البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٢٤

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ومن آياته، أن ينزل عليكم المطر، الذي تحيا به البلاد والعباد، ويريكم قبل نزوله مقدماته، من الرعد والبرق، الذي يخاف ويطمع فيه. { إن في ذلك لآيات } [دالة] على عموم إحسانه، وسعة علمه، وكمال إتقانه، وعظيم حكمته، وأنه يحيي الموتى، كما أحيا الأرض بعد موتها. { لقوم يعقلون } أي: لهم عقول، تعقل بها ما تسمعه، وتراه وتحفظه، وتستدل به عل ما جعل دليلا عليه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٢٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

غير الأرض والسموات، وخرجت الأموات من قبورها أحياء بأمره تعالى ودعائه إياهم؛ ولهذا قال: {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} كما قال تعالى: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا} [الإسراء: 52] . وقال تعالى: {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13، 14] ، وقال: {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} [يس: 53] . يقول تعالى: {وله من في السموات والأرض} أي: ملكه وعبيده، {كل له قانتون} أي: خاضعون خاشعون طوعا وكرها. وفي حديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، مرفوعا: " كل حرف في (1) القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة" (2) . وقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} قال [علي] (3) بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني: أيسر عليه. وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هين. وكذا قال عكرمة وغيره. وقال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، أخبرنا أبو الزناد، عن الأعرج، (4) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته. وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد" (5) . انفرد بإخراجه البخاري كما انفرد بروايته -أيضا -من حديث عبد الرزاق عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، به (6) . وقد رواه الإمام أحمد منفردا به عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا أبو يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، أو مثله (7) . وقال آخرون: كلاهما بالنسبة إلى القدرة على السواء.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣١١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{وينزل من السماء ماء} [الروم: 24] يقول: وينزل من السماء مطرا. فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة، فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها. يعني جدوبها ودروسها. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {يريكم البرق خوفا وطمعا} [الرعد: 12] قال أهل التأويل.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٨٠) ↗

التحرير والتنوير

صنع الله تعالى مما يشعر به صاحب النوم من أحوال نومه، لأن النائم لا يعرف من نومه إلا الاستعداد له وإلا أنه حين يهب من نومه يعلم أنه كان نائما فأما حالة النائم في حين نومه ومقدار تنبهه لمن يوقظه، وشعوره بالأصوات التي تقع بقربه، والأضواء التي تنتشر على بصره فتنبهه أو لا تنبهه، كل ذلك لا يتلقاه النائم إلا بطريق الخبر من الذين يكونون أيقاظا في وقت نومه. فطريق العلم بتفاصيل أحوال النائمين واختلافها السمع، وقد يشاهد المرء حال نوم غيره إلا أن عبرته بنومه الخاص به أشد، فطريق السمع هو أعم الطرق لمعرفة تفاصيل أحوال النوم، فلذلك قيل لقوم يسمعون. وأيضا لأن النوم يحول دون الشعور بالمسموعات بادىء ذي بدء قبل أن يحول دون الشعور بالمبصرات. وأجريت صفة يسمعون على قوم للإيماء إلى أن السمع متمكن منهم حتى كأنه من مقومات قوميتهم كما تقدم في قوله تعالى لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة [164] . ووجه جعل ذلك آيات لما ينطوي عليه من تعدد الدلالات بتعدد المستدلين وتولد دقائق تلك الآية بعضها عن بعض كما تقدم آنفا. ومعنى اللام في قوله لقوم يسمعون كما تقدم في معناه عند قوله إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون [الروم: 21] . [24] 24] ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (24) تلك آية خامسة وهي متعلقة بالإنسان وليست متصلة به، فإن البرق آية من آيات صنع الله وهو من خلق القوى الكهربائية النورانية في الأسحبة وجعلها آثارا مشاهدة، وكم من قوى أمثالها منبثة في العوالم العلوية لا تشاهد آثارها.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٧٧) ↗