البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٢٥

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ومن آياته العظيمة، أن قامت السماوات والأرض واستقرتا، وثبتتا بأمره، فلم تتزلزلا، ولم تسقط السماء على الأرض، فقدرته العظيمة، التي بها أمسك السماوات والأرض أن تزولا، يقدر بها أنه إذا دعا الخلق دعوة من الأرض، إذا هم يخرجون لخلق السموت والأرض أكبر من خلق الناس [غافر: 57]. { وله من في السموت والأرض } الكل خلقه ومماليكه، المتصرف فيهم من غير منازع ولا معاون ولا معارض، وكلهم قانتون لجلاله، خاضعون لكماله. { وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهو } أي: الإعادة للخلق بعد موتهم { أهون عليه } من ابتداء خلقهم، وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول، فإذا كان قادرا على الابتداء الذي تقرون به، كانت قدرته على الإعادة التي أهون أولى وأولى. ولما ذكر من الآيات العظيمة ما به يعتبر المعتبرون، ويتذكر المؤمنون ويتبصر المهتدون، ذكر الأمر العظيم والمطلب الكبير، فقال: { وله المثل الأعلى في السموت والأرض } وهو كل صفة كمال، والكمال من تلك الصفة، والمحبة، والإنابة التامة الكاملة في قلوب عباده المخلصين، والذكر الجليل، والعبادة منهم. فالمثل الأعلى، هو وصفه الأعلى، وما ترتب عليه. ولهذا كان أهل العلم يستعملون في حق الباري قياس الأولى، فيقولون: كل صفة كمال في المخلوقات، فخالقها أحق بالاتصاف بها، على وجه لا يشاركه فيها أحد، وكل نقص في المخلوق ينزه عنه، فتنزيه الخالق عنه من باب أولى وأحرى. { وهو العزيز الحكيم } أي: له العزة الكاملة، والحكمة الواسعة، فعزته، أوجد بها المخلوقات وأظهر المأمورات، وحكمته، أتقن بها ما صنعه وأحسن فيها ما شرعه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٢٥–٢٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

غير الأرض والسموات، وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم؛ ولهذا قال: {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} كما قال تعالى: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] . وقال تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13، 14] ، وقال: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} [يس: 53] . يقول تعالى: {وله من في السموات والأرض} أي: ملكه وعبيده، {كل له قانتون} أي: خاضعون خاشعون طوعا وكرها. وفي حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، مرفوعا: " كل حرف في (1) القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة" (2) . وقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} قال [علي] (3) بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: أيسر عليه. وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هين. وكذا قال عكرمة وغيره. وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، (4) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد" (5) . انفرد بإخراجه البخاري كما انفرد بروايته -أيضا -من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، به (6) . وقد رواه الإمام أحمد منفردا به عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، أو مثله (7) . وقال آخرون: كلاهما بالنسبة إلى القدرة على السواء.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣١١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] يقول: إذا أنتم تخرجون من الأرض، إذا دعاكم دعوة مستجيبين لدعوته إياكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٨٢) ↗

التحرير والتنوير

… الله عليه وسلم: «كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو تحمل عليها متاعه صدقة» وقوله فيه: «وتميط الأذى عن الطريق صدقة» رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة. ومن بديع الاستعمال تفنن هذه الآيات في التعبير عن معاني المصدر بأنواع صيغه الواردة في الاستعمال، من تعبير بصيغة صريح المصدر تارة كقوله ومن آياته خلق السماوات والأرض [الروم: 22] وقوله وابتغاؤكم من فضله [الروم: 23] ، وبالمصدر الذي ينسبك من اقتران أن المصدرية بالفعل الماضي أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا [الروم: 21] واقترانها بالفعل المضارع ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره [الروم: 25] ،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٧٨) ↗