البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة القصص · الآية ٨٢

﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{ إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم } إلى آخر القصة. يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفعل به ونصح ووعظ، فقال: { إن قارون كان من قوم موسى } أي: من بني إسرائيل، الذين فضلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن الله عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية. { وآتيناه من الكنوز } أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، { مآ إن مفاتحه لتنوء بالعصبة [أولي القوة } والعصبة] من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله لتثقل الجماعة القوية عن حملها، هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ { إذ قال له قومه } ناصحين له محذرين له عن الطغيان: { لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين } أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن الله لا يحب الفرحين بها، المكبين على محبتها. { وابتغ فيمآ آتاك الله الدار الآخرة } أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة ما ليس عند غيرك من الأموال، فابتغ بها ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات، { ولا تنس نصيبك من الدنيا } أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك، { وأحسن } إلى عباد الله { كمآ أحسن الله } بهذه الأموال، { ولا تبغ الفساد في الأرض } بالتكبر والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم، { إن الله لا يحب المفسدين } بل يعاقبهم على ذلك أشد العقوبة. ف { قال } قارون - رادا لنصيحتهم، كافرا بنعمة ربه -: { إنمآ أوتيته على علم عندي }. أي: إنما أدركت هذه الأموال بكسبي ومعرفتي بوجوه المكاسب، وحذقي، أو على علم من الله بحالي، يعلم أني أهل لذلك، فلم تنصحوني على ما أعطاني الله تعالى؟ قال تعالى مبينا أن عطاءه، ليس دليلا على حسن حالة المعطي: { أولم يعلم أن الله …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته، وفخره على قومه وبغيه عليهم، عقب ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض، كما ثبت في الصحيح -عند البخاري من حديث الزهري، عن سالم -أن أباه حدثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بينا رجل يجر إزاره إذ خسف به (1) ، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة". ثم رواه من حديث جرير بن زيد، عن سالم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه (2) . وقال الإمام أحمد: حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، حدثنا الأعمش، عن عطية (3) ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (4) صلى الله عليه وسلم: "بينا رجل فيمن كان قبلكم، خرج في بردين أخضرين يختال فيهما، أمر الله الأرض فأخذته، فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة". تفرد به أحمد (5) ، وإسناده حسن. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معلى بن منصور (6) ، أخبرني محمد بن مسلم، سمعت زيادا النميري يحدث عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا رجل فيمن (7) كان قبلكم خرج في بردين فاختال فيهما، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" (8) . وقد ذكر [الحافظ] (9) محمد بن المنذر -شكر -في كتاب العجائب الغريبة بسنده عن نوفل بن مساحق قال: رأيت شابا في مسجد نجران، فجعلت أنظر إليه وأتعجب من طوله وتمامه وجماله، فقال: ما لك تنظر إلي؟ فقلت: أعجب من جمالك وكمالك. فقال: إن الله ليعجب مني. قال: فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر، فأخذه بعض قرابته في كمه وذهب. وقد ذكر أن هلاك قارون كان عن دعوة نبي الله موسى عليه السلام (10) واختلف في سببه، فعن ابن عباس والسدي: أن قارون أعطى امرأة بغيا مالا على أن تبهت موسى بحضرة الملأ من بني إسرائيل، وهو قائم فيهم يتلو عليهم كتاب الله، فتقول: يا موسى، إنك فعلت بي كذا وكذا. فلما قالت في الملأ ذلك (11) لموسى عليه السلام، أرعد من الفرق، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

له منها بالأمس، يعني قبل أن ينزل به ما نزل من سخط الله وعقابه، يقولون: ويكأن الله. . اختلف في معنى {ويكأن الله} [القصص: 82] فأما قتادة، فإنه روي عنه في ذلك قولان: أحدهما ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، قال في قوله " {ويكأنه} [القصص: 82] قال: ألم تر أنه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ويكأنه} [القصص: 82] : أولا ترى أنه " وحدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعي، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثني معمر، عن قتادة: " {ويكأنه} [القصص: 82] قال: ألم تر أنه ". والقول الآخر ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٨/٣٣٩) ↗

التحرير والتنوير

جاء في الإصحاح السادس عشر من سفر العدد أن قورح (وهو قارون) ومن معه لما آذوا موسى كما تقدم، وذكرهم موسى بأن الله أعطاهم مزية خدمة خيمته ولكنه أعطى الكهانة بني هارون ولم تجد فيهم الموعظة غضب موسى عليهم ودعا عليهم ثم أمر الناس بأن يبتعدوا من حوالي دار قورح (قارون) وخيام جماعته. وقال موسى: إن مات هؤلاء كموت عامة الناس فاعلموا أن الله لم يرسلني إليكم وإن ابتدع الله بدعة ففتحت الأرض فاها وابتلعتهم وكل مالهم فهبطوا أحياء إلى الهاوية تعلمون أن هؤلاء قد ازدروا بالرب. فلما فرغ موسى من كلامه انشقت الأرض التي هم عليها وابتلعتهم وبيوتهم وكل ما كان لقورح مع كل أمواله وخرجت نار من الأرض أهلكت المائتين والخمسين رجلا. وقد كان قارون معتزا على موسى بالطائفة التي كانت شايعته على موسى وهم كثير من رؤساء جماعة اللاويين وغيرهم، فلذلك قال الله تعالى فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله، إذ كان قد أعدهم للنصر على موسى رسول الله فخسف بهم معه وهو يراهم، وما كان من المنتصرين كما كان يحسب. يقال: انتصر فلان، إذا حصل له النصر، أي فما نصره أنصاره ولا حصل له النصر بنفسه. [82] 82] وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82) أصبح هنا بمعنى صار. و (الأمس) مستعمل في مطلق زمن مضى قريبا على طريقة المجاز المرسل. و (مكان) مستعمل مجازا في الحالة المستقر فيها صاحبها، وقد يعبر عن الحالة أيضا بالمنزلة. ومعنى يقولون أنهم يجهرون بذلك ندامة على ما تمنوه ورجوعا إلى التفويض لحكمة الله فيما يختاره لمن يشاء من عباده. وحكي مضمون مقالاتهم بقوله تعالى ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء الآية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٠/١٨٦) ↗