سورة لقمان · الآية ٢٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{ ومن يسلم وجهه إلى الله } أي: يخضع له وينقاد له بفعل الشرائع مخلصا له دينه. { وهو محسن } في ذلك الإسلام بأن كان عمله مشروعا، قد اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم. أو: ومن يسلم وجهه إلى الله، بفعل جميع العبادات، وهو محسن فيها، بأن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه، فإنه يراه. أو ومن يسلم وجهه إلى الله، بالقيام بحقوقه، وهو محسن إلى عباد الله، قائم بحقوقهم. والمعاني متلازمة، لا فرق بينها إلا من جهة [اختلاف] مورد اللفظتين، وإلا فكلها متفقة على القيام بجميع شرائع الدين، على وجه تقبل به وتكمل، فمن فعل ذلك فقد أسلم و { استمسك بالعروة الوثقى } أي: بالعروة التي من تمسك بها، توثق ونجا، وسلم من الهلاك، وفاز بكل خير. ومن لم يسلم وجهه لله، أو لم يحسن لم يستمسك بالعروة الوثقى، وإذا لم يستمسك بالعروة الوثقى، لم يكن ثم إلا الهلاك والبوار. { وإلى الله عاقبة الأمور } أي: رجوعها وموئلها ومنتهاها، فيحكم في عباده، ويجازيهم بما آلت إليه أعمالهم، ووصلت إليه عواقبهم، فليستعدوا لذلك الأمر. { ومن كفر فلا يحزنك كفره } لأنك أديت ما عليك، من الدعوة والبلاغ، فإذا لم يهتد، فقد وجب أجرك على الله، ولم يبق للحزن موضع على عدم اهتدائه، لأنه لو كان فيه خير لهداه الله. ولا تحزن أيضا، على كونهم تجرؤوا عليك بالعداوة ونابذوك المحاربة، واستمروا على غيهم وكفرهم، ولا تتحرق عليهم بسبب أنهم ما بودروا بالعذاب. فإن { إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا } من كفرهم وعداوتهم، وسعيهم في إطفاء نور الله وأذى رسله. { إن الله عليم بذات الصدور } التي ما نطق بها الناطقون، فكيف بما ظهر، وكان شهادة؟!! { نمتعهم قليلا } في الدنيا، ليزداد إثمهم، ويتوفر عذابهم، { ثم نضطرهم } أي: [نلجئهم] { إلى عذاب غليظ } أي: انتهى في عظمه وكبره، وفظاعته وألمه وشدته.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: لقمان ٢٢–٢٤) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به؛ وهذا مثل، إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه، وهو محسن، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٦٩) ↗التحرير والتنوير
وجملة وإذا قيل لهم إلخ عطف على صلة من، أي: من حالهم هذا وذاك، وتقدم نظير هذه الجملة في سورة البقرة [170] . والضمير المنصوب في قوله يدعوهم عائد إلى الآباء، أي أيتبعون آباءهم ولو كان الشيطان يدعو الآباء إلى العذاب فهم يتبعونهم إلى العذاب ولا يهتدون. ولو وصلية، والواو معها للحال. والاستفهام تعجيبي من فظاعة ضلالهم وعما هم بحيث يتبعون من يدعوهم إلى النار، وهذا ذم لهم. وهو وزان قوله في آية البقرة [170] : أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا. والدعاء إلى عذاب السعير: الدعاء إلى أسبابه. والسعير تقدم في قوله تعالى: كلما خبت زدناهم سعيرا في سورة الإسراء [97] . [22] 22] ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22) هذا مقابل قوله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم [لقمان: 20] إلى قوله: يدعوهم إلى عذاب السعير [لقمان: 21] ، فأولئك الذين اتبعوا ما وجدوا ءاباءهم عليه من الشرك على غير بصيرة فوقعوا في العذاب، وهؤلاء الذين لم يتمسكوا بدين آبائهم وأسلموا لله لما دعاهم إلى الإسلام فلم يصدهم عن اتباع الحق إلف ولا تقديس آباء فأولئك تعلقوا بالأوهام واستمسكوا بها لإرضاء أهوائهم، وهؤلاء استمسكوا بالحق إرضاء للدليل وأولئك أرضوا الشيطان وهؤلاء اتبعوا رضى الله. وإسلام الوجه إلى الله تمثيل لإفراده تعالى بالعبادة كأنه لا يقبل بوجهه على غير الله، وقد تقدم في قوله تعالى بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن في سورة البقرة [112] ، وقوله فقل أسلمت وجهي لله في سورة آل عمران [20] . وتعدية فعل يسلم بحرف إلى هنا دون اللام كما في آيتي سورة البقرة [112] وسورة آل عمران [20] عند الزمخشري مجاز في الفعل بتشبيه نفس الإنسان بالمتاع الذي يدفعه صاحبه إلى آخر ويكله إليه. وحقيقته أن يعدى باللام، أي وجهه وهو ذاته سالما
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٧٦) ↗