البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ١٧

﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه، يدعوهم إلى الله، فقال [لهم]: { اعبدوا الله } أي: وحدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به، { واتقوه } أن يغضب عليكم، فيعذبكم، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي، { ذلكم } أي: عبادة الله وتقواه { خير لكم } من ترك ذلك، وهذا من باب إطلاق " أفعل التفضيل " بما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن ترك عبادة الله، وترك تقواه، لا خير فيه بوجه، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه. { إن كنتم تعلمون } ذلك، فاعلموا الأمور وانظروا ما هو أولى بالإيثار، فلما أمرهم بعبادة الله وتقواه، نهاهم عن عبادة الأصنام، وبين لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية، فقال: { إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا } تنحتونها وتخلقونها بأيديكم، وتخلقون لها أسماء الآلهة، وتختلقون الكذب بالأمر بعبادتها والتمسك بذلك، { إن الذين تعبدون من دون الله } في نقصه، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته، { لا يملكون لكم رزقا } فكأنه قيل: قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن من هذا وصفه، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها، فقال - حاثا لهم على من يستحق العبادة - { فابتغوا عند الله الرزق } فإنه هو الميسر له، المقدر، المجيب لدعوة من دعاه في أمر دينه ودنياه، { واعبدوه } وحده لا شريك له، لكونه الكامل النافع الضار، المتفرد بالتدبير، { واشكروا له } وحده، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق من النعم فمنه، وجميع ما اندفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها. { إليه ترجعون } يجازيكم على ما عملتم، وينبئكم بما أسررتم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

به من الرسالة، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فاحرصوا (1) لأنفسكم أن تكونوا من السعداء. وقال قتادة في قوله: {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} قال: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم. وهذا من قتادة يقتضي أنه قد انقطع الكلام الأول، واعترض بهذا إلى قوله: {فما كان جواب قومه} . وهكذا نص على ذلك ابن جرير أيضا (2) . والظاهر من السياق أن كل هذا من كلام إبراهيم الخليل، عليه السلام [لقومه] (3) يحتج عليهم لإثبات المعاد، لقوله بعد هذا كله: {فما كان جواب قومه} ، والله أعلم. يقول تعالى مخبرا عن الخليل عليه السلام، أنه أرشدهم إلى إثبات المعاد الذي ينكرونه، بما يشاهدونه في أنفسهم من خلق الله إياهم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا، ثم وجدوا وصاروا أناسا سامعين مبصرين، فالذي بدأ هذا قادر على إعادته؛ فإنه سهل عليه يسير لديه. ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة (4) من خلق الله الأشياء: السموات وما فيها من الكواكب النيرة: الثوابت، والسيارات، والأرضين وما فيها من مهاد وجبال، وأودية وبرار وقفار، وأشجار وأنهار، وثمار وبحار، كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار، الذي يقول للشيء: كن، فيكون؛ ولهذا قال: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير} ، كقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . ثم قال تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} أي: يوم القيامة، {إن الله على كل شيء قدير} . وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53] ، وكقوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون} [الطور: 35، 36] . وقوله: {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء} أي: هو الحاكم المتصرف، الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

من دون الله أوثانا، يعني مثلا

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٧٣) ↗

التحرير والتنوير

وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (16) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) انتقل من خبر نوح إلى خبر إبراهيم لمناسبة إنجاء إبراهيم من النار كإنجاء نوح من الماء. وفيه تنبيه إلى عظم القدرة إذ أنجت من الماء ومن النار. وإبراهيم عطف على نوحا [العنكبوت: 14] . والتقدير: وأرسلنا إبراهيم. وإذ ظرف متعلق ب (أرسلنا) المقدر، أي في وقت قوله لقومه اعبدوا الله إلخ وهو أول زمن دعوته. واقتضى قوله اعبدوا الله أنهم لم يكونوا عابدين لله أصلا. وجملة ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون تعليل للأمر بعبادة الله. وقد أجمل الخبر في هذه الجملة وفصل بقوله إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا الآية. ومعنى إن كنتم تعلمون إن كنتم تعلمون أدلة اختصاص الله بالإلهية فمفعول العلم محذوف لدلالة ما قبله عليه. ويجوز جعل فعل تعلمون منزلا منزلة اللازم، أي إن كنتم أهل علم ونظر. وجملة إنما تعبدون من دون الله أوثانا تعليل لجملة اعبدوا الله. وقصرهم على عبادة الأوثان يجوز أن يكون قصرا على عبادتهم الأوثان، أي دون أن يعبدوا الله فهو قصر حقيقي إذ كان قوم إبراهيم لا يعبدون الله فالقصر منصب على قوله من دون الله أي إنما تعبدون غير الله وبذلك يكون من دون الله حالا من أوثانا، أي حال كونها معبودة من دون الله، وهذا مقابل قوله اعبدوا الله دون أن يقول لهم: لا تعبدوا إلا الله لكن قوم إبراهيم قد وصفوا بالشرك في قوله تعالى في سورة الأنعام [78] قال يا قوم إني بريء مما تشركون فهم مثل مشركي العرب، فالقصر منصب على عبادتهم الموصوفة بالوثنية، أي ما

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٢٤) ↗