البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٢٧

﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ومن آياته العظيمة، أن قامت السماوات والأرض واستقرتا، وثبتتا بأمره، فلم تتزلزلا، ولم تسقط السماء على الأرض، فقدرته العظيمة، التي بها أمسك السماوات والأرض أن تزولا، يقدر بها أنه إذا دعا الخلق دعوة من الأرض، إذا هم يخرجون لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس [غافر: 57]. { وله من في السموت والأرض } الكل خلقه ومماليكه، المتصرف فيهم من غير منازع ولا معاون ولا معارض، وكلهم قانتون لجلاله، خاضعون لكماله. { وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو } أي: الإعادة للخلق بعد موتهم { أهون عليه } من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول، فإذا كان قادرا على الابتداء الذي تقرون به، كانت قدرته على الإعادة التي أهون أولى وأولى. ولما ذكر من الآيات العظيمة ما به يعتبر المعتبرون، ويتذكر المؤمنون ويتبصر المهتدون، ذكر الأمر العظيم والمطلب الكبير، فقال: { وله المثل الأعلى في السموت والأرض } وهو كل صفة كمال، والكمال من تلك الصفة، والمحبة، والإنابة التامة الكاملة في قلوب عباده المخلصين، والذكر الجليل، والعبادة منهم. فالمثل الأعلى، هو وصفه الأعلى، وما ترتب عليه. ولهذا كان أهل العلم يستعملون في حق الباري قياس الأولى، فيقولون: كل صفة كمال في المخلوقات، فخالقها أحق بالاتصاف بها، على وجه لا يشاركه فيها أحد، وكل نقص في المخلوق ينزه عنه، فتنزيه الخالق عنه من باب أولى وأحرى. { وهو العزيز الحكيم } أي: له العزة الكاملة، والحكمة الواسعة، فعزته، أوجد بها المخلوقات وأظهر المأمورات، وحكمته، أتقن بها ما صنعه وأحسن فيها ما شرعه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٢٥–٢٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال العوفي، عن ابن عباس: كل عليه هين. وكذا قال الربيع بن خثيم. ومال إليه ابن جرير، وذكر عليه شواهد كثيرة، قال: ويحتمل أن يعود الضمير في قوله: {وهو أهون عليه} إلى الخلق، أي: وهو أهون على الخلق. وقوله: {وله المثل الأعلى في السموات والأرض} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس كقوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] . وقال قتادة: مثله أنه لا إله إلا هو، ولا رب غيره، وقال مثل هذا ابن جرير. وقد أنشد بعض المفسرين عند ذكر هذه الآية لبعض أهل المعارف: إذا سكن الغدير على صفاء %~% وجنب أن يحركه النسيم ترى فيه السماء بلا امتراء %~% كذاك الشمس تبدو والنجوم كذاك قلوب أرباب التجلي %~% يرى في صفوها الله العظيم {وهو العزيز} الذي (1) لا يغالب ولا يمانع، بل قد غلب كل شيء، وقهر كل شيء بقدرته وسلطانه، {الحكيم} في أفعاله وأقواله، شرعا وقدرا. وعن مالك في تفسيره المروي عنه، عن محمد بن المنكدر، في قوله تعالى: {وله المثل الأعلى} ، قال: لا إله إلا الله. هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به، العابدين معه غيره، الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له، ملك له، كما كانوا في تلبيتهم يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك. فقال تعالى: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم} أي: تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم، {هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء} أي: لا يرتضي أحد منكم أن يكون عبده شريكا له في ماله، فهو وهو فيه على السواء {تخافونهم كخيفتكم أنفسكم} أي: تخافون أن يقاسموكم الأموال. قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذاك (2) ، كذلك الله لا شريك له.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣١٢) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قوله: {وهو أهون عليه} [الروم: 27] فقال بعضهم: معناه: وهو هين عليه.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٨٥) ↗