سورة الروم · الآية ٤٢
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
والأمر بالسير في الأرض، يدخل فيه السير بالأبدان، والسير في القلوب، للنظر والتأمل بعواقب المتقدمين. { كان أكثرهم مشركين } تجدون عاقبتهم شر العواقب، ومآلهم شر مآل، عذاب استأصلهم، وذم ولعن من خلق الله يتبعهم، وخزي متواصل، فاحذروا أن تفعلوا فعالهم، يحذى بكم حذوهم، فإن عدل الله وحكمته في كل زمان ومكان.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٤٢) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
في كيدك ورد ما جئت به، فإن الله مؤيدك وناصرك، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب. يقول تعالى مخبرا عن المشركين، في سؤالهم عن يوم القيامة واستبعادهم وقوع ذلك: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} قال الله مجيبا لهم: {قل} يا محمد {عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون} . [قال ابن عباس أن يكون قرب -أو: أن يقرب -لكم بعض الذي تستعجلون] (1) . وهكذا (2) قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي. وهذا هو المراد بقوله تعالى: {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا} [الإسراء: 51] ، وقال تعالى {يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} [العنكبوت: 54] . وإنما دخلت "اللام" في قوله: {ردف لكم} ؛ لأنه ضمن معنى "عجل لكم" كما قال مجاهد في رواية عنه: {عسى أن يكون ردف لكم} : عجل لكم. ثم قال الله تعالى: {وإن ربك لذو فضل على الناس} أي: في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم، وهم مع ذلك لا يشكرونه على ذلك إلا القليل منهم، {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} أي: يعلم السرائر والضمائر، كما يعلم الظواهر، {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} [الرعد: 10] ، {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] ، {ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون} [هود: 5] . ثم أخبر تعالى بأنه عالم غيب السموات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة -وهو ما غاب عن العباد وما شاهدوه -فقال: {وما من غائبة في السماء والأرض} قال ابن عباس: يعني: وما من شيء، {في السماء والأرض إلا في كتاب مبين} وهذا كقوله تعالى: {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير} [الحج: 70] .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٢٠٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[النمل: 69] إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله ومساكنهم كيف هي، ألم يخربها الله، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم، وردهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/١١٢) ↗التحرير والتنوير
ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب في سورة العنكبوت [53] . وجملة وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون تذييل. وتأكيده ب إن لتنزيل السامع منزلة من يشك في وجود من يجحد لقاء الله بعد هذا الدليل الذي مضى بله أن يكون الكافرون به كثيرا. والمراد بالكثير هنا: مشركو أهل مكة وبقية مشركي العرب المنكرين للبعث ومن ماثلهم من الدهريين. ولم يعبر هنا بأكثر الناس [العنكبوت: 60] لأن المثبتين للبعث كثيرون مثل أهل الكتاب والصابئة والمجوس والقبط. [9] 9] أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. عطف على جملة أولم يتفكروا في أنفسهم [الروم: 8] وهو مثل الذي عطف هو عليه متصل بما يتضمنه قوله ولكن أكثر الناس لا يعلمون [الروم: 6] أن من أسباب عدم علمهم تكذيبهم الرسول عليه الصلاة والسلام الذي أنبأهم بالبعث، فلما سيق إليهم دليل حكمة البعث والجزاء بالحق أعقب بإنذارهم موعظة لهم بعواقب الأمم الذين كذبوا رسلهم لأن المقصود هو عاقبة تكذيبهم رسل الله وهو قوله وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم الآية. والأمر بالسير في الأرض تقدم في قوله تعالى: قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين في سورة الأنعام [11] ، وقوله: قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق في سورة العنكبوت [20] . والاستفهام في أولم يسيروا تقريري. وجاء التقرير على النفي للوجه الذي ذكرناه في قوله تعالى: ألم يروا أنه لا يكلمهم [الأعراف: 148] وقوله لم يأتكم رسل منكم في الأنعام [130] ، وقوله أليس في جهنم مثوى للكافرين في آخر العنكبوت [68] . والأرض: اسم للكرة التي عليها الناس.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٥٥) ↗