البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة لقمان · الآية ٢١

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها، وعدم الغفلة عنها فقال: { ألم تروا } أي: تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم وقلوبكم، { أن الله سخر لكم ما في السموت } من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد. { وما في الأرض } من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها، كما قال تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29]. { وأسبغ عليكم } أي: عمكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها، والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم، بمحبة المنعم والخضوع له، وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته. { و } لكن مع توالي هذه النعم، { من الناس من } لم يشكرها، بل كفرها وكفر بمن أنعم بها، وجحد الحق الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله، فجعل { يجادل في الله } أي: يجادل عن الباطل ليدحض به الحق، ويدفع به ما جاء به الرسول من الأمر بعبادة الله وحده، وهذا المجادل على غير بصيرة، فليس جداله عن علم، فيترك وشأنه، ويسمح له في الكلام { ولا هدى } يقتدي به بالمهتدين { ولا كتاب منير } [غير مبين للحق فلا معقول ولا منقول ولا اقتداء بالمهتدين] وإنما جداله في الله مبني على تقليد آباء غير مهتدين، بل ضالين مضلين. ولهذا قال: { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله } على أيدي رسله، فإنه الحق، وبينت لهم أدلته الظاهرة { قالوا } معارضين ذلك: { بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } فلا نترك ما وجدنا عليه آباءنا لقول أحد، كائنا من كان. قال تعالى في الرد عليهم وعلى آبائهم: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } فاستجاب له آباؤهم، ومشوا خلفه، وصاروا من تلاميذ الشيطان، واستولت عليهم الحيرة. فهل هذا موجب لاتباعهم لهم ومشيهم على طريقتهم، أم ذلك يرهبهم من سلوك سبيلهم، وينادي على ضلالهم، وضلال من اتبعهم. وليس دعوة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: {وإذا قيل} لهؤلاء الكفرة من المشركين: {اتبعوا ما أنزل الله} على رسوله، واتركوا ما أنتم فيه (1) من الضلال والجهل، قالوا في جواب ذلك: {بل نتبع ما ألفينا} أي: وجدنا {عليه آباءنا} أي: من عبادة الأصنام والأنداد. قال الله تعالى منكرا عليهم: {أولو كان آباؤهم} أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم {لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} أي: ليس لهم فهم ولا هداية!!. وروى ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنها نزلت في طائفة من اليهود، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. فأنزل الله هذه الآية. ثم ضرب لهم تعالى مثلا كما قال تعالى: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} [النحل: 60] فقال: {ومثل الذين كفروا} أي: فيما هم فيه من الغي والضلال والجهل كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها، لا تفقه ما يقول ولا تفهمه، بل إنما تسمع صوته فقط. هكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وعطاء الخراساني والربيع بن أنس، نحو هذا. وقيل: إنما هذا مثل ضرب لهم في دعائهم الأصنام التي لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل شيئا، اختاره ابن جرير، والأول أولى؛ لأن الأصنام لا تسمع شيئا ولا تعقله ولا تبصره، ولا بطش لها ولا حياة فيها (2) . وقوله: {صم بكم عمي} أي: صم عن سماع الحق، بكم لا يتفوهون به، عمي عن رؤية طريقه ومسلكه {فهم لا يعقلون} أي: لا يعقلون شيئا ولا يفهمونه، كما قال تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] . يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالأكل من طيبات ما رزقهم تعالى، وأن يشكروه على ذلك، إن كانوا عبيده، والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] فيكون معنى الكلام: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا، وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. والآخر أن تكون الهاء والميم اللتان في قوله: {وإذا قيل لهم} [البقرة: 11] من ذكر «الناس» الذين في قوله: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] فيكون ذلك انصرافا من الخطاب إلى الخبر عن الغائب كما في قوله تعالى ذكره: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] ، وأشبه عندي وأولى بالآية أن تكون الهاء والميم في قوله لهم من ذكر «

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٤١) ↗

التحرير والتنوير

… فصل ركعتين ثم ودع الأرض التي حللت بها وسلم على أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبتدئ فتتصدق منه فافعل. وعليك بقراءة كتاب الله- لعله يعني الزبور- ما دمت راكبا، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا. وإياك والسير في أول الليل إلى آخره. وإياك ورفع الصوت في مسيرك. فقد استقصينا ما وجدنا من حكمة لقمان مما يقارب سبعين حكمة. [20] ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (20) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (21) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. رجوع إلى تعداد دلائل الوحدانية وما صحب ذلك من منة على الخلق، فالكلام استئناف ابتدائي عن الكلام السابق ورجوع إلى ما سلف في أول السورة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٧٣) ↗