البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٤١

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: استعلن الفساد في البر والبحر، أي: فساد معايشهم ونقصها، وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء، وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة، المفسدة بطبعها. هذه المذكورة { ليذيقهم بعض الذي عملوا } أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال، فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا { لعلهم يرجعون } عن أعمالهم، التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم، ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه، وتفضل بعقوبته، وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا، ما ترك على ظهرها من دابة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٤١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

والقول الأول أظهر، وعليه الأكثر، ويؤيده ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم صالح ملك أيلة، وكتب إليه ببحره، يعني: ببلده. ومعنى قوله تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} أي: بان النقص في (1) الثمار والزروع بسبب المعاصي. وقال أبو العالية: من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: "لحد يقام في الأرض أحب إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحا" (2) . والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت، انكف الناس -أو أكثرهم، أو كثير منهم -عن تعاطي المحرمات، وإذا ارتكبت المعاصي كان سببا في محاق (3) البركات من السماء والأرض؛ ولهذا إذا نزل عيسى [ابن مريم] (4) عليه السلام، في آخر الزمان فحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت، من قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية، وهو تركها -فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض: أخرجي بركاتك. فيأكل من الرمانة الفئام من الناس، ويستظلون بقحفها، ويكفي لبن اللقحة الجماعة من الناس. وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير؛ [ولهذا] (5) ثبت في الصحيح: (6) "إن الفاجر إذا مات تستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب" (7) . ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد والحسين قالا حدثنا عوف، عن أبي قحذم قال (8) : وجد رجل في زمان زياد -أو: ابن زياد -صرة فيها حب، يعني من بر أمثال النوى، عليه مكتوب: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل (9) . وروى مالك، عن زيد بن أسلم: أن المراد بالفساد هاهنا الشرك. وفيه نظر. وقوله: {ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون} أي: يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات، اختبارا منه، ومجازاة على صنيعهم، {لعلهم يرجعون} أي: عن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٥٠٩) ↗

التحرير والتنوير

41] ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون (41) موقع هذه الآية ومعناها صالح لعدة وجوه من الموعظة، وهي من جوامع كلم القرآن. والمقصد منها هو الموعظة بالحوادث ماضيها وحاضرها للإقلاع عن الإشراك وعن تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، فأما موقعها فيجوز أن تكون متصلة بقوله قبلها أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم الآيات [الروم: 9] ، فلما طولبوا بالإقرار على ما رأوه من آثار الأمم الخالية، أو أنكر عليهم عدم النظر في تلك الآثار، أتبع ذلك بما أدى إليه طريق الموعظة من قوله هو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده [الروم: 27] ، ومن ذكر الإنذار بعذاب الآخرة، والتذكير بدلائل الوحدانية ونعم الله تعالى، وتفريع استحقاقه تعالى الشكر لذاته ولأجل إنعامه استحقاقا مستقرا إدراكه في الفطرة البشرية، وما تخلل ذلك من الإرشاد والموعظة، عاد الكلام إلى التذكير بأن ما حل بالأمم الماضية من المصائب ما كان إلا بما كسبت أيديهم، أي بأعمالهم، فيوشك أن يحل مثل ما حل بهم بالمخاطبين الذين كسبت أيديهم مثل ما كسبت أيدي أولئك. فموقع هذه الجملة على هذا الوجه موقع النتيجة من مجموع الاستدلال أو موقع الاستئناف البياني بتقدير سؤال عن سبب ما حل بأولئك الأمم. ويجوز أن تقع هذه الآية موقع التكملة لقوله وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم [الروم: 33] الآية، فهي خبر مستعمل في التنديم على ما حل بالمكذبين المخاطبين من ضر ليعلموا أن ذلك عقاب من الله تعالى فيقلعوا عنه خشية أن يحيط بهم ما هو أشد منه، كما يؤذن به قوله عقب ذلك لعلهم يرجعون. فالإتيان بلفظ الناس في قوله بما كسبت أيدي الناس إظهار في مقام الإضمار لزيادة إيضاح المقصود، ومقتضى الظاهر أن يقال «بما كسبت أيديهم» . فالآية تشير إلى مصائب نزلت ببلاد المشركين وعطلت منافعها، ولعلها مما نشأ عن الحرب بين الروم وفارس، وكان العرب منقسمين بين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗