البيانابحثاسألالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ٩٠

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن من كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفرا إلى كفره بتماديه في الغي والضلال، واستمراره على ترك الرشد والهدى، أنه لا تقبل توبتهم، أي: لا يوفقون لتوبة تقبل بل يمدهم الله في طغيانهم يعمهون، قال تعالى ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة [الأنعام: 110] فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [الصف: 5] فالسيئات ينتج بعضها بعضا، وخصوصا لمن أقدم على الكفر العظيم وترك الصراط المستقيم، وقد قامت عليه الحجة ووضح الله له الآيات والبراهين، فهذا هو الذي سعى في قطع أسباب رحمة ربه عنه، وهو الذي سد على نفسه باب التوبة، ولهذا حصر الضلال في هذا الصنف، فقال { وأولئك هم الضآلون } وأي: ضلال أعظم من ضلال من ترك الطريق عن بصيرة، وهؤلاء الكفرة إذا استمروا على كفرهم إلى الممات تعين هلاكهم وشقاؤهم الأبدي، ولم ينفعهم شيء، فلو أنفق أحدهم ملء الأرض ذهبا ليفتدي به من عذاب الله ما نفعه ذلك، بل لا يزالون في العذاب الأليم، لا شافع لهم ولا ناصر ولا مغيث ولا مجير ينقذهم من عذاب الله فأيسوا من كل خير، وجزموا على الخلود الدائم في العقاب والسخط، فعياذا بالله من حالهم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: آل عمران ٩٠–٩١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حتى إذا حضر أحدهم الموت [قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما] (7) } [النساء:18] . ولهذا قال هاهنا: {لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي. قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن قوما أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} هكذا رواه، وإسناده جيد (1) . ثم قال: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} أي: من مات على الكفر فلن يقبل منه خير (2) أبدا، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان -وكان يقري الضيف، ويفك العاني، ويطعم الطعام-: هل ينفعه ذلك؟ فقال: (3) لا إنه لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين (4) . وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه، كما قال تعالى: {ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة} [البقرة:123] ، [وقال {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} ] (5) [البقرة:254] وقال: {لا بيع فيه ولا خلال} [إبراهيم: 31] وقال {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم} [المائدة:36] ؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به} فعطف {ولو افتدى به} على الأول، فدل على أنه غيره، وما ذكرناه أحسن من أن يقال: إن الواو زائدة، والله أعلم. ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء، ولو كان قد أنفق مثل (6) الأرض ذهبا، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إيمانهم {ثم ازدادوا كفرا} [آل عمران: 90] بكفرهم بمحمد {لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] عند حضور الموت وحشرجته بنفسه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٥٦٣) ↗

التحرير والتنوير

أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) الإشارة للتنبيه على أنهم أحرياء بما يرد بعد اسم الإشارة من الحكم عليهم. وتقدم معنى لعنة الله والملائكة- إلى قوله- أجمعين في سورة البقرة [161] . وتقدم أيضا معنى إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا في سورة البقرة [160] ، ومعنى فإن الله غفور رحيم الكناية عن المغفرة لهم. قيل نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري من بني عمرو بن عوف الذي ارتد ولحق بقريش وقيل بنصارى الشام، ثم كتب إلى قومه ليسألهم هل من توبة، فسألوا رسول الله فنزلت هذه الآية فأسلم ورجع إلى المدينة وقوله: فإن الله غفور رحيم علة لكلام محذوف تقديره الله يغفر لهم لأنه غفور رحيم. [90] 90] إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون (90) قال قتادة، وعطاء، والحسن: نزلت هذه الآية في اليهود، وعليه فالموصول بمعنى لام العهد، فاليهود بعد أن آمنوا بموسى كفروا بعيسى وازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل أريد به اليهود والنصارى: فاليهود كما علمت، والنصارى آمنوا بعيسى ثم كفروا فعبدوه وألهوه ثم ازدادوا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وتأويل لن تقبل توبتهم إما أنه كناية عن أنهم لا يتوبون فتقبل توبتهم كقوله تعالى: ولا يقبل منها شفاعة [البقرة: 48] أي لا شفاعة لها فتقبل وهذا كقول امرئ القيس. على لاحب لا يهتدى بمناره أي لا منار له، إذ قد علم من الأدلة أن التوبة مقبولة ودليله الحصر المقصود به المبالغة في قوله: وأولئك هم الضالون. وإما أن الله نهى نبيه عن الاغترار بما يظهرونه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٣٠٤) ↗