البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة العنكبوت · الآية ١٨

﴿وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه، يدعوهم إلى الله، فقال [لهم]: { اعبدوا الله } أي: وحدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به، { واتقوه } أن يغضب عليكم، فيعذبكم، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي، { ذلكم } أي: عبادة الله وتقواه { خير لكم } من ترك ذلك، وهذا من باب إطلاق " أفعل التفضيل " بما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن ترك عبادة الله، وترك تقواه، لا خير فيه بوجه، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه. { إن كنتم تعلمون } ذلك، فاعلموا الأمور وانظروا ما هو أولى بالإيثار، فلما أمرهم بعبادة الله وتقواه، نهاهم عن عبادة الأصنام، وبين لهم نقصها وعدم استحقاقها للعبودية، فقال: { إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا } تنحتونها وتخلقونها بأيديكم، وتخلقون لها أسماء الآلهة، وتختلقون الكذب بالأمر بعبادتها والتمسك بذلك، { إن الذين تعبدون من دون الله } في نقصه، وأنه ليس فيه ما يدعو إلى عبادته، { لا يملكون لكم رزقا } فكأنه قيل: قد بان لنا أن هذه الأوثان مخلوقة ناقصة، لا تملك نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وأن من هذا وصفه، لا يستحق أدنى أدنى أدنى مثقال مثقال مثقال ذرة من العبادة والتأله، والقلوب لا بد أن تطلب معبودا تألهه وتسأله حوائجها، فقال - حاثا لهم على من يستحق العبادة - { فابتغوا عند الله الرزق } فإنه هو الميسر له، المقدر، المجيب لدعوة من دعاه في أمر دينه ودنياه، { واعبدوه } وحده لا شريك له، لكونه الكامل النافع الضار، المتفرد بالتدبير، { واشكروا له } وحده، لكون جميع ما وصل ويصل إلى الخلق من النعم فمنه، وجميع ما اندفع ويندفع من النقم عنهم فهو الدافع لها. { إليه ترجعون } يجازيكم على ما عملتم، وينبئكم بما أسررتم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

به من الرسالة، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فاحرصوا (1) لأنفسكم أن تكونوا من السعداء. وقال قتادة في قوله: {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} قال: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم. وهذا من قتادة يقتضي أنه قد انقطع الكلام الأول، واعترض بهذا إلى قوله: {فما كان جواب قومه} . وهكذا نص على ذلك ابن جرير أيضا (2) . والظاهر من السياق أن كل هذا من كلام إبراهيم الخليل، عليه السلام [لقومه] (3) يحتج عليهم لإثبات المعاد، لقوله بعد هذا كله: {فما كان جواب قومه} ، والله أعلم. يقول تعالى مخبرا عن الخليل عليه السلام، أنه أرشدهم إلى إثبات المعاد الذي ينكرونه، بما يشاهدونه في أنفسهم من خلق الله إياهم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا، ثم وجدوا وصاروا أناسا سامعين مبصرين، فالذي بدأ هذا قادر على إعادته؛ فإنه سهل عليه يسير لديه. ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة (4) من خلق الله الأشياء: السموات وما فيها من الكواكب النيرة: الثوابت، والسيارات، والأرضين وما فيها من مهاد وجبال، وأودية وبرار وقفار، وأشجار وأنهار، وثمار وبحار، كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار، الذي يقول للشيء: كن، فيكون؛ ولهذا قال: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير} ، كقوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . ثم قال تعالى: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} أي: يوم القيامة، {إن الله على كل شيء قدير} . وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53] ، وكقوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون} [الطور: 35، 36] . وقوله: {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء} أي: هو الحاكم المتصرف، الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الرسل من الحق، فحل بها من الله سخطه، ونزل بها منه عاجل عقوبته، فسبيلكم سبيلها فيما هو نازل بكم بتكذيبكم إياه {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [النور: 54] يقول: وما على محمد إلا أن يبلغكم عن الله رسالته، ويؤدي إليكم ما أمره بأدائه إليكم ربه. ويعني بالبلاغ المبين: الذي يبين لمن سمعه ما يراد به، ويفهم به ما يعني به.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٧٦) ↗

التحرير والتنوير

15] ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون (14) فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين (15) سيقت هذه القصة واللاتي بعدها شواهد على ما لقي الرسل والذين آمنوا معهم من تكذيب المشركين كما صرح به قوله عقب القصتين وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم [العنكبوت: 18] على أحد الوجهين الآتيين. وابتدئت القصص بقصة أول رسول بعثه الله لأهل الأرض فإن لأوليات الحوادث وقعا في نفوس المتأملين في التاريخ، وقد تقدم تفصيل قصته في سورة هود. وزادت هذه الآية أنه لبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة. وظاهر الآية أن هذه مدة رسالته إلى قومه ولا غرض في معرفة عمره يوم بعثه الله إلى قومه، وفي ذلك اختلاف بين المفسرين، وفائدة ذكر هذه المدة للدلالة على شدة مصابرته على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة تثبيتا للنبيء صلى الله عليه وسلم. وأوثر تمييز ألف ب سنة لطلب الخفة بلفظ سنة، وميز خمسين بلفظ عاما لئلا يكرر لفظ سنة. والفاء من قوله: فأخذهم الطوفان عطف على أرسلنا كما عطف عليه فلبث وقد طوي ذكر ما ترتب عليه أخذهم بالطوفان وهو استمرار تكذيبهم. وجملة وهم ظالمون حال، أي أخذهم وهم متلبسون بالظلم، أي الشرك وتكذيب الرسول، تلبسا ثابتا لهم متقررا وهذا تعريض للمشركين بأنهم سيأخذهم عذاب. وفاء فأنجيناه عطف على فأخذهم الطوفان. وهذا إيماء إلى أن الله منجي المؤمنين من العذاب. وقوله وجعلناها آية للعالمين الضمير للسفينة. ومعنى كونها آية أنها دليل على وقوع الطوفان عذابا من الله للمكذبين الرسل، فكانت السفينة آية ماثلة في

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/٢٢٢) ↗