البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة آل عمران · الآية ٨٩

﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ثم ندم، فأرسل إلى قومه: أن سلوا لي (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: { [إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا] (2) فإن الله غفور رحيم} . وهكذا رواه النسائي، وابن حبان، والحاكم، من طريق داود بن أبي هند، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه (3) . وقال عبد الرزاق: أخبرنا جعفر بن سليمان، حدثنا حميد الأعرج، عن مجاهد قال: جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله: { [إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله] (4) غفور رحيم} قال: فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه. فقال الحارث: إنك والله ما علمت لصدوق، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك، وإن الله لأصدق الثلاثة. قال: فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه (5) . فقوله تعالى: {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات} أي: قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول، ووضح لهم الأمر، ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك، فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية؛ ولهذا قال: {والله لا يهدي القوم الظالمين} ثم قال: {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} أي: يلعنهم الله ويلعنهم خلقه {خالدين فيها} أي: في اللعنة {لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} أي: لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة. ثم قال تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه: أنه من تاب إليه تاب عليه. يقول تعالى متوعدا ومتهددا لمن كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفرا، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبرا بأنه لا يقبل لهم توبة عند مماتهم، كما قال [تعالى] (6) {وليست التوبة للذين …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل عمران: 87] اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية، وفيمن نزلت، فقال بعضهم: نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري، وكان مسلما، فارتد بعد إسلامه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٥/٥٥٧) ↗

التحرير والتنوير

أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) الإشارة للتنبيه على أنهم أحرياء بما يرد بعد اسم الإشارة من الحكم عليهم. وتقدم معنى لعنة الله والملائكة- إلى قوله- أجمعين في سورة البقرة [161] . وتقدم أيضا معنى إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا في سورة البقرة [160] ، ومعنى فإن الله غفور رحيم الكناية عن المغفرة لهم. قيل نزلت في الحارث بن سويد الأنصاري من بني عمرو بن عوف الذي ارتد ولحق بقريش وقيل بنصارى الشام، ثم كتب إلى قومه ليسألهم هل من توبة، فسألوا رسول الله فنزلت هذه الآية فأسلم ورجع إلى المدينة وقوله: فإن الله غفور رحيم علة لكلام محذوف تقديره الله يغفر لهم لأنه غفور رحيم. [90] 90] إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون (90) قال قتادة، وعطاء، والحسن: نزلت هذه الآية في اليهود، وعليه فالموصول بمعنى لام العهد، فاليهود بعد أن آمنوا بموسى كفروا بعيسى وازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل أريد به اليهود والنصارى: فاليهود كما علمت، والنصارى آمنوا بعيسى ثم كفروا فعبدوه وألهوه ثم ازدادوا كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وتأويل لن تقبل توبتهم إما أنه كناية عن أنهم لا يتوبون فتقبل توبتهم كقوله تعالى: ولا يقبل منها شفاعة [البقرة: 48] أي لا شفاعة لها فتقبل وهذا كقول امرئ القيس. على لاحب لا يهتدى بمناره أي لا منار له، إذ قد علم من الأدلة أن التوبة مقبولة ودليله الحصر المقصود به المبالغة في قوله: وأولئك هم الضالون. وإما أن الله نهى نبيه عن الاغترار بما يظهرونه

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٣/٣٠٤) ↗