البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الروم · الآية ٢٢

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

والعالمون: هم أهل العلم، الذين يفهمون العبر، ويتدبرون الآيات. والآيات في ذلك كثيرة: فمن آيات خلق السماوات والأرض وما فيهما، أن ذلك دال على عظمة سلطان الله وكمال اقتداره، الذي أوجد هذه المخلوقات العظيمة، وكمال حكمته، لما فيها من الإتقان، وسعة علمه، لأن الخالق لا بد أن يعلم ما خلقه ألا يعلم من خلق [الملك: 14] وعموم رحمته وفضله، لما في ذلك من المنافع الجليلة، وأنه المريد، الذي يختار ما يشاء، لما فيها من التخصيصات والمزايا، وأنه وحده، الذي يستحق أن يعبد ويوحد، لأنه المنفرد بالخلق، فيجب أن يفرد بالعبادة، فكل هذه أدلة عقلية، نبه الله العقول إليها، وأمرها بالتفكر واستخراج العبرة منها. { و } كذلك في { اختلاف ألسنتكم وألوانكم } على كثرتكم وتباينكم مع أن الأصل واحد ومخارج الحروف واحدة، ومع ذلك لا تجد صوتين متفقين من كل وجه، ولا لونين متشابهين من كل وجه، إلا وتجد من الفرق بين ذلك ما به يحصل التمييز. وهذا دال على كمال قدرته، ونفوذ مشيئته. و [من] عنايته بعباده ورحمته بهم، أن قدر ذلك الاختلاف، لئلا يقع التشابه فيحصل الاضطراب، ويفوت كثير من المقاصد والمطالب.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الروم ٢٢) ↗

التحرير والتنوير

ومعنى من أنفسكم من نوعكم، فجميع الأزواج من نوع الناس، وأما قول تأبط شرا: وتزوجت في الشبيبة غولا ... يغزال وصدقتي زق خمر فمن تكاذيبهم، وكذلك ما يزعمه المشعوذون من التزوج بالجنيات وما يزعمه أهل الخرافات والروايات من وجود بنات في البحر وأنها قد يتزوج بعض الإنس ببعضها. والسكون: هنا مستعار للتأنس وفرح النفس لأن في ذلك زوال اضطراب الوحشة والكمد بالسكون الذي هو زوال اضطراب الجسم كما قالوا: اطمأن إلى كذا وانقطع إلى كذا. وضمن لتسكنوا معنى لتميلوا فعدي بحرف (إلى) وإن كان حقه أن يعلق ب (عند) ونحوها من الظروف. والمودة: المحبة، والرحمة: صفة تبعث على حسن المعاملة. وإنما جعل في ذلك آيات كثيرة باعتبار اشتمال ذلك الخلق على دقائق كثيرة متولد بعضها عن بعض يظهرها التأمل والتدبر بحيث يتجمع منها آيات كثيرة. واللام في قوله لقوم يتفكرون معناه شبه التمليك وهو معنى أثبته صاحب «مغني اللبيب» ويظهر أنه واسطة بين معنى التمليك ومعنى التعليل. ومثله في «المغني» بقوله تعالى جعل لكم من أنفسكم أزواجا [النحل: 72] وذكر في المعنى العشرين من معاني اللام أن ابن مالك في «كافيته» سماه لام التعدية ولعله يريد تعدية خاصة، ومثله بقوله تعالى فهب لي من لدنك وليا [مريم: 5] . [22] 22] ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (22) هذه الآية الثالثة وهي آية النظام الأرضي في خلق الأرض بمجموعها وسكانها فخلق السماوات والأرض آية عظيمة مشهودة بما فيها من تصاريف الأجرام

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢١/٧٢) ↗