } أي: بعض وجزء منه، فدل على أن ثم عذابا أدنى قبل العذاب الأكبر، وهو عذاب النار. ولما كانت الإذاقة من العذاب الأدنى في الدنيا، قد لا يتصل بها الموت، فأخبر تعالى أنه يذيقهم ذلك لعلهم يرجعون إليه ويتوبون من ذنوبهم كما قال تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون [الروم: 41].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: السجدة ٢١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… أي: صدقت قلوبهم بآيات الله وعملوا بمقتضاها (3) ، وهي الصالحات {فلهم جنات المأوى} أي: التي فيها المساكن والدور والغرف العالية {نزلا} أي: ضيافة وكرامة {بما كانوا يعملون. وأما الذين فسقوا} أي: خرجوا عن الطاعة، {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} كقوله: {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} الآية [الحج: 22] . قال الفضيل بن عياض: والله إن الأيدي لموثقة، وإن الأرجل لمقيدة، وإن اللهب ليرفعهم والملائكة تقمعهم. {وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} أي: يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا. وقوله: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون [لعلهم يرجعون] } (4) قال (5) ابن عباس: يعني بالعذاب الأدنى مصائب الدنيا وأسقامها وآفاتها، وما يحل بأهلها مما يبتلي الله به عباده ليتوبوا إليه. وروي مثله عن أبي بن كعب، وأبي العالية، والحسن، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وعلقمة، وعطية، ومجاهد، وقتادة، وعبد الكريم الجزري، وخصيف. وقال ابن عباس -في رواية عنه -: يعني به إقامة الحدود عليهم. وقال البراء بن عازب، ومجاهد، وأبو عبيدة: يعني به عذاب القبر. وقال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٦٩) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} [السجدة: 21] يقول: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قوله " {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون} [السجدة: 21] قال: العذاب الأدنى: بلاء الدنيا، قيل: هي المصائب " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، " {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} [السجدة: 21] قال: المصيبات في الدنيا. قال: والدخان قد مضى، والبطشة، واللزام ". قال أبو موسى: ترك يحيى بن سعيد يحيى بن الجزار، نقصان رجل حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا يحيى بن سعيد، ومحمد بن جعفر، قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن ابن عروة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن PageEndV18P628 أبي ليلى، عن أبي بن كعب، أنه قال في هذه الآية " {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال: مصيبات الدنيا، واللزام والبطشة، أو الدخان ". شك شعبة في البطشة أو الدخان. حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، بنحوه، إلا أنه قال: المصيبات واللزام والبطشة حدثنا ابن وكيع قال: ثنا زيد بن حباب، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب قال: " المصيبات يصابون بها في الدنيا: البطشة، والدخان، واللزام " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، " {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} [السجدة: 21] قال: المصائب في الدنيا "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٦٢٨) ↗

التحرير والتنوير

مقابله فمأواهم النار. وإضافة جنات إلى المأوى من إضافة الموصوف إلى الصفة لقصد التخفيف وهي واقعة في الكلام وإن اختلف البصريون والكوفيون في تأويلها خلافا لا طائل تحته، وذلك مثل قولهم: مسجد الجامع، وقوله تعالى: وما كنت بجانب الغربي [القصص: 44] ، وقولهم: عشاء الآخرة. والمعنى: فلهم الجنات المأوى لهم، أي الموعودون بها. وانتصب نزلا على الحال من جنات المأوى. والنزل بضمتين مشتق من النزول فيطلق على ما يعد للنزيل من العطاء والقرى قال في «الكشاف» : النزل: عطاء النازل، ثم صار عاما، أي: يطلق على العطاء ولو بدون ضيافة مجازا مرسلا. قلت: ويطلق على محل نزول الضيف ولأجل هذه الإطلاقات يختلف المفسرون في المراد منه في بعض الآيات رعيا لما يناسب سياق الكلام. وفسره الزجاج في هذه الآية ونحوها بالمنزل، وفسره في قوله تعالى: أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم [الصافات: 62] فقال: «يقول أذلك خير في باب الأنزال التي تمكن معها الإقامة أم نزل أهل النار» وقد تقدم في آخر سورة آل عمران [163] ، والباء في بما كانوا يعملون للسببية. وقوله: كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها تقدم نظيره في سورة الحج [22] . ويتجه في هذه الآية أن يقال: لماذا أظهر اسم النار في قوله ذوقوا عذاب النار مع أن اسم النار تقدم في قوله فمأواهم النار فكان مقتضى الظاهر الإضمار بأن يقال: وقيل لهم ذوقوا عذابها. وهذا السؤال أورده ابن الحاجب في «أماليه» وأجاب بوجهين: أحدهما أن سياق الآية التهديد وفي إظهار لفظ النار من التخويف ما ليس في الإضمار، الثاني: أن الجملة حكاية لما يقال لهم يومئذ فناسب أن يحكى كما قيل لهم وليس فيما يقال لهم تقدم ذكر النار. [21] 21] ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21) إخبار بأن لهم عذابا آخر لا يبلغ مبلغ عذاب النار الموعودين به في الآخرة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٢٣٢) ↗