سورة لقمان · الآية ٢٠
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها، وعدم الغفلة عنها فقال: { ألم تروا } أي: تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم وقلوبكم، { أن الله سخر لكم ما في السموت } من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد. { وما في الأرض } من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها، كما قال تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29]. { وأسبغ عليكم } أي: عمكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها، والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم، بمحبة المنعم والخضوع له، وصرفها في الاستعانة على طاعته، وأن لا يستعان بشيء منها على معصيته. { و } لكن مع توالي هذه النعم، { من الناس من } لم يشكرها، بل كفرها وكفر بمن أنعم بها، وجحد الحق الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله، فجعل { يجادل في الله } أي: يجادل عن الباطل ليدحض به الحق، ويدفع به ما جاء به الرسول من الأمر بعبادة الله وحده، وهذا المجادل على غير بصيرة، فليس جداله عن علم، فيترك وشأنه، ويسمح له في الكلام { ولا هدى } يقتدي به بالمهتدين { ولا كتاب منير } [غير مبين للحق فلا معقول ولا منقول ولا اقتداء بالمهتدين] وإنما جداله في الله مبني على تقليد آباء غير مهتدين، بل ضالين مضلين. ولهذا قال: { وإذا قيل لهم اتبعوا مآ أنزل الله } على أيدي رسله، فإنه الحق، وبينت لهم أدلته الظاهرة { قالوا } معارضين ذلك: { بل نتبع ما وجدنا عليه آبآءنا } فلا نترك ما وجدنا عليه آباءنا لقول أحد، كائنا من كان. قال تعالى في الرد عليهم وعلى آبائهم: { أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } فاستجاب له آباؤهم، ومشوا خلفه، وصاروا من تلاميذ الشيطان، واستولت عليهم الحيرة. فهل هذا موجب لاتباعهم لهم ومشيهم على طريقتهم، أم ذلك يرهبهم من سلوك سبيلهم، وينادي على ضلالهم، وضلال من اتبعهم. وليس دعوة …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول تعالى منبها خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة، بأنه سخر لهم ما في السموات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم، وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد، وجعله إياها لهم سقفا محفوظا، وما خلق لهم في الأرض من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار. وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من إرسال الرسل وإنزال الكتب، وإزاحة الشبه والعلل، ثم مع هذا كله ما آمن الناس كلهم، بل منهم من يجادل في الله، أي: في توحيده وإرسال الرسل. ومجادلته في ذلك بغير علم، ولا مستند من حجة صحيحة، ولا كتاب مأثور صحيح؛ ولهذا قال تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} أي: مبين مضيء. {وإذا قيل لهم} أي: لهؤلاء المجادلين في توحيد الله: {اتبعوا ما أنزل الله} أي: على رسوله من الشرائع المطهرة، {قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} أي: لم يكن لهم حجة إلا اتباع الآباء الأقدمين، قال الله: {أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} [البقرة: 170] أي: فما ظنكم أيها المحتجون بصنيع آبائهم، أنهم كانوا على ضلالة وأنتم خلف لهم فيما كانوا فيه؛ ولهذا قال: {أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} . يقول تعالى مخبرا عمن أسلم وجهه لله، أي: أخلص له العمل وانقاد لأمره واتبع شرعه؛ ولهذا قال: {وهو محسن} أي: في عمله، باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر، {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي: فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا يعذبه، {وإلى الله عاقبة الأمور. ومن كفر فلا يحزنك كفره} أي: لا تحزن يا محمد عليهم في كفرهم بالله وبما جئت به؛ فإن قدر الله نافذ فيهم، وإلى الله مرجعهم فينبئهم بما عملوا، أي: فيجزيهم عليه، {إن الله عليم بذات الصدور} ، فلا تخفى عليه خافية. ثم قال: {نمتعهم قليلا} أي: في الدنيا، {ثم نضطرهم} أي: نلجئهم {إلى عذاب غليظ} أي: فظيع صعب مشق على النفوس، كما قال تعالى: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٦٥) ↗التحرير والتنوير
… من بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا. وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض. وإذا ارتحلت فصل ركعتين ثم ودع الأرض التي حللت بها وسلم على أهلها فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتى تبتدئ فتتصدق منه فافعل. وعليك بقراءة كتاب الله- لعله يعني الزبور- ما دمت راكبا، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا. وإياك والسير في أول الليل إلى آخره. وإياك ورفع الصوت في مسيرك. فقد استقصينا ما وجدنا من حكمة لقمان مما يقارب سبعين حكمة. [20] ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير (20) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (21) ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. رجوع إلى تعداد دلائل الوحدانية وما صحب ذلك من منة على الخلق، فالكلام استئناف ابتدائي عن الكلام السابق ورجوع إلى ما سلف في أول السورة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/١٧٣) ↗