سورة الروم · الآية ٢٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: ومن آياته العظيمة، أن قامت السماوات والأرض واستقرتا، وثبتتا بأمره، فلم تتزلزلا، ولم تسقط السماء على الأرض، فقدرته العظيمة، التي بها أمسك السماوات والأرض أن تزولا، يقدر بها أنه إذا دعا الخلق دعوة من الأرض، إذا هم يخرجون لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس [غافر: 57]. { وله من في السموت والأرض } الكل خلقه ومماليكه، المتصرف فيهم من غير منازع ولا معاون ولا معارض، وكلهم قانتون لجلاله، خاضعون لكماله. { وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو } أي: الإعادة للخلق بعد موتهم { أهون عليه } من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول، فإذا كان قادرا على الابتداء الذي تقرون به، كانت قدرته على الإعادة التي أهون أولى وأولى. ولما ذكر من الآيات العظيمة ما به يعتبر المعتبرون، ويتذكر المؤمنون ويتبصر المهتدون، ذكر الأمر العظيم والمطلب الكبير، فقال: { وله المثل الأعلى في السموت والأرض } وهو كل صفة كمال، والكمال من تلك الصفة، والمحبة، والإنابة التامة الكاملة في قلوب عباده المخلصين، والذكر الجليل، والعبادة منهم. فالمثل الأعلى، هو وصفه الأعلى، وما ترتب عليه. ولهذا كان أهل العلم يستعملون في حق الباري قياس الأولى، فيقولون: كل صفة كمال في المخلوقات، فخالقها أحق بالاتصاف بها، على وجه لا يشاركه فيها أحد، وكل نقص في المخلوق ينزه عنه، فتنزيه الخالق عنه من باب أولى وأحرى. { وهو العزيز الحكيم } أي: له العزة الكاملة، والحكمة الواسعة، فعزته، أوجد بها المخلوقات وأظهر المأمورات، وحكمته، أتقن بها ما صنعه وأحسن فيها ما شرعه.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٢٥–٢٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… لا سيما عما يقولون من الإفك والباطل، من اتخاذ عيسى، أو العزير (1) أو الملائكة، {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء:43] . وقوله: {إن كنا فاعلين} قال قتادة، والسدي، وإبراهيم النخعي، ومغيرة بن مقسم، أي: ما كنا فاعلين. وقال مجاهد: كل شيء في القرآن "إن" فهو إنكار. وقوله: {بل نقذف بالحق على الباطل} أي: نبين الحق فيدحض الباطل؛ ولهذا قال: {فيدمغه فإذا هو زاهق} أي: ذاهب مضمحل، {ولكم الويل} أي: أيها القاتلون: لله ولد، {مما تصفون} أي: تقولون وتفترون. ثم أخبر تعالى عن عبودية الملائكة له، ودأبهم في طاعته ليلا ونهارا، فقال: {وله من في السماوات والأرض ومن عنده} يعني: الملائكة، {لا يستكبرون عن عبادته} أي: لا يستنكفون عنها، كما قال: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء:172] . وقوله: {ولا يستحسرون} أي: لا يتعبون ولا يملون. {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} فهم دائبون في العمل ليلا ونهارا، مطيعون قصدا وعملا قادرون عليه، كما قال تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم:6] . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن أبي دلامة البغدادي، أنبأنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، إذ قال لهم: "هل تسمعون ما أسمع؟ " قالوا: ما نسمع من شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وما فيها موضع شبر إلا وعليه ملك ساجد أو قائم". غريب ولم يخرجوه (2) . ثم رواه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة مرسلا. وقال أبو إسحاق (3) ، عن حسان بن مخارق، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: جلست إلى كعب الأحبار وأنا غلام، فقلت له: أرأيت قول الله [للملائكة] (4) {يسبحون الليل والنهار …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {كل له قانتون} [البقرة: 116] أي مطيع مقر بأن الله ربه وخالقه ". وقال آخرون: هو على الخصوص، والمعنى: وله من في السماوات والأرض من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٨٤) ↗التحرير والتنوير
ب دعوة لعدم اشتمال المصدر على فاعل ومفعول، وهو وجيه وكفاك بذوق قائله. وأقول: قريب منه قوله تعالى أولئك ينادون من مكان بعيد [فصلت: 44] . ومن لابتداء المكان، والمجرور ظرف لغو. ويجوز أن يكون المجرور حالا من ضمير النصب في دعاكم فهو ظرف مستقر. ويجوز أن يكون من الأرض متعلقا ب تخرجون قدم عليه. وهذا ذكر في «مغني اللبيب» أنه حكاه عنهم أبو حاتم في كتاب «الوقف» ، وهذا أحسن وأبعد عن التكلف، وعليه فتقديم المجرور للاهتمام تعريضا بخطئهم إذ أحالوا أن يكون لهم خروج من الأرض عن بعد صيرورتهم فيها في قولهم المحكي عنهم بقوله تعالى وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد [السجدة: 10] وقولهم أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون [النمل: 67] . وأما قضية تقديم المعمول على إذا الفجائية فإذا سلم عدم جوازه فإن التوسع في المجرور والمظروف من حديث البحر، فمن العجب كيف سد باب التوسع فيه صاحب «مغني اللبيب» في الجهة الثانية من الباب الخامس. وجيء بحرف المفاجأة في قوله إذا أنتم تخرجون لإفادة سرعة خروجهم إلى الحشر كقوله فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة [النازعات: 13، 14] وإذا الفجائية تقتضي أن يكون ما بعدها مبتدأ. وجيء بخبر المبتدأ جملة فعلية لإفادة التقوي الحاصل من تحمل الفعل ضمير المبتدأ فكأنه أعيد ذكره كما أشار إليه صاحب «المفتاح» . وجيء بالمضارع لاستحضار الصورة العجيبة في ذلك الخروج كقوله فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون [يس: 51] . [26] 26] وله من في السماوات والأرض كل له قانتون (26) أتبع ذكر إقامة الله تعالى السماوات والأرض بالتذكير بأن كل العقلاء في
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٨١) ↗