البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة القصص › سورة العنكبوت (29) : الآيات 16 إلى 17

وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (16) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) انتقل من خبر نوح إلى خبر إبراهيم لمناسبة إنجاء إبراهيم من النار كإنجاء نوح من الماء. وفيه تنبيه إلى عظم القدرة إذ أنجت من الماء ومن النار. وإبراهيم عطف على نوحا [العنكبوت: 14] . والتقدير: وأرسلنا إبراهيم. وإذ ظرف متعلق ب (أرسلنا) المقدر، أي في وقت قوله لقومه اعبدوا الله إلخ وهو أول زمن دعوته. واقتضى قوله اعبدوا الله أنهم لم يكونوا عابدين لله أصلا. وجملة ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون تعليل للأمر بعبادة الله. وقد أجمل الخبر في هذه الجملة وفصل بقوله إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا الآية. ومعنى إن كنتم تعلمون إن كنتم تعلمون أدلة اختصاص الله بالإلهية فمفعول العلم محذوف لدلالة ما قبله عليه. ويجوز جعل فعل تعلمون منزلا منزلة اللازم، أي إن كنتم أهل علم ونظر. وجملة إنما تعبدون من دون الله أوثانا تعليل لجملة اعبدوا الله. وقصرهم على عبادة الأوثان يجوز أن يكون قصرا على عبادتهم الأوثان، أي دون أن يعبدوا الله فهو قصر حقيقي إذ كان قوم إبراهيم لا يعبدون الله فالقصر منصب على قوله من دون الله أي إنما تعبدون غير الله وبذلك يكون من دون الله حالا من أوثانا، أي حال كونها معبودة من دون الله، وهذا مقابل قوله اعبدوا الله دون أن يقول لهم: لا تعبدوا إلا الله لكن قوم إبراهيم قد وصفوا بالشرك في قوله تعالى في سورة الأنعام [78] قال يا قوم إني بريء مما تشركون فهم مثل مشركي العرب، فالقصر منصب على عبادتهم الموصوفة بالوثنية، أي ما

التحرير والتنوير · الجزء ٢٠ · ص ٢٢٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٢٤)