سورة الروم · الآية ٢٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: سماع تدبر وتعقل للمعاني والآيات في ذلك. إن ذلك دليل على رحمة الله تعالى، كما قال: ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون [القصص: 73] وعلى تمام حكمته، إذ حكمته اقتضت سكون الخلق في وقت، ليستريحوا به ويستجموا، وانتشارهم في وقت، لمصالحهم الدينية والدنيوية، ولا يتم ذلك إلا بتعاقب الليل والنهار عليهم، والمنفرد بذلك، هو المستحق للعبادة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٢٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وفم وخدان. وليس يشبه واحد منهم الآخر، بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام، ظاهرا كان أو خفيا، يظهر عند التأمل، كل وجه منهم أسلوب بذاته وهيئة لا تشبه الأخرى. ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح (1) ، لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر، {إن في ذلك لآيات للعالمين ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله} أي: ومن الآيات ما جعل لكم من صفة النوم في الليل والنهار، فيه تحصل الراحة وسكون الحركة، وذهاب الكلال والتعب، وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار، وهذا ضد النوم، {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} أي: يعون. قال الطبراني: حدثنا حجاج بن عمران السدوسي، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه (2) ، عن زيد بن ثابت، رضي الله عنه، قال: أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "قل: اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم، يا حي يا قيوم، [أنم عيني و] (3) أهدئ ليلي" فقلتها فذهب عني (4) . يقول تعالى: {ومن آياته} الدالة على عظمته أنه {يريكم البرق [خوفا وطمعا} أي:] (1) تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة، أو صواعق متلفة، وتارة ترجون وميضه وما يأتي بعده من المطر المحتاج إليه؛ ولهذا قال: {وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها} أي: بعدما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء، فلما جاءها الماء {اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5] . وفي ذلك عبرة ودلالة واضحة على المعاد وقيام الساعة؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} . ثم قال: {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} كقوله: {ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه} [الحج: 65] ، وقوله: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} [فاطر: 41] . وكان عمر بن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
معايشكم والتماسكم فيه من رزق ربكم.
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٤٧٩) ↗التحرير والتنوير
لحوم البشر التي تحت الطبقة الجلدية متحدة اللون. ومن البياض والسواد انشقت ألوان قبائل البشر فجاء منها اللون الأصفر واللون الأسمر واللون الأحمر. ومن العلماء وهو كوقيي (1) جعل أصول ألوان البشر ثلاثة: الأبيض والأسود والأصفر، وهو لون أهل الصين. ومنهم من زاد الأحمر وهو لون سكان قارة أمريكا الأصليين المدعوين هنود أمريكا. واعلم أن من مجموع اختلاف اللغات واختلاف الألوان تمايزت الأجذام البشرية واتحدت مختلطات أنسابها. وقد قسموا أجذام البشر الآن إلى ثلاثة أجذام أصلية وهي الجذم القوقاسي الأبيض، والجذم المغولي الأصفر، والجذم الحبشي الأسود، وفرعوها إلى ثمانية وهي الأبيض والأسود والحبشي والأحمر والأصفر والسامي والهندي والملايي نسبة إلى بلاد الملايو. وجعل ذلك آيات في قوله إن في ذلك لآيات للعالمين لما علمت من تفاصيل دلائله وعلله، أي آيات لجميع الناس، وهو نظير قوله آنفا إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون [الروم: 21] . واللام في قوله للعالمين نظير ما تقدم في الآية قبلها. وجعل ذلك آيات للعالمين لأنه مقرر معلوم لديهم يمكنهم الشعور بآياته بمجرد التفات الذهن دون إمعان نظر. وقرأ الجمهور للعالمين بفتح اللام. وقرأه حفص بكسر اللام أي لأولي العلم. [23] 23] ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (23) هذه آية رابعة وهي كائنة في أعراض من أعراض الناس لا يخلو عنها أحد من
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٧٥) ↗