البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٨١

﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم } إلى آخر القصة. يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفعل به ونصح ووعظ، فقال: { إن قارون كان من قوم موسى } أي: من بني إسرائيل، الذين فضلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن الله عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية. { وآتيناه من الكنوز } أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، { مآ إن مفاتحه لتنوء بالعصبة [أولي القوة } والعصبة] من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله لتثقل الجماعة القوية عن حملها، هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ { إذ قال له قومه } ناصحين له محذرين له عن الطغيان: { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن الله لا يحب الفرحين بها، المكبين على محبتها. { وابتغ فيمآ آتاك الله الدار الآخرة } أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات، { ولا تنس نصيبك من الدنيا } أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، { وأحسن } إلى عباد الله { كمآ أحسن الله } بهذه الأموال، { ولا تبغ الفساد في الأرض } بالتكبر والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم، { إن الله لا يحب المفسدين } بل يعاقبهم على ذلك أشد العقوبة. ف { قال } قارون - رادا لنصيحتهم، كافرا بنعمة ربه -: { إنمآ أوتيته على علم عندي }. أي: إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من الله بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي: { أولم يعلم أن الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته، وفخره على قومه وبغيه عليهم، عقب ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض، كما ثبت في الصحيح -عند البخاري من حديث الزهري، عن سالم -أن أباه حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به (1) ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة". ثم رواه من حديث جرير بن زيد، عن سالم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه (2) . وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، حدثنا الأعمش، عن عطية (3) ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (4) صلى الله عليه وسلم: "بينا رجل فيمن كان قبلكم، خرج في بردين أخضرين يختال فيهما، أمر الله الأرض فأخذته، فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة". تفرد به أحمد (5) ، وإسناده حسن. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معلى بن منصور (6) ، أخبرني محمد بن مسلم، سمعت زيادا النميري يحدث عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا رجل فيمن (7) كان قبلكم خرج في بردين فاختال فيهما، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (8) . وقد ذكر [الحافظ] (9) محمد بن المنذر -شكر -في كتاب العجائب الغريبة بسنده عن نوفل بن مساحق قال: رأيت شابا في مسجد نجران، فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله، فقال: ما لك تنظر إلي؟ فقلت: أعجب من جمالك وكمالك. فقال: إن الله ليعجب مني. قال: فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر، فأخذه بعض قرابته في كمه وذهب. وقد ذكر أن هلاك قارون كان عن دعوة نبي الله موسى عليه السلام (10) واختلف في سببه، فعن ابن عباس والسدي: أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا على أن تبهت موسى بحضرة الملأ من بني إسرائيل، وهو قائم فيهم يتلو عليهم كتاب الله، فتقول: يا موسى، إنك فعلت بي كذا وكذا. فلما قالت في الملأ ذلك (11) لموسى عليه السلام، أرعد من الفرق، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

في داره، وكانوا جماعة جلوسا معه، وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازرة على أذى موسى.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٣١) ↗

التحرير والتنوير

ويجوز أن تكون الواو اعتراضية والجملة معترضة من جانب الله تعالى علم بها عباده فضيلة الصبر. وضمير يلقاها عائد إلى مفهوم من الكلام يجري على التأنيث، أي الخصلة وهي ثواب الله أو السيرة القويمة، وهي سيرة الإيمان والعمل الصالح. والتلقية: جعل الشيء لاقيا، أي مجتمعا مع شيء آخر. وتقدم عند قوله تعالى ويلقون فيها تحية وسلاما في سورة الفرقان [75] . وهو مستعمل في الإعطاء على طريقة الاستعارة، أي لا يعطي تلك الخصلة أو السيرة إلا الصابرون لأن الصبر وسيلة لنوال الأمور العظيمة لاحتياج السعي لها إلى تجلد لما يعرض في خلاله من مصاعب وعقبات كأداء فإن لم يكن المرء متخلقا بالصبر خارت عزيمته فترك ذاك لذاك. [81] 81] فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81) دلت الفاء على تعقيب ساعة خروج قارون في ازدهائه وما جرى فيها من تمني قوم أن يكونوا مثله، وما أنكر عليهم علماؤهم من غفلتهم عن التنافس في ثواب الآخرة بتعجيل عقابه في الدنيا بمرأى من الذين تمنوا أن يكونوا مثله. والخسف: انقلاب بعض ظاهر الأرض إلى باطنها، وعكسه. يقال: خسفت الأرض وخسف الله الأرض فانخسفت، فهو يستعمل قاصرا ومتعديا، وإنما يكون الخسف بقوة الزلزال. وأما قولهم: خسفت الشمس فذلك على التشبيه. والباء في قوله فخسفنا به باء المصاحبة، أي خسفنا الأرض مصاحبة له ولداره، فهو وداره مخسوفان مع الأرض التي هو فيها، وتقدم قوله تعالى أن يخسف الله بهم الأرض في سورة النحل [45] . وهذا الخسف خارق للعادة لأنه لم يتناول غير قارون ومن ظاهره، وهما رجلان من سبط (روبين) وغير دار قارون، فهو معجزة لموسى عليه السلام.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٨٥) ↗